نلعب وإلاّ نخسّر!
مصيبة أغلب أطياف الطبقة السياسية، أنها لا تملك معلومات، ولذلك تثرثر وتقول ما لا تفعل، وتفعل ما لا تقول، وفي كلّ الحالات، لا تقترح الحلول والبدائل، بل تغرق في الصراعات والتفاصيل، وتضرب خبط عشواء، وأحيانا فإنها لا تعرف ماذا هي فاعلة بنفسها قبل غيرها!
لم نر هذه الطبقة تجتمع على جناح السرعة، لبحث أزمة غرداية، واقتراح الحلول لها، مثلما لم تلتق لتباحث خلفيات وأهداف “ثورة السكر والزيت”، ولم تجتمع لتدارس أحداث منطقة القبائل بداية الألفية الثانية، وما لحقها من تشكيل لجان “العروش”!
هذه الطبقة السياسية، التي لا تتحرّك إلا عندما تعود الانتخابات المختلفة، ولا تزايد وتنادي وتغالي إلاّ بشأن “الصراع على السلطة”، لم تجتمع لتفكيك القنابل الاجتماعية، وتباحث المخاطر الخارجية، خاصة في ظل تطورات دول الجوار، ولم تجتمع لتطمين المواطنين وتوعيتهم بالمعلومات بدل ترويعهم بالاستنتاجات والتحليلات والأماني!
حتى في سنوات “المأساة الوطنية” لم تلتق يوما هذه الطبقة “المريضة”، وفضلت إشباع الرأي العام ببيانات الشجب وفاكسات التأييد والتنديد، فخلفت فراغا كبيرا فضح ضحالة وبؤس النشاط السياسي في زمن التعددية!
هذه الطبقة السياسية، تملك وزراء في الحكومة، ونوابا في البرلمان بغرفتيه، وأميارا ومنتخبين في المجالس “المخلية”، لكنها لا تلتقيهم ولا تجتمع بهم، إلاّ عندما يتعلق الأمر بزيادات في أجورهم ومنحهم التعويضية، أو تعلقت الحال ببيان السياسة العامة للجهاز التنفيذي، من باب “نلعب وإلاّ نخسّر”!
من حقّ المواطن البسيط أن يتساءل: ماذا استفدنا من تعددية أتخمتنا بنحو 60 حزبا؟ من مختلف التيارات والإيديولوجيات والعقليات؟.. لقد “كره” هذا المواطن من حروب داحس والغبراء بين السلطة والمعارضة، وبين الأحزاب والأحزاب، وبين السابقين واللاحقين.. “كره” من “الهدرلوجيا” والتراشق الأبله وغير المفيد، وتبادل الاتهامات بلا نتيجة!
لا يُمكن لمن “ياكل الغلة ويسبّ الملة”، أن يغيّر الوضع، إلاّ إذا غيره من السيئ إلى الأسوإ، ولا يُمكن لمن يبيت في محمية مدفوعة الأجر من الخزينة العمومية، أن يُدرك معاناة الزوالية في أحياء “لاصاص”، مثلما لا يُمكن لأيّ “زعيم سياسي” أن يشعر بجمرة يقعد عليها غيره!
لا طائل من طبقة سياسية، سلطة ومعارضة، تتعايش مع المحن والوهن، وتتكيّف مع الأزمات، عوض أن تفككها وتحلّها بالتي هي أحسن، ولذلك لا عجب أن تطول “الفتنة” في غرداية وتتغذى من “فشل سياسي” يتحمّل مسؤوليته سياسيون مفلسون!