هذه أبرز بصمات وتتويجات حناشي مع الشبيبة
ينظر المحيط الكروي الجزائري إلى الرئيس السابق لشبيبة القبائل، محند الشريف حناشي، الذي وافته المنية منذ أربع سنوات (13 نوفمبر 2020)، بكثير من التقدير والاحترام، خاصة وأنه ترك بصمته بشكل فعال في تتويجات نسور الكناري محليا وقاريا، ناهيك عن الحضور النوعي في مختلف المنافسات، ما جعل شبيبة القبائل من أبرز ممثلي الكرة الجزائرية في المحافل الكروية، بدليل عدة ألقاب نوعية، مثل كأس إفريقيا للأندية حائزة الكأس، عام 1995، وكأس الكاف 3 مرات متتالية،، والتتويجات العديدة بالبطولة والكأس، هذا في فترة حناشي رئيسا، دون نسيان الفترة التي كان فيها مسيرا، آخرها التتويج بكأس إفريقيا للأندية البطولة عام 1990.
يعد الرئيس الراحل محند الشريف حناشي من المسيرين والرؤساء القلائل الذين يملكون ماضيا كرويا مهما في المستطيل الأخضر، بحكم أنه كان لاعبا بارزا في تشكيلة شبيبة القبائل، خاصة في فترة السبعينيات، وذلك موازاة مع ارتقائها إلى حظيرة الكبار، حيث يجمع الكثير على صلابته الدفاعية ومساهماته النوعية في الطلعات الهجومية. وفي الوقت الذي أنهى حناشي مشواره الكروي مع نهاية السبعينيات وعمره لا يتجاوز 30 سنة، فإن تركيزه كان منصبا على مواصلة خدمة الفريق في الشق الإداري، بدليل أنه شغل منصب مسير خلال فترة الثمانينيات، وكان من المساهمين في التتويج الإفريقي عام 1990 في الأراضي الزامبية، مثلما كان له دور بارز منذ توليه رئاسة النادي عام 1993، وخلال فترة توليه هذه المهمة التي دامت ربع قرن، فقد ساهم في عديد التتويجات المحلية والقارية، وفي مقدمة ذلك، الظفر بلقب كأس الكؤوس الإفريقية عام 1995، في مرحلة صعبة كانت تمر بها الجزائر، دون نسيان الظفر بلقب كأس الكاف 3 مرات متتالية، مع مطلع الألفية الحالية، وتزامن ذلك مع الظروف الأمنية والسياسية الصعبة، التي عرفتها البلاد ومنطقة القبائل بالخصوص. وفي السياق ذاته، فقد تركت الشبيبة في فترة حناشي انطباعا طيبا في منافسة رابطة أبطال إفريقيا، التي ضيعتها في عدة مناسبات، لأسباب مختلفة، ولعل أبرزها عام 2010.
ومن بين المواقف والتصريحات التي تحسب للمرحوم حناشي، تأكيده في كل محفل قاري، أن شبيبة القبائل تمثل الجزائر في المقام الأول، وتنصهر حينها، بحسب قوله، كل الجزئيات، حيث أكد في أكثر من مناسبة أن “الجزائر هكذا تكون”. حدث ذلك تزامنا مع البروز اللافت لنسور الكناري في عديد المنافسات القارية، وفي مقدمة ذلك مطلع الألفية، حين ظفرت بكأس الكاف في 3 نسخ متتالية، كما عُرف حناشي بوقفته الميدانية الحازمة، حرصا على مصالح فريقه، حتى يكون في مستوى طموحات الجماهير الجزائرية، بدليل الصور المتداولة وهو يشاهد نهائي كأس الكؤوس عام 1995 بكثير من القلق والعصبية، خاصة بعد تلقي الشبيبة هدفا مباغتا في ملعب 5 جويلية، قبل أن يقلب زملاء مناد الموازين، ما مكنهم من إبقاء الكأس في الجزائر.
ومعروف عن الفقيد حناشي حسّه الإنساني، حيث مر بمواقف صعبة، وفي مقدمة ذلك حادثة وفاة الهداف حسين قاسمي إثر سقوطه الصعب على أرضية إسمنتية مباشرة بعد توقيعه هدفا في مرمى اتحاد عنابة برأسية، لحساب الجولات الأخيرة من موسم 99-2000، حيث عمل حناشي ما بوسعه من أجل نقل قاسمي إلى فرنسا للعلاج، إلا أن الأجل كان أسرع. كما مر حناشي بوضعية صعبة مماثلة، بعدما توفي المهاجم الكاميروني إيبوسي في مطلع موسم 2014-2015، خلال المباراة التي نشطتها الشبيبة في ميدانها أمام اتحاد الجزائر، وهي الحادثة التي أثرت في حناشي كثيرا، ما جعله يجهش بالبكاء بحرقة.
وبعيدا عن الوضعيات الإنسانية الصعبة التي مر بها خلال إشرافه على تسيير ورئاسة شبيبة القبائل، فإن حناشي كان في مستوى تطلعات أنصار الكناري في مختلف ربوع الوطني، خاصة في نهاية التسعينيات ومطلع الألفية، من خلال الانتدابات النوعية المبنية أساسا على جلب لاعبين يتصفون بالموهبة الكروية، على غرر الهداف فريد غازي الذي كانت الشبيبة بوابة لاحترافه بفرنسا، والكلام ينطبق على برقيقة وموسوني ومختلف الأسماء والمواهب الكروية التي مرت على الشبيبة، كما ظفر بخدمات لاعبين أفارقة من الطراز العالي، بدليل أن بعضهم تصدر قائمة هدافي البطولة الوطنية، في صورة الكاميروني إيبوسي ومواطنه دابو والليبي داوود وغيرها من الأسماء التي برزت عاليا بقميص الشبيبة.
ويجمع الكثير على أن حناشي يبقى أيقونة من أيقونات شبيبة القبائل والكرة الجزائرية بشكل عام، بدليل مساهمته الفعالة في صناعة أمجاد الشبيبة محليا وقاريا. وهو الذي قضى 24 سنة كاملة كرئيس لشبيبة القبائل في مشوار كان حافلا بالتتويجات المحلية والقارية، فكانت حصيلتها 10 ألقاب (4 بطولات، 2 كأس جمهورية، 4 كؤوس إفريقية)، وفي الحالات العادية كانت الشبيبة تحتل المراكز الثلاثة الأولى، مع مشاركة منتظمة في المنافسات القارية، التي كانت أقواها سنة 2010.