هذه الملفات الاقتصادية ذات الأولوية على طاولة العهدة الثانية
بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية لعهدة ثانية، سيواجه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون ملفات اقتصادية ذات أولوية على رأسها التزامه برفع الناتج المحلي الإجمالي إلى 400 مليار دولار، بعد أن بلغ 267.78 مليار دولار في عام 2024، مما عزز مكانة الجزائر كثالث أقوى اقتصاد إفريقي.
وفي إطار توسيع صادرات الجزائر خارج قطاع المحروقات، يتطلع تبون إلى تحقيق 15 مليار دولار من الصادرات نهاية عام 2025، وزيادة هذا الرقم إلى 30 مليار دولار قبل نهاية 2030، بينما يسعى أيضًا إلى مواصلة ملء احتياطي النقد الأجنبي الذي بلغ 70 مليار دولار وفق آخر تقرير لبنك الجزائر، وهذا لضمان استقرار مالي مستدام للأجيال القادمة، مع مواصلة كسر مقاومة التغيير في مختلف مؤسسات الدولة و”خنقها”.
وفي شق الاقتصاد، تتواجد ملفات شديدة الأهمية على طاولة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، المنتخب لعهدة رئاسية ثانية بالأغلبية الساحقة في انتخابات 7 سبتمبر، يتقدمها تعزيز المكتسبات الاقتصادية والاستمرار في وتيرة النمو وتحفيز وحماية الاستثمار والتشغيل وتعزيز وتقوية التوازنات الكبرى للاقتصاد الجزائري وتقوية الإنتاج الوطني كبديل للاستيراد.
المالية والتجارة في مقدمة الأجندة الرئاسية
وبلغة الأرقام، يسعى رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون خلال العهدة الثانية إلى تنفيذ التزامه برفع الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 400 مليار دولار، وهو الذي عادل سنة 2024 ما يصل 267.78 مليار دولار، الأمر الذي أهل الجزائر لاحتلال المرتبة الثالث في أقوى الاقتصاديات الإفريقية وفقا لتقرير البنك الدولي.
ووفقا لما سبق أن تضمنه برنامج الرئيس الانتخابي، يتم العمل على بلوغ 400 مليار دولار من الناتج الداخلي الخام لتحقيق انتقال الجزائر إلى دولة ناشئة، مع العمل على بلوغ 15 مليار دولار كصادرات خارج المحروقات نهاية 2025، وهي التي بلغت نهاية 2023 أزيد من 7 مليار دولار، في حين تم تسطير وصول 30 مليار دولار كصادرات خارج المحروقات قبل نهاية 2030، وهذا من خلال إدراج مواد جديدة في قائمة المنتجات الجزائرية المصدرة للخارج ومنح المصدرين تحفيزات إضافية.
ويعمل الرئيس الفائز على تدعيم قدرات البلاد من احتياطي الصرف بالعملة الصعبة للحفاظ على السيادة المالية للبلاد والأجيال القادمة، حيث يتواجد اليوم في صندوق احتياطي النقد الجزائري 70 مليار دولار، وهو الرقم الذي وصفه بنك الجزائر في تقريره السنوي لسنة 2023 بأنه يفوق التوصيات الدولية، كما يعمل الرئيس تبون على تحسين أرقام الخزينة وتقليص مستويات العجز وتحقيق مؤشرات مريحة وإحراز فائض في مختلف الموازين التجارية والدفع.
ويتوقع أن يقوم الرئيس أيضا بمراجعة السياسة النقدية للبلاد، وفق المعطيات الاقتصادية الواقعية مع فتح ورشة شاملة لتحيين مراجعة عميقة لقانون الصفقات العمومية، وفق النظرة الاقتصادية للجزائر الجديدة، وهو القانون الذي سبق أن تمت مراجعته قبل سنتين، وصدرت بعض نصوصه التطبيقية في حين لا تزال أخرى على طاولة الأمانة العامة للحكومة إلى اليوم.
ويفترض أن يتم مواصلة بين سنتي 2024 و2029 إصلاح المنظومة البنكية وتحديثها، وتكريس النظرة الاستشرافية المحضة البعيدة المدى في التسيير المالي الشامل للبلاد وأيضا سياسة حماية إطارات الدولة النزهاء، الممارسين لفعل التسيير مع محاربة ما تبقى من القوى المعطلة، في مراكز التسيير الحيوية ومواصلة سياسة حماية المنتوج الوطني واستمرارية تشجيعه وفسح المجال أكثر لشباب المؤسسات الناشئة والمقاولاتية للاستفادة من مشاريع الاستثمار العمومي وترقية المقاولاتية والابتكار من خلال الرقمنة الشاملة لإجراءات إنشاء الشركات وتنويع آليات تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمصغرة والناشئة وتشجيع ولوج المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين للأسواق الإفريقية والعالمية ومواصلة فتح المؤسسات البنكية ووكالات التأمين بالخارج.
الصناعات العسكرية والغذائية والصيدلانية والسيارات وقطع الغيار
وفي المجال الصناعي يسعى الرئيس إلى اعتماد استراتيجية لرفع نسب الإدماج للمتعاملين الجزائريين في القطاع الصناعي في كل التخصصات، مع المؤسسات الأجنبية المرتبطة بعقود شراكة مع الجزائر، إضافة إلى التشجيع والدفع قدما بالتصنيع الوطني لآلات الإنتاج والعتاد وقطع الغيار، وذلك في الصناعات الغذائية والعسكرية والإلكترونية والصيدلانية والنسيجية والميكانيكية وتركيب السيارات والحديد والصلب والمكننة الفلاحية والصناعات الكهربائية، مع العلم أن عدة مشاريع صناعية تمت مباشرتها في العهدة الأولى منها مشاريع تصنيع السيارات وفق رؤية جديدة، حيث باشرت مجموعة ستيلانتيس إنتاج مركبات فيات الجزائر محليا، كما أعلن عدة وكلاء سيارات عن مشاريع للتصنيع بشراكات صينية وأوروبية.
ويرتقب أن يتم استحداث وإعادة تنظيم خارطة المناطق الصناعية برؤية جديدة تساهم في خلق التوازن الصناعي ما بين الولايات وتهيئة المناطق الصناعية بكل الوسائل العصرية ومواكبة تطور الاقتصاد الوطني والعمل المستمر على دعم الشباب عبر المؤسسات الناشئة لتقوية نشاطها في المناطق الاقتصادية.
وسيتم أيضا استقطاب المزيد من المشاريع الاستثمارية في قطاع الصناعة والانتقال من التسيير الإداري إلى التسيير المهني في المجال الصناعي.
مواصلة مشاريع الزيت والسكر.. والأمن الغذائي أولوية
أما غذائيا وتحقيقا للاكتفاء الذاتي يركز الرئيس على مضاعفة إنتاج القمح الصلب والشعير والذرة والحبوب الزيتية والسكر وبالنسبة للإنتاج الحيواني يتطلع الرئيس إلى رفع كل العقبات لمنتجي الدواجن ومربي الأبقار والماعز والإبل مع برنامج خاص لتربية المائيات وإنتاج البروتين الحيواني حسب توصيات المنظمة العالمية للصحة وتسوية نهائية لمشكلة تغذية الأنعام ورفع نسبة المساحات المسقية وتنمية الموارد في الهضاب العليا.
ويتم تجسيد كل ذلك من خلال تحقيق الاكتفاء الذاتي عبر توجيه الجزائر نحو تقوية إنتاج المحاصيل الاستراتيجية، عبر خريطة زراعية مدروسة وفق المعايير العلمية، لتقليص الاستيراد إلى أدنى مستوياته وتطوير شعبة زراعة الذرة واستغلالها بكل مشتقاتها لتقليص استيراد الأعلاف، وتوفير اللحوم الحمراء والبيضاء، مع مواصلة رفع مردودية المساحات المزروعة وتوسيعها من خلال الزيادة في مساحات السقي وكمية الإنتاج في الهكتار الواحد.
وفي إطار الفلاحة الصحراوية يتم العمل على بلوغ مليون هكتار كمساحة مزروعة والتسوية الشاملة لعقود الاستفادة من الأراضي الفلاحية، تشجيعا لاستغلالها الأمثل وتعميم الاعتماد على التقنيات العلمية العصرية في تطوير الفلاحة ومواصلة الوصل بخطوط الكهرباء لأغراض زراعية مع إيلاء الأهمية القصوى لدعم بنك البذور الأصلية، من أجل إنتاج وافر ونوعي والاستمرار في بناء شراكات دولية في قطاع الفلاحة مع دول رائدة وصديقة في الشعب الاستراتيجية وتعزيز نسيج الصناعات الغذائية والتحويلية تلبية لحاجيات السوق والتصدير مع مواصلة سياسة تحفيز الفلاحين، وإشراكهم في صناعة القرارات التي تخص القطاع الفلاحي وفتح المجال للشباب وتحسيسهم بضرورة المشاركة في تحقيق الاكتفاء الذاتي بتشجيع مشاريعهم المبتكرة والعلمية في الميدان الزراعي لاسيما المهندسين منهم، إضافة إلى مرافقة شاملة من قبل الدولة لمسار الإنتاج الاستراتيجي من البذر إلى التخزين.
توسيع الموانئ.. خطوط طيران جديدة وربط الجزائر بأوروبا كهربائيا
وفي مجال النقل، سيتم مواصلة مد خطوط السكك الحديدية بين الشمال والجنوب كخط العاصمة تمنراست، من أجل بث الحياة في المناطق غير الآهلة ومساهمتها في تطوير الاقتصاد الوطني وإطلاق المزيد من الخطوط الجوية نحو عواصم إفريقية وعالمية ومباشرة مخطط لتوسعة الموانئ عبر السواحل الجزائرية، بهدف رفع طاقة استيعابها والاستثمار للمنافسة في المجال الجوي مع مواصلة تهيئة وتوسعة شبكة الطرقات المحلية والوطنية.
وفي مجال الطاقة سيتم مواصلة إنجاز المشاريع العملاقة، لإنتاج الحديد الخام والفوسفات والزنك، في كل من غار جبيلات وبجاية وبلاد الهدبة بولاية تبسة، من أجل تبوء الريادة في العالم مع استغلال المعادن والأتربة النادرة، باعتبارها موردا كبيرا، تتوفر عليه الجزائر وإنجاز مشروع الربط الكهربائي مع أوروبا، لأول مرة في تاريخ القارة الإفريقية واستكمال ربط الشبكة الوطنية للكهرباء وإيلاء أهمية خاصة لتزويد المناطق الأكثر حرارة في جنوبنا الكبير واستكمال أهم مشروع عابر للقارات في تاريخ الجزائر، مع الشريك النيجيري في مجال الغاز، الذي سيربط قلب إفريقيا بأوروبا.
وستتجه الجزائر إلى إنتاج طاقات جديدة خارج الطاقات الأحفورية التقليدية، ومنها الهيدروجين الأخضر، الذي يعتبر مستقبل الطاقات المتجددة مع استغلال الجيوب الشمسية الضخمة، في الصحراء الجزائرية باعتبارها أكبر احتياطي في العالم، وتوجيه جزء من الإنتاج نحو التصدير ومواصلة تشجيع الدولة لاستعمال الطاقات النظيفة وتشجيع وتحفيز صناعة السيارات ذات المحرك الكهربائي.
الرقمنة.. تأمين البيانات و”داتا سانتر” جزائري وشركاء جدد لتوريد الأنترنت
ووفقا لما تضمنه برنامج المترشح الفائز في الانتخابات الرئاسية عبد المجيد تبون، فسيتم مواصلة استكمال الرقمنة الشاملة في كافة القطاعات الحكومية وهو المشروع الذي سبق أن أكد أنه يحظى باهتمام خاص من طرفه، حيث قطعت الرقمنة إلى حد الآن مراحل جد متقدمة مع إطلاق 40 خدمة عمومية مرقمنة مائة بالمائة مطلع 2025 تربط 20 قطاعا وهيئة وإطلاق المنصة الوطنية للتشغيل قبل نهاية سنة 2025.
وسيتم أيضا إنجاز مركز وطني جزائري للخدمات الرقمية بإدراج الحوسبة والسحابية وسن قانون رقمنة شامل ينظم ويؤطر ويضبط مجال الرقمنة في الجزائر وتأمين البيانات الوطنية باستحداث مركز وطني لتخزين المعطيات والمعلومات يضمن السيادة الرقمية(DATA CENTER).
وسيتم أيضا تعميم الدفع الإلكتروني وتقنين التجارة الإلكترونية لخفض المعاملات بالعملة الورقية وتحسين الخدمات الرقمية في كل المؤسسات العمومية، وتعميم تقنية الألياف البصرية، لتحديث شبكة الاتصالات الرقمية، بهدف تحويل خدمة الأنترنت بالبيوت الجزائرية المربوطة حاليا، إلى الخدمة بالألياف البصرية قبل مضاعفة توريد الأنترنت إلى الجزائر مع شركاء جدد.