هذا جديد تصنيع سيارات “فيات” و”هيونداي” و”شيري” في الجزائر!
الوزير الأول بالنيابة: المعرض فرصة لإبراز قدرات الجزائر وتحويل التحديات إلى نمو صناعي
مدير إفريقيا: “هيونداي” تعود إلى الجزائر بقوة.. 5 مركبات محلية ويد عاملة جزائرية مع نقل التكنولوجيا الكورية
في قلب الجزائر، وعلى وقع النسخة الرابعة لمعرض التجارة البينية الإفريقية 2025، امتلأت أروقة جناح “القصبة” بالمنتجين المحليين والدوليين، والسيارات الجديدة، المصانع الجزائرية تتحضّر لمرحلة الإنتاج، والعارضون يبرزون أحدث الموديلات التي ستصنع قريبا محليا، هنا، يتحوّل الحديث من تجارة السيارات إلى صناعة مستقبل القارة.
الوزير الأول بالنيابة، سيفي غريب، أبرز خطة الجزائر للنهوض بقطاع السيارات، أما وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات، كمال رزيق، فقد زار برفقة وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة التونسية، فاطمة الثابت شيبوب، ووزير الصناعة التونسي، سمير عبيد، الأجنحة وتعرف على المشاريع والمنتجات، مؤكدا على أهمية تعزيز التعاون بين المنتجين المحليين والدوليين.
من الفرامل والبطاريات إلى التحضير لإنتاج السيارات
وتم التركيز بشكل كبير على أهم العلامات التي تستعد لافتتاح مصنع للسيارات في الجزائر ويتعلق الأمر بـ”فيات” التي كشفت عن سيارة “باندا” الجديدة أمام الوزير كمال رزيق والوفد المرافق له، و تستعرض “هيونداي” أيضا ثلاثة أصناف في المعرض وهي “تيكسون” و”أكسنت” و”غراند أش أو”، وشركة “شيري” التي تستعرض “تيغو 2 بروماكس”، “اريزو 5 جي تي” تحضيرا لاقتراب موعد التصنيع و”في أم أس” التي تستعرض كل أصناف دراجاتها وأيضا “باييك” حيث يتم عرض مختلف مركباتها بالمعرض.
وعاين أيضا وزير التجارة الخارجية جناح شركة “بترو بركة” لإنتاج زيوت تشحيم السيارات، حيث تلقى شروحات وافية من مسيّر الشركة الذي أكد أنهم كانوا يستوردون هذه الزيوت من قبل لكن اليوم يصنعونها بأمر من رئيس الجمهورية وتنفيذا لتوجيهات وزير التجارة، لتقليص فاتورة الاستيراد في الجزائر بالاعتماد على بترول جزائري بجودة عالية، كما يوظفون أزيد من 2000 عامل.
كما عاين الوزير شركة “فاب كوم” لإنتاج بطاريات السيارات المتواجدة في السوق منذ سنة 2014 والتي أكد مسيّرها أنهم يتفاوضون حاليا مع شركة “فيات” لرفع نسبة إدماجها وتوفير هذه المكونات لها محليا، مع العلم أنهم يركزون في الفترة الحالية على خدمات السوق البعدية ويتعاونون حتى مع شركة “أورو ريبار” الفرنسية ويحضرون للتعاون مع “فولكسفاغن” الألمانية وهو ما استحسنه الوزير.
وعاين الوزير أيضا فرع شركة “نفطال” الذي يستعرض زيوته بمعرض السيارات الإفريقي، وأيضا شركة “فريكسيون تاك” لإنتاج بطاريات السيارات كما عاين فرع شركة “أنابيب” لإنتاج واقي الصدمات والفرامل بالشراكة مع متعامل صيني، وشركة “فيروزيات” للسكك الحديدية.
ويستعرض المنتجون الجزائريون هناك مختلف قطع غيار السيارات، منها مكابح السيارات، حيث أعلن قادري مزياني، مدير شركة فرامل السيارات، أن المصنع الواقع في برج بوعريريج بدأ نشاطه منذ 20 شهرا، وهو حاليا في مرحلة التفاوض مع شركة “فيات” لتوريد منتجاته. وأوضح مزياني، أن المصنع قادر على إنتاج مختلف أصناف الفرامل، ويصل حجم الإنتاج السنوي إلى 6 ملايين وحدة، ما يعكس قدرة الشركة على تلبية الطلب المحلي والدولي في قطاع السيارات.
“فيات” تستعرض “باندا” الجديدة.. و”شيري” تقترب من التصنيع
وصنعت “باندا” الجزائرية لـ”فيات” الحدث بمعرض السيارات الإفريقية، حيث قال راوي باجي، مدير شركة “فيات الجزائر” على هامش تدشين المعرض، إنهم تشرفوا باستقبال وزير التجارة الخارجية كمال رزيق، حيث استعرض فريقهم أمامه نموذج سيارة “غراندي باندا” التي تصنّع في الجزائر لأول مرة بنظام CKD في مصنع طفراوي وشملت جميع مراحل اللحام والطلاء.
وأوضح أن نسبة الإدماج المحلي منذ البداية تجاوزت 20 بالمئة لهذه المركبة وتشمل قطعا داخلية أساسية مثل المقاعد ما يجعل هذه المرحلة تاريخية حقيقة في صناعة السيارات الجزائرية بأيد جزائرية. وأضاف باجي أنهم ممتنون للسلطات الجزائرية على الدعم المستمر الذي يسهم في نجاح المشاريع ويعزز تطوير الصناعة المحلية.
أما “شيري” والتي تقترب من تجسيد مصنعها في الجزائر، قال ممثلها في المعرض سليم مرابط، إن الشركة الجزائرية – الصينية تعمل وفق شراكة يمتلك فيها الشريك الصيني 35 بالمئة من رأس المال، مشيرا إلى أن المشروع الصناعي يهدف إلى إنتاج سيارات ماركة “شيري” محليا. وأضاف مرابط أن الشركة تطمح إلى إنتاج 50 ألف وحدة خلال العام الأول، مع خطط للوصول إلى 100 ألف وحدة في المرحلة الثانية.
وأوضح أن العمال يتم تدريبهم في أكاديمية “شيري الجزائر”، وأن المنصة الصناعية جاهزة بالفعل، وتم توقيع اتفاقيات مع المناولين الجزائريين لضمان سلسلة إنتاج متكاملة، وأكد أن نسبة الإدماج المحلي تتطور بشكل منتظم، ما يعكس التزام الشركة بتعزيز الصناعة الوطنية.
مدير هيونداي إفريقيا لـ”الشروق”: هذه تفاصيل عودتنا للجزائر.. و5 مركبات منتظرة
في خطوة تؤكد عزمها على تعزيز حضورها في الجزائر، شاركت شركة هيونداي في النسخة الرابعة لمعرض التجارة البينية بالجزائر، وتحديدًا في جناح السيارات الإفريقية، إيذانًا باقتراب موعد دخولها السوق المحلية رسميًا.
وأوضح طارق مسعد، المسؤول الإقليمي عن الشرق الأوسط وإفريقيا في مجموعة هيونداي في تصريح لجريدة “الشروق”، أن الشركة ستنتج محليًا ثلاث سيارات سياحية وسيارتين للنقل الخفيف والمتوسط لتلبية احتياجات جميع الزبائن، مؤكدا أن جميع السيارات المعروضة في المصنع ستتضمن نماذج سيتم تصنيعها محليًا وعرضها في السوق الجزائرية.
وأشار مسعد إلى أن عملية تجهيز المصنع ستستغرق سنة كاملة، وأنه لم يُتخذ بعد القرار النهائي بشأن موقع المصنع، سواء في غليزان أو في منطقة أخرى، مؤكدًا أن الشركة تملك عدة خيارات وسيتم الإعلان عن القرار الرسمي في الوقت المناسب. وأضاف أن اليد العاملة كلها ستكون جزائرية مع نقل الخبرة والتكنولوجيا الكورية، وأن مراكز البيع والخدمة ستكون جاهزة بنفس معايير هيونداي العالمية، مع وجود 46 مركز بيع وخدمة في 36 ولاية لتكون قريبة من العملاء رغم أن الشروط الحكومية تتطلب تواجدها في 28 ولاية فقط.
وشدد المسؤول الإقليمي على احترام الشركة لكافة الشروط والإجراءات الحكومية المتعلقة بالاستيراد والإنتاج المحلي، وقال: “نحن مستعدون لأي قرار للسلطات وفق الشروط التي تختارها، ولدينا التقدير الكامل لطلبات الجزائريين”.
كما أعرب مسعد عن شكر هيونداي للرئيس تبون ولوزيري الصناعة والتجارة على جميع التسهيلات المقدمة، مؤكدًا أن الشركة حريصة على الإنتاج المحلي وفق شروط واضحة، وستعلن عن أخبار جيدة بشأن تاريخ بدء الإنتاج قريبًا.
وأضاف أن هيونداي كانت حاضرة سابقًا في السوق الجزائرية ولها تقدير كبير لدى الجزائريين، واليوم تعود بقوة لتلبية طلباتهم مع التركيز على نقل التكنولوجيا الكورية وتوفير فرص عمل جديدة من خلال مصنع محلي مجهز بواسطة شركة مقاولات جزائرية.
وأكد مسعد أنه فيما يخص نسبة الإدماج المحلي، فستحترم الشركة ما يفرضه دفتر الشروط البالغ 30 بالمائة، مع السعي لرفع نسبة الإدماج بشكل أكبر لأنها عامل رئيسي لتحديد التنافسية في السوق. وأضاف: “إذا احتجنا لجلب خبرة آسيوية لتحقيق هذا الهدف، سنفعل كل ما هو ممكن لضمان جودة الإنتاج المحلي ونقل التكنولوجيا بأعلى مستوى”.
منتدى سيارات إفريقي… الوزير الأول يكشف خطة الجزائر
وانطلقت، صبيحة الجمعة، رسميا على مستوى قاعة علي معاشي بقصر المعارض أشغال منتدى السيارات الذي يمتد ليومين ويتناول محاور مهمة تخص صناعة السيارات بالقارة، وتطوير سلاسل القيم وتقليص الاستيراد من الخارج، كما يتضمن اليوم الثالث زيارة ميدانية للمصانع لرؤساء مجموعات السيارات الكبرى على غرار مصنع الشركة الوطنية لإنتاج السيارات الصناعية “سوناكوم سابقا”.
وقال الوزير الأول بالنيابة، سيفي غريب، في كلمة ألقاها نيابة عنه وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات، كمال رزيق، عند تدشين منتدى السيارات إن معرض التجارة البينية الإفريقية 2025، الذي تحتفل الجزائر وتتشرف باستضافته من 4 إلى 10 سبتمبر، يمثل محطة هامة لإبراز الإمكانات التي تزخر بها القارة الإفريقية في مختلف المجالات.
وأضاف الوزير الأول بالنيابة أن الحدث ليس مجرد لقاء اقتصادي، بل فضاء لبناء جسور التعاون وتبادل الخبرات وإطلاق مبادرات مشتركة تهدف إلى تحويل تحديات التنمية الإفريقية إلى فرص حقيقية للنمو والازدهار.
وأشار سيفي إلى أن تنظيم المعرض يعكس رؤية الجزائر التي تنظر إلى إفريقيا كامتداد طبيعي، وتؤمن بضرورة المضي قدمًا في مسار الاندماج القاري وفق أهداف أجندة 2063، في إطار منظمة التجارة الحرة الإفريقية، معتبرًا هذا الحدث فرصة سانحة لإبراز الإمكانات الصناعية للقارة، لا سيما في قطاع السيارات، الذي خصص له المعرض حيزًا مهمًا، ليعكس التطور الذي تشهده الصناعة الإفريقية وقدرتها على التحكم في كامل سلسلة القيمة.
سيفي: بلغنا نسبة 70 بالمائة في إدماج بعض أصناف المركبات
وأوضح الوزير بالنيابة أن الجزائر تحتل مكانة متميزة ضمن البلدان الرائدة في مجال الصناعة الميكانيكية، مع التركيز على مركبات الأشغال العمومية وهي تتبوأ اليوم مكانة متميزة على مستوى عدة أصناف من المركبات، لا سيما الآلات الثقيلة الموجهة إلى الأشغال العمومية، الفلاحة والصناعة، بنسب إدماج وطنية معتبرة تصل إلى 70 بالمائة، نتيجة السياسات التصنيعية التي تبنتها منذ عقود، والتي تضع شعبة الميكانيك كإحدى أبرز ركائزها
كما وضعت الجزائر خلال الخمس سنوات الأخيرة، استراتيجية طموحة في مجال صناعة السيارات، تسعى إلى ترقية شعبة صناعة المركبات الخفيفة ضمن سلسلة القيم، حيث ترتكز على إنجاز استثمارات بسلاسل إنتاج كاملة قادرة على تحقيق نسبة إدماج لا تقل عن 30 بالمائة، من خلال الاعتماد على مكونات منتجة محليا، عبر شبكة من المناولين والمجهزين الوطنيين والأجانب، الذين ترافقهم الدولة في تحسين كفاءاتهم التقنية والتكنولوجية والإدارية والمالية وكذا الحصول على اعتمادات المُصنِّع، مما يُمكّنهم من تطوير تصاميم ومنتجات مطابقة للمعايير الدولية.
كما شدد كمال رزيق على أهمية إدراج البحث والتطوير لتحسين مناهج الإنتاج والتحويل التكنولوجي، معتبرًا أن التطور الصناعي لا يتحقق دون خبراء وأكاديميين، وهو ما دفع وزارة الصناعة إلى استقدام نخبة من الكفاءات الوطنية والدولية للاستشارة والمساهمة في تعزيز الإنتاجية الصناعية وتحقيق الجودة العالمية في قطاع المركبات وقطع الغيار.
واختتم الوزير بالنيابة حديثه بالتأكيد على أن المعرض يشكل فرصة للتعرف على الفرص المتاحة للتجارة والاستثمار في إفريقيا، ويتيح للمتعاملين من مختلف أنحاء العالم إبرام عقود ناجحة، بما يعزز مكانة القارة الاقتصادية على الساحة الدولية ويقوي شبكات التعاون بين الفاعلين الصناعيين والتجاريين.
رئيسة الجمعية الإفريقية للسيارات: السوق القارّية تطلب سنويّا 5 مليون سيارة
من جهتها، أعربت رئيسة الجمعية الإفريقية للسيارات، مارتينا بيني، عن اعتزازها بالتواجد في هذا الحدث المهم، مؤكدة على أهمية فتح الحوار بين المنتجين الخاصين وصناع القرار السياسي. وقالت إن الجمعية دعت منتجين من مختلف الدول الإفريقية لاستكشاف الفرص المتاحة هنا في معرض الجزائر وتعزيز التعاون في قطاع السيارات.
وأضافت بيني أن إفريقيا ليست مجرد سوق استهلاكية للسيارات، بل يجب أن تصبح قادرة على تصنيع المركبات وإنشاء نظام اقتصادي وبيئي مستدام لهذه الصناعة. وأشارت إلى وجود عدة تحديات وعراقيل تواجه قطاع السيارات، مشددة على ضرورة وضع معايير واضحة وملزمة، ومراعاة أصل المنشأ، وتحقيق الالتزامات طويلة المدى.
وتطرقت بيني إلى أهمية تطوير الهياكل الأساسية والطاقة واللوجستيات، معتبرة هذه العناصر كلمات مفتاحية في صناعة السيارات، ودعت الحكومات إلى الاستثمار بشكل فعال في هذه البنى التحتية لتحقيق نمو حقيقي في القطاع.
واختتمت رئيسة الجمعية بالإشارة إلى أن الطلب السنوي في إفريقيا يتراوح بين 3.5 و5 ملايين سيارة، ما يشكل فرصة كبيرة لخلق مناصب شغل وتعميق شراكات بين القطاع الخاص والحكومات لتعزيز التنمية الصناعية المستدامة.
نائب مدير “أفريكسيم”: “هدفنا تحويل إفريقيا من مستورد إلى مصدر للسيارات”
من جهته، أكد هيثم المعايرجي، نائب رئيس أفريكسيم بنك، أن المعرض الإفريقي للسيارات حدث كبير ومهم جدًا لصناعة السيارات في إفريقيا، مشيدًا بجهود السلطات الجزائرية في استقبال هذا الحدث بما يحقق الإدماج والنجاح لقطاع السيارات في الجزائر.
وأوضح المعايرجي أن العمل على ملف صناعة السيارات في إفريقيا بدأ منذ عام 2020، عندما أطلقت الدول استراتيجية واضحة تهدف إلى تحويل القارة من مستورد للسيارات إلى منتج، ثم إلى مصدر لها. وأضاف أن هذه الاستراتيجية تعتمد على ثلاثة أعمدة رئيسية: التمويل الصناعي والضمانات المالية، والسياسات التصنيعية، والقدرة على التعاون مع الحكومات لدعم الإدماج والتصنيع.
وأشار نائب رئيس أفريكسيم بنك إلى أن البنك يعمل بشكل وثيق مع الجمعية الإفريقية للسيارات لتعزيز هذا القطاع، لافتًا إلى أن نحو 70% من تجارة البنك البينية تركز على تعزيز التكامل الاقتصادي. وختم بالقول إن الهدف الأسمى هو تحقيق تطور حقيقي للتجارة البينية في إفريقيا ودفع صناعة السيارات نحو آفاق جديدة من النمو والإنتاجية.