-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الحراك رفع سقف "شروطه".. ومطلب "ارحلوا جميعا" يضع السلطة في ورطة

هؤلاء في فم المدفع و”كباش فداء”!

سفيان. ع
  • 7281
  • 0
هؤلاء في فم المدفع و”كباش فداء”!
ح.م

منذ اليوم الأول لانطلاق الحراك الشعبي في 22 فيفري الماضي، أجمع المراقبون على أنّ تماطل السلطات العليا في فهم رسالة المتظاهرين والتجاوب معها بشكل صحيح سيكلّفها لاحقا مطالب أكثر جذريّة.

كانت حسابات السلطة تتوجّه لربح الوقت لأجل امتصاص شحنة الغضب الأولى التي تنفّس الشارع، قبل أن ينفضّ من جديد لأموره الخاصّة، لا سيما إذا تفاعلت معه بترقيعات فرعيّة تجعله ينقسم على نفسه، لتنفذ هي السيناريو المرسوم سلفا بكل طمأنينة، بينما قدّر المتابعون للشأن السياسي أنّ الأمور تسير في الاتجاه المعاكس، أيّ أنّ تعنّت السلطة في التكيّف مع مطلب الجزائريين بالعدول عن العهدة الخامسة، ومحاولتها الالتفاف عليها بإطلاق حزمة من الإصلاحات بلغت حدّ التعهد بتنظيم رئاسيات مسبقة في حال نيل الرئيس للثقة الانتخابية، سيدفع المحتجّين إلى التشبث أكثر بمطالبهم، لأنّ التحدّي السافر لإرادة الشعب سيولّد حتمًا ردّ الفعل الرافض والمتصلّب في النزول عند رغبة الشارع.

وفعلاً، فقد أثبت تعاقب جُمعات الغضب بعد الفاتح من مارس وما تلاه، أنّ الشارع كسب الثقة في فرض نفسه على الأرض بتلاحم الجماهير التي تزايدت أعدادها بشكل غفير من جمعة إلى أخرى، في وقت أخذت السلطة في التراجع نحو الوراء والتمترس خلف التنازلات التسكينيّة، وهي تعلن التخلّي عن العهدة الخامسة وترحيل الاستحقاق الرئاسي الذي كان مزمعًا تنظيمه يوم 18 أفريل المقبل إلى إشعار آخر، والالتزام بتنظيم ندوة جامعة لها مطلق الصلاحيات في تقرير ما تراه مناسبًا لبناء جمهورية جديدة، مع حلّ اللجنة المستقلّة لمراقبة الانتخابات وإبعاد الوزير الأول تحت غطاء الاستقالة، لتشكيل حكومة مختلفة جذريّا، والشروع في مشاورات واتصالات للتقارب مع المعارضة ورموز الشارع بواسطة غير معلنة للدبلوماسي الأخضر الإبراهيمي الذي استقبله الرئيس بوتفليقة منتصف الأسبوع الماضي.

لكن الحلول التي جاءت في الوقت بدل الضائع، ومثلما كان متوقعا من المراقبين، لم تقنع الشارع ولم تكبح الحراك الذي تجدّد أقوى في الجمعة الأخيرة، ليرتفع سقف مطالبه سريعًا إلى الرحيل الجماعي والفوري، فضلاً عن رفض تكوين حكومة برئاسة وزير الداخليّة السابق ونيابة رمطان لعمامرة، كما خاب ظنّ الإبراهيمي في تزكية المتظاهرين، فظهرت صورهم مشطوبة بالأحمر فوق رؤوس المحتجّين.

بدوي ولعمامرة والإبراهيمي.. رؤوس ستقطف قبل نضجها!

ويعتقد مراقبون في هذه الحالة أنّ أول ضحايا التطورات المتسارعة ربّما سيكون الوزير الأول المكلّف نور الدين بدوي ونائبه وزير الخارجيّة رمطان لعمامرة، زيادة على الأخضر الإبراهيمي.

فقد تبيّن أن الشارع غير راض بالمطلق على تعيين الوزير السابق للداخلية بمهمة الحكومة الجديدة المخوّلة بالإشراف على الفترة الانتقالية بكل استحقاقاتها ورهاناتها، فهو برأي المتظاهرين محسوب على الرئيس بوتفليقة، بل يعتبرونه متواطئا في التزوير الانتخابي خلال 2017، زيادة على قمع المظاهرات الفئوية للأطباء والأساتذة ومعطوبي الجيش وغيرهم، ومن غير المقبول أن تكون مثل هذه الشخصيّة العموميّة في موقع “الخصم والحكم”، وعليه، فقد صار في حكم اليقين أن بقاء بدوي في قصر الدكتور سعدان مسألة وقت فقط تضبطها سرعة التفاعلات القادمة.

أمّا لعمامرة، فقد كان إلى وقت قريب محلّ احترام البعض بالنظر إلى مساره الدبلوماسي، لكنّ تعيينه في آخر لحظة كوزير دولة، مستشارا للشؤون الخارجيّة، أياما قليلة قبل إعلان الرئيس عن نيّة الترشح للانتخابات، جعله ورقة خاسرة، فقد صار مصطفّا ولا يصلح، برأي الشارع، لمرحلة تفترض الحياد على الأقلّ.

وبخصوص الأخضر الإبراهيمي، فإنّ الأصداء تؤكد تعقّد مأموريّة الرجل في السياق الحالي، بعد ما اصطدم برفض الشباب المحتجّ التواصل معه بأي طريقة كانت، بل إنّ رموزا حزبية سارعت إلى تبرئة ذمتها من مقابلته، خوفًا من ردّة الفعل الشعبيّة، ما يعني أنّ مهمّة “العجوز” – مثلما يسمي نفسه – فشلت في مهدها، لأنه في الذاكرة الجماعية لا يعدو أن يكون صديقا لعائلة الرئيس بوتفليقة، لم يتوان سابقا عن لعب دور المطمئن عن صحته كلما حاصرتها الإشاعات المغرضة، فلا يمكن أن يكون اليوم مؤتمنًا على مسار “ما بعد بوتفليقة”، ما يقتضي البحث عن رجل آخر للإطفاء.

بن غبريط وآخرون في فم المدفع الحكومي!

ويرى مراقبون أنّ قائمة كباش الفداء الجاهزة ستشمل وزراء يصنّفون في خانة المغضوب عليهم شعبيّا وحتى من قبل الرئيس، سواء بسبب أدائهم القطاعي أو انحيازهم الكامل للعهدة الخامسة، ستقطع رؤوسهم مقصلة التغيير الجذري للحكومة المرتقب بحر الأسبوع، في محاولة لتهدئة بعض الفئات المتذمّرة منهم.

وتأتي نورية بن غبريط، وزيرة التربية الوطنيّةعلى ، رأس هؤلاء “المعدومين” المنتظر ترحيلهم، فقد نالت المرأة حصّة الأسد طيلة 5 سنوات من الرفض الشعبي بفعل خياراتها الاستفزازية تجاه الهوية الوطنيّة.

ومثلها وزير التعليم العالي الطاهر حجّار الذي أثار قراره بتقديم العطلة الربيعيّة استياء الطلبة المشاركين في الحراك، وقد يدفع ثمن تجنيده سابقا للتنظيمات الطلابية ضمن مسعى العهدة الخامسة.

وبدوره وزير الشؤون الدينيّة محمد عيسى، يرجّح أن يخرج من الباب الضيّق، فهو متهم بخذلان الشعب في دينه عبر مناسبات كثيرة آثر فيها الصمت بحجّة التضامن الحكومي، ويذكر الجزائريون موقفه من تحرير الخمور وقروض “الأونساج” وأول محرّم وسواها، أما القطرة التي أفاضت الكأس فهي الضغط الممارس على الأئمة لكسر المسيرات بفتاوى الخوف من الفتنة، زيادة على حربه المفتوحة على الإطارات والنقابات.

كما أن وزير العدل الطيب لوح مهدّد بالإبعاد القسري رغم قربه من الرئاسة واستقرار القطاع لسنوات، لأنّ المرحلة المقبلة تقتضي كسب ثقة الشارع في العدالة التي تشارك في الإشراف على الانتخابات، خاصة بعد انضمام القضاة وموظفي العدالة إلى الحراك، رغم رسالة لوح لهم بالتزام واجب التحفظ.

أمّا وزير الصحة مختار حزبلاوي، فإن ترحيله يكاد يكون محسومًا، بالنظر لما شهده القطاع في عهده القصير من تخبطات و مشاكل وإضرابات وحتّى وفيات مشبوهة، بفعل التقصير والإهمال، فضلاً عن عجزه الفادح في التواصل العام

ويمثل هؤلاء الوزراء المستهدفين بالتعديل عيّنة فقط، بينما يرّجح ترحيل أغلب الوزراء الحالييّن، لأساب سياسيّة تتعلق بالولاء أو لاعتبارات ترتبط بالأداء في قطاعات ذات بعد اجتماعي واقتصادي لإرضاء المعارضة والشعب على السواء.

أويحيى وبوشارب وبن يونس وغول وحداد وسيدي السعيد

وكيفما كانت ملامح وسيناريوهات المرحلة القادمة، فإنّ معالمها ستكون حتما مغايرة وبوجوه مختلفة، ما يعني أنّ قادة الموالاة في الأحزاب والمجتمع المدني ستذهب دون رجعة.

وعليه سيختفي، حسب مراقبين، زعماء “التحالف الرئاسي” من المشهد السياسي وجوباً، سواء بالاستقالات الطوعيّة أو التصحيحيّات الإكراهيّة، في محاولة لبعث نفس جديد في هياكلها للتأقلم مع الأوضاع الجديدة ولعب دور آخر فوق ساحة مختلفة الأبعاد، ليصبح بذلك أحمد أويحيى ومعاذ بوشارب وعمار غول وعمارة بن يونس من الأسماء المحفوظة في الذاكرة، وإن تشبّثت بمواقعها فستكون خارج مضمار اللعبة، لأن قواعدها تعدّلت على حراك 22 فيفري.

أمّا زعيم المركزية النقابية، سيدي السعيد، وصديقه على رأس “منتدى المؤسسات”، علي حداد، فيبدو أنّ عجلة الإطاحة بهما قد انطلقت، فالأوّل يحاصره المحتجون في دار الشعب منذ أيّام، وتسرّب أنّ الرجل يحتاط للأمر بتسبيق ملف تقاعده، بينما أعلن في وقت سابق مجموعة من مساعدي حداد انسحابهم من حوله، استعدادا لتشكيل فضاء بديل، قبل أن يتطوّر الموقف إلى الحديث عن عقد جمعيّة عامة لتغيير القيادة، تزامنا مع أنباء عن منع الرجل من السفر إلى الخارج.

كل هذه التغييرات المرتقبة سيفرضها بلا شكّ تطوّر مسار الأحداث في الأيام والأسابيع القادمة، برغم ما يظهر حتى الآن من صمود مؤسساتي وسياسي في مواجهة تسونامي الشارع، لكنّ التصعيد التدريجي للمحتجّين سيقلب، حسب المتابعين، الكثير من الثواب إلى متغيرات، فارضًا المزيد من التنازلات والتضحيات بأقرب الرجال والأذرع لإنقاذ السفينة من الغرق.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!