هذا ما فعلته جائحة كورونا في اللاعبين والأندية في ملاعب كرة القدم
عاشت الجماهير المتعطشة للعبة كرة القدم، خلال الأيام الماضية تواليا، متعة اللعبة من خلال دوريات إيطاليا وإسبانيا وإنجلترا التي لحقت بالدوري الألماني الشجاع الذي كسر الخوف وأدخل العالم في اللعبة، وسارت الأمور كرويا وحسب الرزنامة بسلام، ولكن هناك أمور تغيرت فعلا وحسمت حتى بعض النتائج وأهمها غياب الجماهير التي تعتبر ملح المباريات.
على بعد جولة واحدة من نهاية الدوري الألماني الرابح الأكبر في العملية، أكدت إحصائية فنية، بأن 20 من المئة فقط من الأندية التي لعبت على أرضها تمكنت من الفوز، وهو رقم مجهري وكانت الفرق المستقبلة سابقا تفوز بنسبة تقارب 80 من المئة، ما يعني أن غياب الجماهير أثر على الفرق المُضيّفة ومنح الشجاعة والجرأة للفرق الزائرة لمحاولة الفوز أو على الأقل تحقيق التعادل خارج الديار، وطبعا الأمر لم يعن فريق بيارن ميونيخ الذي فاز بكل المباريات من دون استثناء، ويمكن ملاحظة تأثير غياب الجمهور على نادي بوريسيا مونشن غلاد باخ، الذي فاز في أول مباراة في زمن كورونا من دون جمهور خارج الديار، ثم خسر على أرضه وفي آخر مباراة عاد بفوز كبير خارج الديار، كما عاشت بقية الأندية نفس الوضع، واعترفت كل الأندية بتأثير الجماهير.
ما قامت به الدوريات الأخرى وخاصة الإنجليزية والإسبانية من خلال وضع صور على مقاعد المدرجات وإطلاق أصوات الجماهير وإدخال تقنية الوات ساب، التي تجعل الجماهير من بيوتها مع أنديتها على الملاعب، كان لها بعض التأثير مقارنة بما حدث في ألمانيا، ولكن بعض الفرق الإسبانية التي تشتهر بجنون أنصارها في التشجيع عانت في صورة الفريق الباسكي ريال سوسيداد الذي سقط على أرضه أمام ريال مدريد، وافتقد حماس أنصاره وتشجيعاتهم التي لا تتوقف، لكن الإسبانيين يعوّلون على ضخ مئات من الأنصار في شهر جويلية لتكملة الموسم، خاصة أن الوضع الوبائي في البلاد في تحسن مقارنة بكل دول أوربا، بل إنه أحسن صحيا، من حتى شمال إفريقيا، حيث لم تعد تسجل وفيات في إسبانيا بسبب كورونا إلا نادرا.
الدوري الإيطالي أيضا افتقد جماهيره خاصة بالنسبة للفرق الشعبية ذات الجماهيرية الكبرى، وتعادل جوفنتوس بكل نجومه على أرضه من دون أهداف أمام فريق الميلان المتوسط المستوى الذي لعب بعشرة لاعبين لقرابة ثمانين دقيقة، دليل على أن الفريق الكبير كان كبيرا أيضا بجماهيره التي كانت تثير الخوف في قلوب زوار السيدة العجوز، ثم فاز سهرة الإثنين في خرجته إلى بولونيا، مع الإشارة إلى أن الدوري الألماني هو الوحيد في العالم الذي تمتلئ فيه الملاعب عن آخرها ولا يبقى أي مقعد شاغر مهما كان اسم وترتيب الفريق المحلي الذي يلعب فيه، لأجل ذلك تغيّرت النتائج وانقلبت ولم تعد تعني المباراة داخل الديار أي شيء بالنسبة للفرق الألمانية في زمن كورونا.
الأوقات المستقطعة التي مُنحت للفرق في كل شوط مرة واحدة، كانت لها آثار واضحة على تغيير موازين اللعب، فمعروف في كرة اليد أن الوقت المستقطع الذي يطالب به المدرب، يكون إما من أجل القيام بديكليك لتغيير مسار المباراة، أو من أجل توقيف زحف المنافس، وهو ما لوحظ في مختلف المباريات خاصة في الدوري الإنجليزي وتجلى في مباراة الداربي اللندني بين توتنهام وتشيلسي، حيث كان كل فريق يتغيّر وجهه بالكامل مباشرة بعد نهاية الدقيقتين المخصصتين للراحة وللاستماع لنصائح المدرب، وحتى المدرب البرتغالي غواديولا أشار إلى ذلك، واعتبر ما يقوله للاعبيه في تلك اللحظات لا يختلف عما يقوله لهم في فترة الاستراحة ما بين الشوطين.
وإلى حد الآن لم يتم تأكيد بقاء الوقت المستقطع إلى غاية شهر أوت، حيث ستستعيد منافسة رابطة أبطال أوربا حياتها، لأن بقاءه سيكون له تأثير بليغ على المباريات خاصة في المباريات الحاسمة مثل النصف النهائي والنهائي والتي قد يكون أحد أطرافها كبار العالم، مثل برشلونة أو بيارن ميونيخ أو مانشستر سيتي أو باريس سان جيرمان، وجميعها أندية تشبه في لعبها الماكنات، التي لا تتوقف عن الحركة طوال التسعين دقيقة، ومثل هذه الأوقات المستقطعة وكثرة التغييرات الاحتياطية ستوقف حركتها وتكبح توهجها، في زمن كورونا الذي غيّر الكثير في اللعبة الشعبية الأولى.
ب.ع