نهب الوقود واختلاس أموال نفطال تواصل خلال 7 أشهر!
كشفت جلسة المحاكمة أمس، أمام محكمة القطب الجزائي المتخصص سيدي أمحمد في العاصمة، عن طريقة اختلاس المال العام من شركة “نفطال” والتي تورط فيها أعوان الإدارة المكلفون بالشحن والفوترة، وأعوان الأمن ورؤساء الفرق وناقلون عموميون من خلال تزويرهم للفاتورات والوصولات لاستخراج صهاريج البنزين بكميات معتبرة من محطة الخروبة، وبيعها في السوق السوداء مقابل اقتسام ريعها ما بين المتهمين.
والذين شكلوا عصابة لنهب المال العام، كل على حسب اختصاصه من تزوير وكذا المساعدة في تمرير الشاحنات دون مراقبة، وهذا مقابل مبالغ مالية متفاوتة ما بين 20 ألف دينار و50 ألفا للوثائق المزوّرة والمستعملة في عملية النهب التي كلّفت “نفطال” أموالا طائلة، وساهمت في أزمة الوقود التي عرفها الجزائريون في السنوات الأخيرة.
وانطلقت المحاكمة في الصباح الباكر، وبعد المناداة على المتهمين البالغ عددهم 25 شخصا وكذا الشهود والأطراف المدنية، شرعت قاضي الجلسة في الاستجوابات والبداية كانت بأهم متهم في القضية، والذي ألقي عليه القبض من قبل مصالح الشرطة في بادية التحقيق، وهو المتهم “س،ر” سائق شاحنة متعاقد مع “نفطال” لنقل صهاريج البنزين إلى ولاية البويرة، حيث وجهت له رئيسة الجلسة التهمة “أنت متابع بجنح تكوين جمعية أشرار لغرض الإعداد لجنح والتزوير واستعمال المزور في محررات تجارية والمشاركة في اختلاس أموال عمومية”.
وحاول المتهم التنصل من جميع اعترافاته السابقة، رغم مواجهة رئيسة الجلسة له بمحاضر الشرطة وكذا قاض التحقيق، أين قال فيها بأن المتهم “ش،ع” عون أمن بـ”نفطال” هو من اتصل به لإخراج صهريج البنزين المهرب من محطة خروبة؟ لكن المتهم أصر بأن اعترافاته الأولى كانت تحت الضغط، لتنادي رئيسة الجلسة على المتهم الثاني “ش،ع” عون أمن بـ”نفطال” وتوجه له نفس التهم، والتي قال عنها بأنها ملفّقة ضده خاصة أنه يوم الوقائع كان في عطلة، لتستفسره القاضي عن سبب هروبه من العدالة، وإصدار أوامر بالقبض ضده إن كان بريئا؟ فأكد أنه لم يصله أي استدعاء.
ودارت مناقشات في الجلسة بين القاضي وممثل شركة “نفطال” لاستفساره عن مهام أعوان الأمن في الشركة ومسؤوليتهم، والتي قال بأنها تصب كلها في الحفاظ على ممتلكات المؤسسة، لتوجه الأسئلة بعدها للمتهم الثالث “ن.م” رئيس مجموعة بالأمن الداخلي لمؤسسة “نفطال”، هذا الأخير الذي قلّب موازين المحاكمة باعترافه بتزوير وثيقة استخراج الوقود مقابل مبلغ 20 ألف دينار جزائري، فيما أنكر بقية التهم المتعلقة بالاختلاس وتكوين جمعية أشرار، وجعلت اعترافاته بقية المتهمين في ورطة، وأكد أن المتهم “ش،ع” قصده عدة مرات لغرض استخراج الوقود وتزويده بمعلومات حول الشاحنات.
في حين أنكر المتهم الخامس “ج،خ” رئيس فوج أعوان الأمن، أي علاقة له بالمتهمين والتزوير غير أن رئيسة الجلسة، واجهته باعترافاته الأولى التي قال فيها بأن مهمته كانت تقتصر على تسهيل خروج الشاحنات في المدخل رقم 4، عندما يتلقى اتصالا من المتهم “م،ا” عون قياس البنزين، وكان على علم بأن الفواتير مزوّرة، وقبض مبلغ 50 ألف دينار مقابل كل عملية وهذا لمدة 7 أشهر؟ غير أن المتهم “ج،خ” أصرَ على أن تصريحاته كانت تحت الضغط، وبدوره المتهم السادس “م،ا” عون قياس البنزين، أنكر علاقته بالفواتير المزوّرة وشاحنة الصهاريج المختلسة، ونفس الشيء بالنسبة للمتهم “ع،ت” رئيس فرقة الشحن بـ”نفطال” الذي أنكر تماما علاقته بالتهم المنسوبة إليه، فيما لا يزال السماع متواصلا للمتهمين في القضية التي ستستمر لأكثر من يومين.