هؤلاء من يقرر مصير المتنافسين في “نجوم العلوم” على “الشروق TV”
مع انطلاق الموسم التاسع من برنامج تلفزيون الواقع الأول في العالم العربي، نجوم العلوم، بمبادرة من مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، الذي يبث على قناة “الشروق تي في” سهرة كل سبت، يركز الكثير من المشاهدين على معرفة أدق التفاصيل عن المبتكرين العرب الشباب المشاركين في هذه المسابقة العلمية، للظفر بجائزة تبلغ قيمتها 600 ألف دولار، وبالمقابل يجهل الكثير المعايير التي تعتمدها لجنة الحكام المكونة من ثلاثة دكاترة من خيرة ما أنجب الوطن العربي.. هؤلاء هم من يقرر هوية الفائز هذا العام.
ويشرح البروفيسور فؤاد مراد، الذي سبق له أن حكّم خلال المواسم الماضية لبرنامج نجوم العلوم منذ إطلاقه عام 2009، فلسفته بالقول: “تعتمد فلسفتي على حث المرشحين ودفعهم إلى السير قدماً من خلال المراجعة النقدية”، مضيفا: “إن الحياة في عالم الابتكار في غاية الصعوبة، وعليك أن تتمتع بالجلد والصبر حتى تستمر وعليك أن تقدّم كل ما لديك حتى تنجح”.
وحاز البروفيسور فؤاد مراد شهادة الدكتوراه في الهندسة الكهربائية من جامعة برديو المرموقة في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو يتولى حاليا منصب المدير التنفيذي للمركز الإقليمي للتكنولوجيا بمنظمة الإسكوا، حيث يجهد للتأكد من وجود السياسات الملائمة لدعم رواد أعمال التكنولوجيا في المنطقة.
والمخاطرة ليست أمراً غريباً بالنسبة إلى البروفيسور فؤاد، الذي ذاق ألم التهجير في لبنان نتيجة للحرب الأهلية، وخلال تلك السنوات المضطربة، شُغف بالعلم، الذي اعتبره الوسيلة الأمثل لتحسين ظروف حياته، وبعدما أنهى دراسته السنوية، سافر إلى مدينة بافالو بولاية نيويورك الأمريكية، بعدما نال منحة دراسية من مؤسسة الحريري.
ويقول البروفيسور فؤاد، الذي لا يقبل أبداً بأنصاف الحلول أو الأفكار العظيمة التي تبقى حبراً على ورق: “لقد أثّرت هذه الرحلة بوضوح على طريقتي في تقديم المراجعة لمرشحي نجوم العلوم، وعلى شباب اليوم أن يرسموا مسارهم المهني بأنفسهم، لقد كان بإمكان الأجيال السابقة أن تعتمد على وفرة الوظائف التقليدية لإعاشة عائلاتهم، أما اليوم، فيقوم الشباب بإنشاء وظائفهم بأنفسهم من خلال استخدام الابتكار ومهاراتهم في ريادة الأعمال. لقد بات بإمكان الجميع الابتكار وإيجاد الحلول الناجعة لمن حولهم، وجعل ذلك مورداً لرزقهم”.
لا علوم دون روح خفيفة!
ومن جهته، يعتبر الدكتور عبد الحميد الزهيري، نفسه مرشداً وموجهاً بامتياز، حيث يقول: “أحب تقديم المراجعة التي من شأنها تثقيف المرء وتسليته في آن معا”، مضيفا: “إن توفير المراجعة التي يشوبها حس الدعابة هي في الحقيقة تكتيك ناجح، لكونه يخفف من الضغوط ويسمح للشخص بمواجهة القضية مباشرة. لكنني لا أمزح أبداً بقصد الإساءة”.
ويرأس الدكتور الزهيري الجامعة الأوروبية المتوسطية في دولة سلوفينيا، كما أنه أستاذ في كلية الطب بجامعة القاهرة، وقد نما حماس الدكتور الزهيري للتوجيه والإرشاد خلال فترة عمله مع الحكومة المصرية، الذي سعى لتشجيع الابتكار العلمي، وعن ذلك يقول: “إن تعزيز قدراتك على التوجيه والإرشاد هي مهمة لا تنتهي، لأن هناك مكانة للتحسن دائماً. لا يمكنك أن تسمح لنفسك بالتراخي عندما تطلب الكمال”.
ويضيف: “ما يثير حماسي بالفعل كوني أبسّط الأفكار للمبتكرين، وعلى غرار الدمى الروسية، فإن لدى المبتكرين أفكاراً داخل أفكارهم، ومن هنا تنبع حاجتهم إلى مراقب ثاقب البصر يساعدهم على استكشاف الاحتمالات الأخرى”.
ويتناول الدكتور الزهيري دوره في سد الفجوة ما بين مشاركة الرجال والنساء في البرنامج، حيث إن سبع نسوة فقط قد تنافسن في نجوم العلوم لحينه من بين 101 مشارك على مدار المواسم الثمانية الماضية، ويقول: “لقد عملت مع النساء في ميدان العلوم على مدار عقود في مصر والمنطقة، وهن غالباً ما يتفوقن على نظرائهن من الذكور. نعم، توجد فجوة يتوجب العمل على سدّها، ولا يمكننا إنكار ذلك”.
لا يمكن لأحد أن ينجح بمفرده!
ويعتبر الدكتور خالد العالي العضو الأحدث في لجنة تحكيم نجوم العلوم، وبالرغم من ذلك، فإنه رائد أعمال ناجح في مجال التكنولوجيا، وأحد العقول الرئيسة التي أسهمت في إنشاء واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا التابعة إلى قطاع البحوث والتطوير بمؤسسة قطر.
ويقول الدكتور العالي: “لا يمكن التغلب على العمل الجماعي المبدع، حيث إن الأيام الغابرة التي كانت تشهد ولادة اختراع يقوم به مبتكر واحد قد ولّت إلى غير رجعة. لا يمكن لأحد أن ينجح بمفرده، بل إننا نزدهر عندما نستفيد من إرشادات من حولنا ونصائحهم. نحن ننجح عندما نستذكر كل ما هو مهم في هذه الحياة. لقد أنعم الله سبحانه وتعالى عليّ بعائلة دعمتني على الدوام. إن زوجتي هي خير شريكة لي، ونحن نقوم معاً بإدارة أعمالنا. أما أولادي، فهم يذكرونني باستمرار بأولوياتي، حيث إنني أستذكر عائلتي وأهم ما في حياتي كلما اشتدت الصعاب، إذ يضع ذلك الأمور في نصابها الصحيح”.
ويتميز الدكتور العالي بكونه أول قطري عمل في وكالة ناسا الأمريكية، حيث تولى مهمة بناء وإطلاق المركبات الفضائية، كما أنه يحمل شهادة الدكتوراه في الهندسة الكهربائية والميكانيكية من جامعة كاليفورنيا في بركلي.
ويعزو الدكتور العالي تفوقه إلى لقاء حدث أيام طفولته مع قائد صاروخ أبولو 14، ألان شيبارد، أول رائد فضاء أمريكي، الذي مارس كذلك لعبة الغولف على سطح القمر. وقد ألهبت قصص شيبارد حماس الفتى اليافع، وقلبت حياته رأساً على عقب. إذ وضع خالد العالي النجوم نصب أعينه، وبات حلم حياته يتمحور حول العمل في وكالة ناسا من أجل خير البشرية واستكشاف الفضاء.
وبعدما أمضى عقداً من الزمن في وكالة ناسا، أسس الدكتور العالي العديد من الشركات الناشئة في وادي السيليكون في الولايات المتحدة، كما شارك في تأسيس شركات أخرى، لعل أحدثها هو شركة “سنسيتا” الرائدة في مجال تحليل البيانات الضخمة واستخدام الطائرات المسيرة عن بعد، وقد تمكنت هذه الشركة من جمع أكثر من 4 ملايين دولار من رأس المال المجازف في أول طرح لها، وهي تسعى لتطوير تقنيات حديثة تستخدم البيانات الضخمة والطائرات المسيرة عن بعد من أجل جعل المدن وأنظمة المعلومات أكثر كفاءة وسلامة.