-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هدنة كاذبة لتحريك حرب الشام الثانية

حبيب راشدين
  • 3177
  • 0
هدنة كاذبة لتحريك حرب الشام الثانية

الاتفاق الروسي الأمريكي بوقف القتال في سورية الذي من المفترض أنه دخل حيّز التطبيق في منتصف الليلة الماضية، مسنودا بقرار من مجلس الأمن، يفترض ظاهريا أن يسمح بإيصال المساعدات الإنسانية لكثير من المدن السورية المنكوبة، ويمهّد الطريق لاستئناف المفاوضات في “جنيف 3” بين النظام والمعارضة.

الاتفاق كان قد أعلن عنه في الـ22 من الشهر الجاري بين العملاقين الأمريكي والروسي، وسبقه توافقٌ بينهما حول الأطراف المعنية بالاتفاق، حيث أقصى مسبقا أهمّ فصيلين مقاتلين في سورية: تنظيم “الدولة” و”جبهة النصرة”، فيما تصر روسية على اعتبار جميع الفصائل المقاتِلة تنظيماتٍ إرهابية غير معنية بالاتفاق.

ومع أن أي مبادرة لوقف نزيف الدم هي في الغالب محمودة أيا كان الطرفُ المبادر، إلا أن الاتفاق الروسي الأمريكي قد يكون أيّ شيء سوى أن يكون مساراً لوقف الاقتتال، ما دام قد استثنى الفصائل الماسكة بالأرض: “داعش” و”النصرة”، ولم يُشِر لا من قريب ولا من بعيد إلى وقف الحملة الجوية الروسية على فصائل المعارضة، ولا لوقف الحملة الأمريكية على تنظيم “الدولة”، وقد يُراد منه فقط منحُ شرعيةٍ دولية لعمل عسكري مشترك أمريكي روسي قادم في سورية، والتمهيد لبداية حربٍ أخرى بأهداف غير تلك التي شبه بها على السوريين وعلى المقاتلين من الطرفين.

 على المستوى العسكري الصرف، لن يفضي الاتفاق إلى وقف الاقتتال في ثلاثة أرباع الجغرافية السورية الأكثر سخونة: في الشرق الممسوك بيد “داعش” من البوكمال جنوبا وحتى شمال حلب، ولا في مدن وقرى الشمال والشمال الغربي والغوطتين بما في ذلك أحياء كثيرة من ضاحية دمشق وريف حمص؛ حيث تنشط “النُّصرة” وفصائل متحالفة معها، وإذا ما لم يغيِّر الروسُ موقفهم من بقية الفصائل، فإن الاتفاق لن يوقف إطلاق رصاصةٍ واحدة لا اليوم ولا بعد شهر، أو سنة، أو أكثر…

وعلى المستوى السياسي لن يكون للاتفاق أي تأثير إيجابي على إعادة تنشيط مسار جنيف التفاوضي، إلا إذا كان أريد له أن يحفظ ماء الوجه لوفد المعارضة ولحلفائها من الإقليم، وتوفير باب خروجٍ آمن لهم من الأوحال السورية، وإخلاء الساحة بالكامل لتنفيذ اتفاق خفيّ غير معلَن بين روسيا والولايات المتحدة، يريد أن يلحق الهزيمة بتنظيميْ “الدولة” و”النصرة” وأخواتهما.

 التحضير للخطة بدأ بترويج وزير الخارجية الأمريكي لما وصفه بانسحاب فعلي لقوات الحرس الثوري الإيراني تمهيدا لتفريغ الساحة من الطابع الطائفي المذهبي بعد أن استنفد وظيفته، والتمهيد للقبول ببقاء النظام السوري كشريكٍ في الحرب حتى الانتهاء من تصفية “داعش” و”النصرة” وبقية الفصائل.

ولأن الحرب في العرف هي نزاعٌ مسلح تبادلي بين كياناتٍ غير منسجمة، الهدف منه إعادة تنظيم الجغرافية السياسية للحصول على نتائج مرجوّة، فإن الاتفاق الأمريكي الروسي الغامض هو الوجه الآخر لمعادلة كلاوزفيتز التي تجعل الحربَ وسيلة لمواصلة السياسة بطرقٍ أخرى، حيث يُراد هنا لقرار سياسي دبلوماسي أن يمهِّد لـ”مواصلة الحرب بطرق أخرى” بإعادة تكييف ساحة القتال والمقاتلين والإفراج عن الهدف الأصلي، لأن الحرب عند اللاعبين الأصليين لم تكن منذ البداية تهدف سوى إلى استدراج فائض القوّة في أرخبيل التيار المتشدّد المنفلِت المتنامي، إلى ساحة قتالٍ مثالية يكون فيها أداة قبل أن يتحوَّل إلى هدف. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • مشرقي-آلعرب آلجدد

    بآختصآر ممنـــوع سقوط حلب مثلمآ كآن ممنوع سقوط عدن,لو آجتمع آلعآلم كله لاسقآط حلب وآلشعب آلسوري ومن ورآءه تركيآ وآلسعوديه لن يسقطططططططططططط,ولا عزآء للخآئن آلمجرم آلذي يحشد قوآته وآلمرتزقة على آطفآل سوريآ

  • رضا

    لبنان يعيش من خير السعودية منذ اتفاق الطائف و حزب الله يرد لها الخير بالتحالف مع ايران و الجزار لزعزعة المنطقة.. و علي عبد الله صالح يتحالف مع الحوثيين ذراع ايران بعدما استقبلته السعودية و داوت جراحه و ضمنت له مخرج آمن من الحكم....هذا هو حال الخونة عبر التاريخ .... لا يفيد معهم سوى الردع

  • رضا

    تهلهلون لدور روسيا و امريكا و أذنابهم الصفويين الماجوس.. و إن شاء الله سيدحر الأتراك و السعوديون تحركاتهم و ينصرهم الله نصرا عزيزا. ( ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما ( 104 ) )

  • ILIES

    قالها زعيم الامة و شرفها في سنة 2006 نحن في زمن الانتصارات و قد ولى زمن الهزائم
    و سيرى جنود سلمان و آل ثان و اردوغان ما كانو يصنعون في خدمة سيدهم و حامي عروشهم

  • جمال

    إعتذار : في تعليق سابق كتبت : ولا تفرقوا فتفشلوا .... والصحيح جاء في الآية ولا تنازعوا فتفشلوا .....إلى آخر الآية وأستغفر الله أولا وعذرا للقراء ثانيا.

  • محمد

    ((...لأن لحرب عند اللاعبين الأصليين لم تكن منذ البداية تهدف سوى إلى استدراج فائض القوّة في أرخبيل التيار المتشدّد المنفلِت المتنامي، إلى ساحة قتالٍ مثالية يكون فيها أداة قبل أن يتحوَّل إلى هدف....)).هذا عنصر أساسي في الموضوع،لكن هناك عناصر أخرى لا تقل أهمية، منها لا الحصر خلق أفغانستان أخرى لتدريب جيل أخر من الجهاديين الأفغان و توجيههم نحو بلدان أخرى..وهكذا يبقى العرب و المسلمون في معارك هامشية ، وتبقى إسرائيل في أريحية ،و مصانع الأسلحة الغربية تشتغل ،.والعجلة تدور .إلى أن يشاء الله عكس ذلك.

  • جمال

    ليس مهما ما يتفق عليه أعداء المسلمين بل ما هو مهم على ماذا اتفق المسلمون ! إذا لم يتفق المسلمون على أي شيئ بل أنهم تفرقوا على كل شيئ فهذه مشكلتهم هم وليست مشكلة أمريكا أو روسيا أو أي أحد غيرهم ! والمتفرقون لا يبارك الله أي عمل لهم مهما كانت الجهة ومبرراتها."ولا تفرقوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ". هل يقرأ المسلمون هذه الآية . هل يدرك السنة والشيعه أن كلاهما مسؤول أمام الله عن تفرق المسلمين وخاصة الراكبين هذه المذاهب من أجل التفرقة. آسف لكن هذه ليست مشكلة أمريكا وروسيا بل مشكلة جهل المتمذهبين المتعصبين

  • عمر

    السعودية ستتدخل لوقف المد الشيعى و ستلحق بالشيعة و الفرس هزيمة نكراء و الايام بيننا.

  • قادة

    يا عرب قد إنتهى عهد سايس بيكو...وجاء عهد لاتفروف.كيري يا........................؟؟

  • كمال

    انتقال فائض القوة من اداة الى هدف، يترتب عنه امرين الاول ان الاطراف التي كانت تحركه كاداة قد انتهى دورها في سوريا(تركيا و السعودية و قطر) هذا ما يفسر التخوف التركي من وقف اطلاق النار و خزعبلات السعودية بالتدخل المباشر و انسحاب قطر من الواجهة.
    ثانيا:بداية المعركة الحقيقية مع داعش و النصرة و بالتالي ستتغير ادواتها (استخدام اسلاحة جديدة لم تدخل المعركة بعد).
    غير ان نجاح العملية هذه متوقف على :
    - مدى التفاهمات الروسية الامريكية و التنسيق الميداني.
    - مكانة و دور الجيش السوري و حلفاؤه في المعركة.

  • didin

    هناك مثل ايطالي قديم يقول " نعلن الحرب حينما نريد ..ولكن ننهيها حينما نستطيع "
    لا جدوى من هذه الاستشرافات "الفارغة " بعد اعتراف "الارهابيين" في سوريا بأنهم يتكونون من اكثر من 100 فصيل مسلح مختلف في الافكار والمراجع وحتى القومية .. وايضا لاجدوى من دفاعك المستميت باسم القومية والعروبة تارة و باسم السنة تارة اخرى عن براميل النفط المتآكلة التي لا تستطيع الزمجرة الا على الاخوة اليمنيين تارة وعن شبه دولة لبنان تارة اخرى ..
    اختم بمثل آخر يقول " الضمير كالدغدغة هناك من يخافه وهناك من يخيفه "

  • ماهر عدنان قنديل

    أنا أتفق مع الأستاذ "حبيب راشدين" في كون ظروف الهدنة غائبة في سوريا خاصة مع وجود تنظيمات عديدة بعضها يقع تحت سيطرة قوى إقليمية ودولية والبعض الأخر ليس لديه أي إلتزام يجبره على التوقف والإلتزام بالهدنة.. نحن على كل نتمنى نجاح هذه الهدنة رغم أن نسب نجاحها واقعياً تبدو ضئيلة..