هدية “بابا نوال” لشيماء وأخواتها
نتفق جميعا، على أن مجاراة الأوروبيين في احتفالاتهم الصاخبة بمولد نبينا ورسولنا المسيح عليه السلام، هو خروج مؤكد عن الملّة، حتى ولو تعلّق الأمر بمنح البسمة لأطفال عبر أسطورة “بابا نوال” الخيالية، ولكننا نتفق أيضا أننا عجزنا عن الاحتفال الحقيقي بأي نبي من أنبياء الله، بغرس خصاله في أعمالنا، أو بمنح أطفالنا ابتسامة عبر حقيقة وليس أسطورة مكارم الأخلاق التي دعانا إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وباقي الأنبياء.
وإذا كانت مختلف المدن والقرى في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية واليابان، قد باشرت جمع الهدايا واللُعب وكل وسائل منح الفرحة للأطفال، بتجنيد الرجال والنساء لأجل تقمّص دور “بابا نوال”، الذي يطرق أبواب بيوتهم ليمنحهم هدية دافئة تذيب جليد المناخ وثلج العلاقات الإنسانية المتجمدة في البلدان الغربية، فإننا لم نتمكن من استقبال أبنائنا في عيد المسيح الذي كرّمه القرآن بأن جعله “وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين”، إلا بمآسي شيماء الذبيحة وسندس المخنوقة وآدم المقتول تحت عجلات شاحنة، وبقية الأطفال الذين عاشوا بأحلامهم البريئة في عام 2012، وسنعيش على ذكراهم في عام 2013.
من التقاليد الجميلة والمنقرضة التي كانت تلجأ إليها القناة التلفزيونية الجزائرية، والإذاعة الوطنية وبقية الصحف العمومية، مع أواخر السنة الميلادية في الزمن الجميل، هي جرد لأهم المشاريع الفلاحية والصناعية والانتصارات التي كانت تحققها الجزائر على مختلف الأصعدة، خاصة الاجتماعية، حيث كانت الجريمة استثناءا والتكافل الاجتماعي هو القاعدة، فكانت تفرد البرامج والصفحات الكثيرة للحديث عن المشاريع الكبرى وحتى عن الانتصارات الرياضية الكثيرة جدا في عالم الرياضات الجماعية والفردية، ولكننا الآن ما عدنا نجد ما نحصيه غير المواجع، من ارتفاع حصيلة ضحايا الطرقات خلال 2012 مقارنة بالسنوات الماضية، برغم الطريق السيّار والمخطط الأخضر، إلى بسمة رياضية واحدة بفضل توفيق مخلوفي، خلال عام كامل باعتراف وزير الشباب والرياضة، إلى المهزلة السياسية التي ستكتمل فصولها اليوم السبت، بانتخابات مجلس الأمة التي ستمنحنا مجلس شيوخ عوّض بالقوة في قواميس التعاملات كلمة رشوة بمفردة “الشكارة”، مرورا بالفشل الاقتصادي والانهيار الأخلاقي وتواجد الجزائر في مراتب المؤخرة في البيئة والفساد، وانتهاءا بالجرائم البشعة التي طالت البراءة، وهو ما نسف التقليد الجميل الذي قد يُمكّننا من عدّ إنجازاتنا، وأشيائنا الجميلة في مختلف المجالات.
وعندما يعتبر التلفزيون فوز توفيق مخلوفي، بذهبية في الأولمبياد لبلد حصل عام 1996 على خمس ميداليات أولمبية، وما حدث في التشريعيات والمحليات بالانتصارات السياسية، وتسليم خطوط “الترامواي” التي من المفروض أن نخجل عن الحديث عنها بالقفزة الكبرى، فمعنى ذلك أننا بلغنا درجة الإفلاس التي تجعل الأعور عندنا ملكا في امبراطورية المكفوفين.
كثيرون يطلبون من الإعلام الجزائري الخاص، أن لا ينظر إلى النصف الفارغ من الكأس، وأن يولي وجهه شطر النصف “المملوء”، لأنهم ربما لا يعلمون أن الكأس كله فارغ؟