نواب الشعب والمستوردون يذبحون المستهلك!
منذ إعلان بنك الجزائر عن انخفاض قيمة الدينار بـ22 بالمائة، لجأ المستوردون والتجار إلى تحرير الأسعار، التي شملت مختلف المواد المستوردة والوطنية، حيث بات المواطن يتفاجأ يوميا بارتفاع صامت للأسعار بحجة “انخفاض الدينار”، ما أدى إلى استمرار تراجع القدرة الشرائية للجزائريين، وسط غياب تام للرقابة.
هذه الزيادات “المشكوك فيها“، دفعت ممثلي الشعب التجارية إلى التبرؤ منها واتهام المستوردين بتضخيم فواتيرهم بحجة تدني قيمة الدينار، ما دفع وزارة التجارة، أمس الأول، إلى تعيين فرق تفتيش لمراقبة أسعار ومحتوى المواد المستوردة.
ولم يكتف البرلمان بالزيادة القائمة في الأسعار بل سيقر زيادات على أسعار الوقود والكهرباء بالإضافة إلى إقرار ضرائب جديدة..
اقترحوا زيادات أكثر من التي أقرتها الحكومة
البرلمانيون سيقولون نعم لرفع الأسعار!

أكد ممثلو الكتلة البرلمانية لحزبي جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، الذين يمثلون الأغلبية البرلمانية، أنهم سيوافقون على الزيادات التي أقرتها الحكومة في أسعار الوقود والكهرباء، التي تضمنها قانون المالية لسنة 2016. الخبر نقله موقع كل شيء عن الجزائر، الذي استند فيه إلى تسريبات لجنة المالية التي اجتمعت أمس الأول لوضع الرتوشات الأخيرة لقانون المالية قبل عرضه على البرلمان يوم 22 نوفمبر الجاري.
الغريب في الأمر أن لجنة المالية المكونة من نواب الشعب اقترحت زيادات أعلى من التي أقرتها الحكومة على أسعار الوقود، حيث اقترحت زيادات بـ06 دنانير على البنزين بدل 05 دنانير، حسب ما جاء به مشروع قانون المالية، حيث تحجج أعضاء اللجنة بأن الزيادات تأتي في إطار محاولة التخفيف من زحمة المرور.
وينتظر أن تكون المصادقة على قانون المالية بداية الأسبوع القادم، بين الأحزاب التي تبنته ودافعت عنه، وهي أحزاب الموالاة، المتمثلة في جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، وبين أحزاب المعارضة، التي وصفت هذا المشروع بالمؤامرة على الشعب، على حد ما وصفه رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري، الذي اتهم رجال الإعمال في الجزائر بصياغة هذا القانون لسرقة أموال الشعب.
وبهذا ستكون سنة 2016 سنة الاستمرار في رفع الأسعار التي ستشمل الوقود والكهرباء والماء، فضلا عن الزيادات التي تشهدها يوميا مختلف المواد الاستهلاكية، أين سيجد المواطن نفسه مرغما على دفع ضريبة التقشف التي فرضها تدني أسعار البترول وتراجع قيمة الدينار وسياسة الاعتماد على ريع المحروقات. وما يجعل السنة المقبلة تمثل فوبيا حقيقية للجزائريين، في ظل الزيادات التي سيقرها البرلمان على الأسعار يوم 22 نوفمبر القادم.
رئيس اتحادية سيارات الأجرة آيت إبراهيم الحسين :
رفع أسعار الوقود سيقابله رفع أسعار النقل

أكد رئيس اتحادية سائقي الأجرة، آيت إبراهيم الحسين، أن الزيادات في أسعار الوقود، التي أقرتها الحكومة مؤخرا سيقابلها الزيادة في التسعيرة، مؤكدا أن الناقلين لا يمكن أن يعملوا “بالخسارة“. والحل الأمثل، حسبه تعبيره، “تخصيص رواق خاص بمحطات توزيع الوقود التابعة لنفطال، للناقلين من سيارات أجرة وحافلات تستفيد من الوقود بسعر مدعم، لتفادي أي تأثير سلبي على قطاع النقل الاستراتيجي“، خاصة أن 70 بالمائة من سيارات الأجرة النشطة عبر الولايات تسير بمادة المازوت، فيما تعمل مركبات الأجرة بالمدن بسيرغاز.
وأضاف المتحدث أن غالبية وسائل النقل من حافلات نقل عمومي وشاحنات وسيارات أجرة تسير بالوقود، فأي ارتفاع في التزود بهذه المادة سيُجبر السائق على رفع سعر التنقل على المواطن. والجميع يعلم أن أسعار النقل عبر الحافلات وسيارات الأجرة غير الشرعية تعرف كل مرة ارتفاعا محسوسا في الأسعار حتى دون رفع سعر الوقود، ليجد المواطن نفسه مجبرا كل مرة على دفع زيادة تبدأ من 5 دج دون حصوله على توضيحات.
“الشروق” تقف على فوضى التجارة في الجزائر
الزيادات شملت أغلب المواد الاستهلاكية غير المدعمة
في جولة استطلاعية قادت “الشروق” إلى محلات المواد الغذائية والمحلات التجارية والقصابات، حيث انطلقت عملية رصد أسعار المواد الغذائية من منطقة حسين داي بالعاصمة، أين لاحظنا تذبذبا وفارقا كبيرا في الأسعار بين البقالين والمراكز التجارية. فمثلا سعر الكيلوغرام من العدس والفاصوليا الجافة تصل الزيادة فيه إلى 140دج أحيانا، حيث يبلغ أدنى سعر للفاصوليا 160دج، بينما أعلى سعر يصل إلى 300 دج. ونفس الوضع بالنسبة إلى العدس.
البيض، ورغم أن سعر الحبة عند أغلب المحلات محدد بـ10 دج فبعض التجار يبيعونه بـ12 دج. سعر اللتر من زيت المائدة يصل 150دج في حين سعره المتداول لدى أغلبية التجار يصل إلى 125 دج.
علبة الطماطم المصبرة، يتراوح سعرها بين 100 دج و120 دج، نفس الشيء بالنسبة إلى سعر الكلوغرام من الكسكسي المتوسط يباع بـ140 دج بينما يتضارب في سعره بعض التجار فيتراوح بين 145 دج و160 دج.. القهوة، ورغم أن سعرها يختلف حسب النوعية وأن أغلبها معلب محليا إلا أن سعرها لا ينزل عن 160 دج وتضاف إلى هذا السعر أحيانا 5 دج.
لا يختلف الأمر بالنسبة إلى سعر الكيلوغرام من السميد أو الفرينة فيتراوح بين 95 دج و120 دج، وعلبة الزبدة العادية التي تعود المواطن على شرائها تتراوح بين 50 دج و80 دج.
مواد التنظيف، هي الأخرى، عرفت زيادة وتذبذبا في أسعارها لا فرق بينها وبين المستوردة، حيث أصبح الكثير من التجار يتلاعبون بالمواطنين، فإضافة 5 دج أو 10 دج كيف ما أرادوا. وحسب الاستطلاع الذي قامت به “الشروق” وقفنا على حقيقة الزيادة العشوائية في كل شيء يشتريه الجزائري.. “لا رقيب ولا رادع“، هكذا علق كهل وهو يشتري كيس “مقارون“، قال إنه اشتراه منذ يومين بـ50 دج ليجد سعره اليوم 70 دج.
بعد أخبار عن موافقة نواب الأغلبية على مشروع قانون المالية 2016
بن خلاف: خرجة نواب الأفلان والأرندي لم تفاجئنا

اعتبر نُوّاب أحزاب المعارضة “خرجة” محسوبين على أحزاب الأغلبية في البرلمان، وتصريحهم بتصويتهم بالإيجاب على مشروع قانون المالية 2016، المُزمع عرضه على الغرفة السفلى في 22 من الشهر الجاري، بالخرجة “المُتوقّعة وغير المفاجئة لهم، لأنهم مأمورون…”. وكان الموقع الإلكتروني “كل شيء عن الجزائر” كشف أمس، نقلا عن مصادر بكتلتي الأفالان والأرندي، عزم نُوابهما على التصويت بالموافقة على قانون المشروع. وهو الأمر الذي اعتبره النائب عن جبهة العدالة والتنمية، لخضر بن خلاف، في تصريح لـ “الشروق“، أنه “ليس مفاجأة من أحزاب الموالاة“، المتعودة، حسب تعبيره، “على ارتداء ثوب المعارضة لتغليط الشعب، لكنها سرعان ما تصادق على كل ما تأتي به الحكومة من مشاريع“.
ووصف بن خلاّف مشروع قانون المالية 2016 بأخطر القوانين منذ الاستقلال، على المواطن، وهو حسبه “أشرس وأسوأ” قانون، لأنه سيمس جيب عموم المواطنين مباشرة وبنسبة عالية، ويؤثر على قدرتهم الشرائية. ويستغربُ محدثنا أنه “لأوّل مرة في تاريخ الجزائر المستقلة، تُموّل ميزانية الدولة بصفة مباشرة من جيوب المواطنين، عن طريق زيادة الرسوم والضرائب ورفع أسعار بعض المواد الاستهلاكية، على غرار الكهرباء والغاز والبنزين، الرفع في قسيمة السيارات والتأمين عليها، الإنترنت، والهاتف النقال…”. وكذّب بن خلاف ادّعاء الحُكومة أن الزيادة في سعر الكهرباء ستطال المصانع والمؤسسات الكبرى فقط، حيث أوضح “… كمية استهلاك الكهرباء التي قدّرها مشروع قانون المالية 2016 وسيطالُها رفع السّعر هي 250 كيلو واط، ونحن نعلم أن 8 بالمائة من الأسر الجزائرية تستهلك بين 1000 و1200 كيلو واط. إذا، الحكومة تغالط الشعب“. والأغرب حسب محدثنا، أن أعضاء لجنة المالية التي يهيمن عليها نواب الأفالان والأرندي صادقوا على التعديلات، بل وزادوا على مقترح الحكومة أن رفعوا بدورهم سعر البنزين بـ1 دج للتر الواحد.
واستغرب بن خلاف نسبة رفع الأسعار الخيالية، فحسبه “الأرجح أن تتراوح الزيادات في الأسعار بين 2 و10 بالمائة على أكثر تقدير، لكن أن ترفع مرة واحدة بـ25 بالمائة فهذا غير مقبول، وهو ما سينعكس سلبا على أسعار الخضر والفواكه ووسائل النقل. فالشعب سيدفع الفاتورة غاليا مطلع سنة 2016، حيث سيكتشف مغالطات الحكومة“.
زيادات من 20 إلى 40 دج
ارتفاع أسعار مواد البناء.. مستلزمات الأطفال ومواد التجميل

شهدت أسعار بعض المواد ارتفاعا ملموسا في ظل سياسة التقشف التي انتهجتها البلاد. ويتعلق الأمر بمواد البناء، مستلزمات الأطفال والنساء، الأجهزة الكهرومنزلية..
وفي جولة قادت “الشروق” إلى بعض المحلات، عبر العاصمة، وخلال حديثنا إلى بعض المواطنين، لمسنا ارتفاعا محسوسا في أسعار بعض المواد الاستهلاكية. وكانت البداية بمحل لبيع مواد التجميل والتبغ والجرائد بحي طرابلس في حسين داي، حيث أخبرنا صاحب المحل بأن معظم مواد ومساحيق التجميل شهدت زيادة في السعر تراوحت بين 30 إلى 40 دج وكذلك الأمر بالنسبة إلى فوط النساء التي قدر سعرها بـ 80 دج بعد أن كان لا يتجاوز 60 دج. كما شهدت حفاظات الأطفال، بكل الماركات، ارتفاعا في أسعارها بنسب متفاوتة، حيث تجاوز سعر البعض منها 200 دج للعلبة الواحدة، في حين لم يكن يتعدى قبل أيام قلائل 170 دج، وهو ما أثار حفيظة بعض السيدات في المحل، لتتدخل إحداهن قائلة إننا نحن من رضينا بهذا الوضع وقبلنا بهذه الزيادات دون أن نحرك ساكنا.
أسعار الأسمنت بدورها ارتفعت من 420 دج إلى 600 دج على غرار مواد البناء المستوردة والمحلية.
مرشحة للزيادة أكثر عند سقوط الأمطار
الخضر والفواكه تواصل ارتفاعها في موسم الوفرة

عرفت أسعار الخضر والفواكه، بداية الأسبوع الحالي، ارتفاعا محسوسا، حيث بلغ سعر الكيلوغرام من البطاطا 60 دج، الجزر 60 دج، اللفت 60 دج. وهي الخضر المطلوبة بكثرة. فيما بلغ سعر الفلفل الأخضر 100 دج، الفلفل الحار 150 دج، الخيار 70 دج، البسباس 50 دج.
أما البصل الذي يعد مادة أساسية فما زال سعره مرتفعا 60 دج للكيلوغرام، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الطماطم 80 دج وهي مرشحة للارتفاع أكثر خلال الأيام القادمة، فيما بلغ ثمن الفاصولياء الخضراء “الماشتو” 120 دج والفاصولياء الحمراء 250 دج. وإن كانت الخضر ضرورية فغلاء الفواكه دفع بالكثير من العائلات إلى الاستغاء عنها نهائيا. فالتفاح بـ 250 دج، الإجاص 200 دج، الموز 160 دج، الرمان 120 دج، العنب 250 دج، البرتقال 220 دج، اليوسفي (الماندرين) 150 دج.
هذه الأسعار أرعبت المواطنين وجعلت الكثير منهم يعودون خاليي الوفاض، خاصة أنها غير ثابتة وتختلف من تاجر إلى آخر. تقول إحدى السيدات التي كانت بصدد اقتناء 2 كيلوغرام من البطاطا، إن الغلاء أصبح أمرا اعتياديا فمن يدخل السوق عليه أن يستعد لمواجهة لسعات الأسعار، مضيفة أن الكثير من الأسر اعتادت الاستغناء عن العديد من أنواع الخضر والفواكه. فمثلا، هي لم تقتن الطماطم منذ شهرين. أما الحاج إبراهيم، فيرى أن التجار يبيعون وفق أهوائهم.. كل شخص يضع السعر الذي يراه مناسبا.. فأحد التجار كان يعرض البرتقال بـ 220 دج للكيلوغرام، بينما الآخر يبيعه بـ 150 دج. والضحية في الأخير هو المواطن الذي يضطر إلى الشراء.
رئيس أسواق الجملة محمد مجبر:
أسعار الخضر والفواكه في أسواق التجزئة “مغشوشة“

استغرب رئيس اللجنة الوطنية لممثلي أسواق الجملة للخضر والفواكه، محمد مجبر، ما يحدث في أسواق التجزئة من زيادات عشوائية في الأسعار دون حسيب أو رقيب، مؤكدا أنه خلال اجتماعهم مؤخرا بوزير التجارة طالبوه بضرورة إعادة النظر في هامش الربح الخاص بالتجار.
فليس من المعقول، حسبه، أن تفرض رقابة على الجودة والمنتجات ولا تكون هناك رقابة على الأسعار، مواصلا أن الأسعار في سوق الجملة تخضع لقانون العرض والطلب غير أنها في أسواق التجزئة لا تنخفض إطلاقا، فمثلا ثمن الفاصولياء الخضراء “الماشتو“، في سوق الجملة 65 دج أما في التجزئة فـ 180 دج، أي ثلاثة أضعاف سعرها الحقيقي. فغياب تحديد هامش الربح جعل التجار يستغلون الزبائن بمبالغتهم في رفع الأسعار. واستطرد مجبر أن الغلاء الذي تعرفه الأسواق، هذه الفترة، لم يسبق أن شهدته حتى في فترة السبعينات، ضاربا لنا مثلا بالبطاطا الموجودة في السوق في الفترة الحالية منها البطاطا المزروعة في مستغانم والبطاطا المجمدة وسعر الأولى في الجملة 40 دج أما الثانية فـ 35 دج، غير أن التجار يبيعونها بـ 60 دج، ويبيعون المجمدة للمواطن على أساس أنها جديدة لأن المواطن لا يستطيع التفريق بينهما، فمن الضروري أن تقوم الوزارة الوصية بتحديد هامش الربح في كل منتج، فمثلا في البطاطا، يقول رئيس لجنة الخضر والفواكه، يكون الربح 5 دج فقط لأن التاجر يبيع كميات كبيرة.