نواب أوروبيون يطالبون بخطط بديلة لاتفاق الصيد مع المغرب
يحاول النظام المغربي عبر أذرعه في البرلمان الأوروبي، القفز على قرار العدالة الأوروبية القاضي ببطلان اتفاقية الصيد بين الرباط والاتحاد الأوروبي، من خلال البحث عن بدائل للاتفاقية المنتهية، التي رفضت بروكسل تجديدها التزاما بقرار العدالة الأوروبية.
وفي هذا السياق، أعرب أعضاء في البرلمان الأوروبي عن صدمتهم من عدم وجود خطط بديلة لتعويض ما خسره الصيادون الأوروبيون بعد قرار العدالة الأوروبية، ومن بين هؤلاء، النائب عن إسبانيا، كارمن كريسبو، التي علقت قائلة: “لا أستطيع أن أصدق أن المفوضية ليس لديها خطط عمل للخطة البديلة الموقعة في العام 2018″، بحسب ما أوردته وكالة “أوروبا برس” الإسبانية.
وكان بعض الساسة الأوروبيين ولاسيما في كل من فرنسا وإسبانيا ينتظرون في البداية قرار محكمة العدل الأوروبية، علها ترفض الاستئناف الذي تقدمت به جبهة البوليساريو، والذي طالبت من خلاله بإبطال تلك الاتفاقية لعدم وجود أي سيادة للنظام المغربي على الأراضي الصحراوية المحتلة، غير أن صدور القرار عكس ما كانوا يأملونه، جعلهم ينتقلون إلى “الخطة ب” والمتمثلة في البحث عن مخارج للقفز على قرار العدالة، رغم ما قد يترتب عن ذلك من تداعيات على مصداقية حكومات تلك الأطراف ومن ثم مصداقية الاتحاد الأوروبي برمته.
كما أعرب النائب فرانسيسكو ميلان مون عن “الحزب الشعبي” الإسباني، عن أسفه لخسارة “منطقة صيد”، في إشارة إلى السواحل والمياه الإقليمية للصحراء الغربية، التي كانت مرتعا لما يناهز 138 باخرة صيد أوروبية، منها 92 سفينة إسبانية، تنهب خيرات الشعب الصحراوي دون استشارته.
وحث النائب لجنة الصيد بالبرلمان الأوربي على “تسريع تحليلها للوضع الجديد وتقديم البدائل الممكنة”.
من جانبه، دعا النائب الاشتراكي في البرلمان الأوروبي، نيكولاس غونزاليس كاساريس، المفوضية الأوروبية إلى العمل من أجل التوصل إلى “اتفاق جديد يضمن وصول الفوائد إلى جميع المتضررين”، وهو يشير هنا إلى الصيادين الأوروبيين والإسبان، الذين كانوا يصيدون ببواخرهم في السواحل والمياه الإقليمية للصحراء الغربية المحتلة.
وأكد النائب ذاته على أن “هذا ما يجب على المفوضية أن تكرس نفسها له. يجب إيجاد الحلول لأن الأسطول لا يمكن أن يسمح باستمرار هذا الوضع إلى ما لا نهاية”، فيما شددت النائب أجيريجويتيا مارتينيز، من اللجنة المعنية (لجنة الصيد) الإسراع في توضيح الخطوات التالية التي يجب اتباعها بعد القرار الصادر عن محكمة العدل الأوروبية، والذي قضى كما هو معلوم على أحلام النظام المغربي وحلفائه الأوروبيين في تجديد اتفاقية الصيد البحري.
كما تمت مساءلة “لجنة الصيد” بالبرلمان الأوروبي عما إذا “كانت ترى أن تجديد نوع ما من اتفاقيات الصيد مع المغرب أمر ممكن”، وفي حالة عدم الإمكانية، يتعيّن البحث عن بدائل أخرى بما يمكن الصيادين من الصيد في أماكن أخرى، فيما كان التشاؤم غالبا، بالنظر للتداعيات القانونية التي قد تترتب على أية محاولة للقفز على قرار العدالة البات.
وبينما يعترف أعضاء البرلمان الأوروبي بصعوبة تجاوز قرار العدالة، يحاول المجلس الأوروبي، الذي يمثل رؤساء دول وحكومات البلدان الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، مغازلة النظام المغربي بـ”عبارات لطيفة”، لتطييب خاطره بعد فشل بروكسل في التأثير على قرار محكمة العدل الأوروبية، والتي سبقتها تهديدات من النظام العلوي بتفعيل ورقة المهاجرين لتخويفهم من مخاطر قرار العدالة.
وفي اجتماعه الخميس المنصرم في “قمة بروكسل”، جدد البرلمان الأوروبي ما وصفها “القيمة الكبيرة” التي يوليها الاتحاد الأوروبي لشراكته مع المغرب، وتطلعه إلى الحفاظ على العلاقات مع النظام المغربي ومواصلة تعزيزها في جميع مجالات الشراكة، كما جاء على لسان أورسولا فوندرلاين، وجوزيب بوريل، غير أن تلك التصريحات بقيت في خانة العمومية، حيث لم يتجرأ أي مسؤول أوروبي بالحديث عن تجاوز قرار العدالة الأوروبية.