هذا ما كتبته السعداوي عن الجزائر والمرأة الجزائرية!
بعد وفاة الكاتبة المصرية نوال السعداوي، تفاعل جزائريون مع الخبر بشكل كبير، منهم من هاجمها ومنهم من دافع عنها، ومنهم من راح ينشر مقتطفات من مؤلفاتها، لعل أبرزها ما كتبته عن الجزائر.
وقالت السعداوي في جزء من كتابها الموسوم “رحلاتي في العالم” بعد زياراتها للجزائر في العام 1963: “حين هبطنا كانت الشمس لا تزال في السماء، شمس الأصيل الدافئة تلمع فوق الشجر والجبل العالي الأخضر. لأوّل مرة في حياتي أرى جبلا عاليا أخضر صاعدا نحو قرص الشمس. في مصر لم أعرف إلاّ الأرض المستوية، وجبل المقطم لم يكن جبلا. والخضرة في مصر لم يكن لها هذا اللون الأخضر القويّ الداكن.
وأضافت: “ملمس الشمس في وجهي في أوّل زيارة لا يزال في ذاكرتي. واللهجة الجزائرية بدت لي كاللغة الجديدة، والملامح الجزائرية حادة قويّة شامخة كالجبل. والسلام الجزائري حين سمعته يُعزف لأوّل مرّة أدركت أنني فوق أرض الجزائر، أرض المليون شهيد، حرب التحرير والفدائيين، سجون التعذيب وجميلة بوحيرد، الجنود الفرنسيون وفظائع الاستعمار، فرانز فانون وكتابه “المعذبون في الأرض”، بن بلة بوجهه المستدير وقامته الطويلة تقارب قامة عبد الناصر”.
عن سحر الجزائر قالت: “سافرت إلى الجزائر مرّات أخرى بعد هذه الرحلة الأولى عام 1963، لكن صورة الجزائر ظلت في ذاكرتي كما رأيتها أوّل مرة، كوجه إنسان يشدّنا لأوّل وهلة، وتظل الصورة محفورة في الذاكرة رغم تغيّر الملامح”.
وأردفت: “شوارع الجزائر بعد الغروب تخلو من النساء، وتصبح غابة من الرجال يسيرون جماعات على شاطئ البحر، أنوفهم حادة، وعيونهم نفاذة ثاقبة، وأنفاسهم كزفير البحر أوّل الليل يصعد ويهبط. وقلت لصديقتي الجزائرية فتيحة:
– لماذا لا تتمشى النساء الجزائريات على البحر؟
– وقالت فتيحة: لا زلنا مجتمعا رجوليا.
– ولكن النساء اشتركن في حرب التحرير؟
– نعم، لكن بعد تحرير الوطن لم نحرّر أنفسنا.
– أيّهما أسبق؟ تحرير النفس أم تحرير الوطن؟
– النفس طبعا. فاقد الشيء لا يعطيه.
وختمت: “فتيحة إحدى عضوات الاتحاد النسائي الجزائري لم تتزوج بعد. كانت مشغولة بالثورة ولم تجد الوقت للزواج. وإذا وجدت الوقت لم تجد الرجل، وقالت لي: الرجل الجزائري إذا تحرّر تزّوج فرنسية، وإذا تزوّج جزائرية لم يعد متحررا، وهو يشتهي المرأة الحرة، لكنه لا يتزوج إلاّ جارية.. نعم… يشتهي ويشتم!”.
حرب بين أنصار ومعارضي نوال السعداوي عبر شبكات التواصل
بمجرد الإعلان عن وفاة الكاتبة المصرية نوال السعداوي، الأحد، حتى اشتعلت حرب منشورات وتعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي بين المدافعين عن أفكارها والمعارضين لآرائها.
والجدل بشأن السعداوي ليس وليد الأمس أو اليوم، فهي لطالما أثارته في حياتها بمواقفها الشاذة ونظرتها للدين وللحياة، ودفاعها المستميت عن حقوق الإنسان بشكل عام وحقوق المرأة بشكل خاص.
ورحلت الكاتبة الجريئة الواضحة والمستقلة التي اثارت الجدل في كل سطر كتبته..نوال السعداوي.رحمها الله. pic.twitter.com/yNFIGhL8c0
— اقبال الاحمد (@iqbalalahmad1) March 21, 2021
السعداوي التي شغلت الرأي العام العربي لعقود طويلة بسبب مجاهرتها في تحدي المحظورات المتصلة بالدين والجنس والسياسة، يعتبرها البعض رمز كفاح وصاحبة مبادئ راسخة لذلك استماتوا في الدفاع عنها ضد أصحاب الأفكار المتطرفة حسبهم.
#محمد_الباز: الله يحب #نوال_السعداوي.. وقد تكون أكرم من عبدالله رشدي وحاتم الحوينيhttps://t.co/JZJ9o4nwRl pic.twitter.com/vO20em1bGO
— المصري اليوم (@AlMasryAlYoum) March 22, 2021
وتناقل البعض مقتطفات من مؤلفاتها، التي يرون بأنها تعكس الواقع المسكوت عنه خوفا من العادات والتقاليد البالية التي ربينا عليها وأجبرنا على التعايش معها نفاقا!
https://twitter.com/secularism_arab/status/1373623236009811970
يا له من قدر غريب ان ترحل نوال السعداوي في يوم الام وفي عيد الربيع .فلا الام تحررت من قيود الظلم وضنك التقليد في العالم العربي ولا الربيع تحقق في الحرية والحداثة لاهل هذه المنطقة المحطمة والممزقة تسود فيها العصبيات والقبليات النتنة المنبعثة من كهوف الجهل والظلامية والاستبداد pic.twitter.com/nZB8SzCrZT
— Walid Joumblatt (@walidjoumblatt) March 22, 2021
في ذات السياق ذكّر متابعوها بإصدارتها، حيث خلّفت أربعون كتابا أعيد نشرها وترجمة كتاباتها لأكثر من 20 لغة.
#نوال_السعداوي
من اعظم مؤلفات الراحلة pic.twitter.com/AmjZaT5AL6— skydiving🔗 (@skydiving2015) March 21, 2021
وكان للسعداوي مواقفها التي سببت لها اتهامات من قبل خصومها بأنها داعية لهدم الدين، وإفساد أخلاق المجتمع ولذلك اختصموا حول جواز الترحم عليها.
لا يجوز الترحم في الدنيا إلا على المسلم، وكُتبت الرحمة في الآخرة لعباد الله المؤمنين. ولا ندري أي شِرعةٍ هذه التي تدعو للترحم على من قضى حياته محاربا الله ورسوله، وأي منهج هذا الذي يدعونا لترك الخلق للخالق. ومن لديه غير هذا ليقوله، فليأتِ بدليله من القرآن والسنة. #نوال_السعداوي
— محمد رفيق | Mohamed Rafik (@rafikwrites) March 21, 2021
طالبت عام 2018، على شاشة بي بي سي نيوز في برنامج “بلا قيود” بتغيير نصوص الكتب السماوية في القرآن والإنجيل والتوراة إذا تعارضت مع المصلحة العامة؛ إذ قالت: “لا يوجد ثوابت في الأديان ولا يوجد نص ثابت، وتجديد الخطاب الديني يعني تغيير الثوابت”.
قالت في عام 2014 إنّ نظام الميراث الإسلامي ظلمٌ كبير للمرأة، ولا بد من المساواة بين الجنسين.
نشرت في عام 1972 كتاباً بعنوان “المرأة والجنس”، ناقدةً جميع أنواع العنف التي تتعرض لها المرأة كالختان و”الطقوس الوحشية التي تقام في المجتمع الريفي للتأكد من عذرية الفتاة”.
كانت تتساءل دوماً في حواراتها لماذا تتحجّب المرأة ولا يتحجّب الرجل، بالرغم من وجود شهوة لكل منهما؟، إذ كانت تعتقد أنّ الحجاب والنقاب من صور العبودية وضد الأخلاق والأمن، وأنّ الحجاب لا يعبر عن الأخلاق.
الكاتبة المثيرة للجدل نوال السعداوي:لماذا لا يتحجب الرجل؟ فالرجال لهم مفاتن مثل المرأة بالضبط،وهن ينظرن له بشهوة!! pic.twitter.com/xW5v6Ho5DP
— الخبر – AlKhabar (@Alkhabar_Agency) June 6, 2015
قالت إنّ تعدد الزوجات يخلق الكره بين الأطفال والزوجات، كما يزيد من الحوادث، وأن تعدد الزوجات كذب”.
دافعت عن المثليين الجنسيين وحقوقهم، قائلة: “الجنس عادة وتعوّد، والمثلية لها أسبابها، وجزء منها وراثي بجانب التربية والخوف، والأمر يتطلب تحليله وإرجاعه لأسبابه الاجتماعية والبيولوجية، وليس وضعهم في السجون، لأنّ هذا ليس الحل، ولازم يكون فيه حرية، فالمجتمع والدين لا دخل لهم بالجنس”.
قالت عن طفولتها: “أنا كنت طفلة شقية جداً، والمدرسين كانوا بيقولوا لي إنتي هتروحي جهنم، لكن والدتي كانت بتقول مفيش نار في الآخرة دي رمز”، وقالت عن حياتها المبكرة: “والدي تخرج من الأزهر، وكان ناقداً للتعليم الأزهري وواسع الأفق. وكان يقول الإيمان بالوراثة باطل”.
قالت إنها ولدت بعقل يفكّر في زمن يحاولون فيه إلغاء العقل، وجريمتها الكبرى أنها امرأة حرّة في زمن لا يريدون فيه إلا الجواري والعبيد.
رحم الله الدكتورة نوال السعداوي..كانت رائدة في مجالها، وطرحت المسكوت عنه سواء في تراثنا، او عاداتنا الاجتماعية، أو وضع المرأة في بلادنا، “فالأنثى هي الأصل”..تختلف أو تتفق معها ليست هي المسألة، المسألة انها نحتت في صخر،وطبعت إسمها في سجل الخلود..وداعا سيدتي الجميلة..#نوال_السعداوي
— تركي الحمد T. Hamad (@TurkiHAlhamad1) March 21, 2021
وفاة الكاتبة المصرية نوال السعداوي
وتوفيت الكاتبة المصرية، نوال السعداوي، الأحد 21 مارس، بعد صراع مع المرض عن عمر ناهز الـ90 عاما.
وبحسب ما أورد الإعلام المصري فقد تعرضت الدكتورة السعداوي مؤخرا لأزمة صحية نقلت على إثرها إلى أحد المستشفيات.
وقالت منى حلمي، نجلة الراحلة، إن والدتها كانت تعاني من صعوبة في بلع الطعام ما اضطر الأطباء لتركيب أنبوبة في المعدة.
وصرحت لليوم السابع إن حالة والدتها غير مستقرة، وأنها موجودة فى المستشفى منذ 5 أشهر تقريبا، وحالتها تشهد تراجعًا ملحوظًا، وتمنت أن تتكفل الدولة بعلاجها.
ونوال السعداوي مفكرة وكاتبة مصرية، من مواليد 27 أكتوبر عام 1931، عرفت بأرائها الجريئة، ودفاعها المستمر عن حقوق المرأة.
حازت على مجموعة من الجوائز العالمية المرموقة.
حصلت على جائزة الشمال والجنوب من مجلس أوروبا، وفى عام 2005 فازت بجائزة إينانا الدولية من بلجيكا، وفى عام 2012 فازت بجائزة شون ماكبرايد للسلام من المكتب الدولى للسلام فى سويسرا.