-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
إفلاس مصانع السيارات والأجهزة الإلكترونية والكهرومنزلية ومواد البناء

هجرة نحو القطاع العام!

الشروق أونلاين
  • 22693
  • 0
هجرة نحو القطاع العام!
أرشيف

تسببت جائحة كورونا في تراجع مداخيل الكثير من المؤسسات الاقتصادية الخاصة، وتوقف إنتاج المصانع، التي تم غلق العديد منها أيضا بسبب تورط مستثمرين ورجال أعمال في قضايا فساد، بالإضافة إلى قرارات ترشيد وتجميد استيراد الكثير من المواد الأولية والنهائية، ما سبب تجميد أجور عدد كبير من العمال وغلق عشرات المؤسسات الصناعية والتجارية، وهو الواقع الذي زعزع القطاع الخاص، الذي يشهد نزيفا حادا في اليد العاملة التي باتت تبحث عن الأمان الوظيفي، من خلال مناصب دائمة ومستقرة في مؤسسات عمومية تحتمي بدعم الدولة.

الفساد وكورونا يضربان المؤسسات الاقتصادية في مقتل
تسريح 5000 عامل من قطاع تركيب السيارات لوحده

لم يعد القطاع الخاص في الجزائر بنفس البريق والإغراءات والاستقطاب الذي كان عليه في السابق، فالغلق المتوالي لمختلف المصانع والمؤسسات الخاصة، قلب خريطة العمل في بلادنا رأسا على عقب، بتسجيل مئات العمال المسرحين من مناصبهم يوميا في مختلف المؤسسات الخاصة، في مقدمتها مصانع السيارات والأجهزة الإلكترونية والكهرومنزلية ومواد البناء… بالإضافة إلى الكثير من المؤسسات التجارية التي تنشط في مجال الاستيراد والمؤسسات الإعلامية التي تعاني من تراجع الإشهار والمداخيل.

عمال يبحثون عن الاستقرار أكثر من الأجور
وفي هذا الإطار، أكد الخبير الاقتصادي، الدكتور فريد بن يحيى، في تصريح لـ”الشروق” اليومي أن القطاع الخاص في الجزائر ذهب ضحية رجال أعمال ومستثمرين ينشطون بعقلية “البزنسة” باستخراج الأموال الطائلة من البنوك وتوظيفها في مشاريع مضخمة تغيب عنها النظرة الاستراتجية والتخطيط، لتتحول هذه المشاريع فيما بعد إلى عبء على أصحابها، وفي ظل غياب دعم ومرافقة الدولة للمؤسسات الخاصة، فإن الكثير منها تغلق أبوابها وتلقي بعمالها إلى الشارع، وهذا ما حدث مثلا حسب محدثنا مع الآلاف من عمال مصانع السيارات والأجهزة الإلكترونية والكهرومنزلية الذين ذهبوا ضحية لسياسات صناعية فاشلة للدولة، بعيدا عن التخطيط الطويل والقوانين الثابتة التي باتت تتغير من وزير إلى وزير ومن حكومة إلى حكومة.

عمال يبحثون عن الأمان الوظيفي هروبا من أزمة الخواص
بن يحيى: القطاع الخاص في الجزائر ضحية النشاط بعقلية “البزنسة”

وأضاف فريد بن يحيى أن القطاع الخاص في الجزائر سابقا كان يتميز بالإغراءات والأجور المغرية والنجومية والامتيازات.. عكس الوظيف العمومي الذي كانت أجوره أقل والتدرج فيه يتطلب سنوات طويلة، ولكن الواقع تغير اليوم بتحسين أجور العديد من القطاعات العمومية على غرار الصحة والتعليم والصحافة..، وهو الأمر الذي جعل العمال المسرحين يبحثون عن مناصب عمل مستقرة في مؤسسات عمومية ولو بأجور متواضعة.

عمال مصانع السيارات والأجهزة الإلكترونية.. ضحايا بالآلاف
وتسبب غلق مصانع السيارات حسب إحصائيات رسمية في تسريح أزيد من 5000 عامل، كانوا في وقت سابق يعتبرون هذه المصانع بمثابة الحلم والطريق نحو ضمان مستقبل مهني واعد، خاصة بعد شروع هذه المصانع في التركيب وتحقيق أرباح خيالية، جعلت مستوى الأجور في هذه المصانع يغري المزيد من الشباب في التكوين في مجال الصناعات الميكانيكية، قبل أن تتحول الأحلام إلى كوابيس.
وفي هذا الإطار، كشف المنسق الوطني للعمال ضحايا مصانع تركيب السيارات، مختار رابحي، أن الكثير من العمال يأملون في عودة هذه المصانع من جديد وأسسوا صفحة لهم على الفايسبوك ينشرون خلالها يوميا أخبار وواقع هذه المصانع وجميع قرارات وزارة الصناعة.
وكشف محدثنا أن آلاف العمال ذهبوا ضحية هذه المصانع التي وعدتهم بالأجور الجيدة والمستقبل الواعد غير أن الصدمة كانت كبيرة باكتشاف الحقيقة.
وأضاف مختار رابحي أن عددا كبيرا منهم شرعوا في رحلة بحث شاقة عن مناصب أكثر أمانا في مصانع ومؤسسات عمومية.
ونفس مصير عمال السيارات طال أيضا عمال مصانع الهواتف والأجهزة الإلكترونية والكهرومنزلية التي تم توقيف الإنتاج فيها منذ أشهر.

تراجع المداخيل أثر على المؤسسات الإعلامية
وفي السياق ذاته، أكد رئيس المجلس الوطني للصحفيين الجزائريين بالنيابة، عمار شيريتي، أن المؤسسات الإعلامية الخاصة في الجزائر تعاني من تراجع كبير في المداخيل بسبب نقص الإشهار العمومي والخاص، وهذا ما تسبب في غلق العديد من القنوات التلفزيونية والجرائد وحتى المواقع الإلكترونية، وتسريح مئات الصحفيين والتقنيين والعمال.
وكشف شيريتي في تصريح لـ”الشروق” اليومي أن الصحفي في الجزائر اليوم بات يبحث عن الأمان الوظيفي من خلال مؤسسات تلبي احتياجات العمال وتضمن استقرارهم، ولم يعد يبحث عن النجومية والشغف بصناعة أسماء معروفة.
وأضاف مصدرنا أن الظفر بمنصب في مؤسسة إعلامية عمومية بات أمرا صعبا ومطلبا لأغلب الصحفيين، بعد موجة الغلق التي طالت عددا معتبرا من الجرائد والقنوات التلفزيونية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!