هذه خطة الحكومة للولاة ورؤساء الدوائر والأميار لإنجاح التقشف
حدّدت وزارة الداخلية والجماعات المحلية شروطا وقواعد جديدة أمام البلديات والولايات في إعداد الميزانية الأولية لسنة 2016، والتي اعتبرتها السنة المرجعية للبدء في إصلاح الميزانية المحلية في إطار سياسة التقشف المعلنة من طرف الحكومة لمواجهة تداعيات انخفاض أسعار البترول، ومن أهمها تثمين مواردها ذاتيا بالحرص على تحصيل الرسوم المحلية ومختلف عوائد الضرائب وكذا ترشيد الإنفاق العمومي مع تخفيض أعباء التسيير على حساب قسم التجهيز.
قواعد إعداد الميزانية الأولية لسنة 2016، والواجب دراستها والمصادقة عليها قبل موعد 31 أكتوبر الجاري وفق المادتين 165 و181 من قانوني الولاية والبلدية على التوالي، حملتها التعليمة الجديدة التي جاءت تحت رقم 1047 والمرسلة إلى الولاة ورؤساء الدوائر والبلديات، اطلعت “الشروق” عليها، والتي تندرج ضمن توجيهات الوزير الأول لمواجهة تداعيات انهيار أسعار البترول وانعكاس ذلك على المداخيل الوطنية وكذا التوصيات المتمخضة عن لقاء الحكومة بالولاة المنعقد نهاية شهر أوت الفارط لهذا الغرض.
كما جاءت كذلك بعد التزايد المستمر للنفقات الناتجة أساسا عن الإستثمارات الإجتماعية والإقتصادية التي تولد نفقات مهمة لتسييرها وصيانتها، في مقابل صعوبات مالية ناجمة عن تراجع الموارد لاسيما الرسوم والضرائب المحلية، هذا التفاوت الذي كان دائما محل موازنة عن طريق ميزانية الدولة من خلال قوانين المالية وتدخل صندوق التضامن والضمان للجماعات المحلية، وهو ما أصبح يشكل عبءا متزايدا على الميزانية العمومية في ظل تقلص المداخيل بما يفرض إعادة النظر في شروط وكيفيات إعداد تلك الجماعات المحلية لميزانياتها بعنوان 2016 التي تعد السنة المرجعية في تطبيق سياسة التقشف وإصلاح الميزانية.
وبهذا الصدد، وضعت التعليمة ثلاث قواعد ضمن رؤية جديدة في إدارة الجماعات المحلية مبنية على التسيير العقلاني والفعال دون المساس بنوعية خدمات المرفق العام، وأولها وأهمها تثمين الموارد المحلية والنواتج المالية بما يسمح بتغطية متطلبات التسيير الذاتي وذلك عن طريق دعم مصالح الضرائب وتحصيل الرسوم المحلية المتأتية من خلال إيرادات الأملاك واستغلالها.
وتنقسم الأملاك المحلية وفق التعليمة إلى قسمين، أملاك ذات استعمال سكني وتضبط أسعار استغلالها مصالح ديوان الترقية العقارية، وأملاك تجارية، وهنا أعطت الحكومة الحرية التامة في تحديد أسعار إيجار المحلات ذات الإستعمال التجاري بما يسمح لها بتحصيل جباية ينبغي أن تندرج ضمن إيرادات التسيير بداية من ميزانية 2016، كما يسمح للجماعات المحلية بوضع مقاربة مع الميزانية المالية للسنة الفارطة في إعداد ميزانيتها المقبلة فيما يخص معادلة التوزيع بالتساوي والإيرادات الجبائية وكذا أعباء أخرى، ليتم تدارك الفارق والعجز في المبالغ المالية أثناء إعداد الميزانية الإضافية.
وثاني قاعدة ينبغي مراعاتها في إعداد ميزانية 2016 هي ترشيد الإنفاق العمومي، ويقصد بها التجانس والتحكم في النفقات، وذلك من خلال إجراءين، هما إعادة التوازن في النفقات، وهنا يجب أن تكون نفقات قسم التجهيز أعلى بكثير من تلك المتعلقة بقسم التسيير والتي ينبغي أن تنخفض بنسبة 5٪ ووجوب أخذ نفقات الاستثمارات المنتجة للثروة حصة الأسد من القسم الثاني حتى تشكل في المستقبل القريب مصدرا للإيرادات، والإجراء الآخر يتمثل في تحسين التحكم في النفقات من خلال توحيد وتجميع الطلبيات بما يؤدي إلى تصفية تلك التي قيمها صغيرة وبالتالي تقليص التكاليف، مع تحديد سياسة مضبوطة في الإمدادات والمشتريات قبل الإعلان عن المناقصات وكذا الإبتعاد قدر الإمكان عن المؤسسات ذات الشخص الوحيد والحرفيين.
أما ثالث قاعدة يجب التقيد بها في إعداد الميزانية بعنوان 2016، فهي ترسيخ الديمقراطية التشاركية في اختيار وتحديد الأولويات للمشاريع الإستثمارية، بتخصيص أغلفة مالية من قسم التسيير لخلق ومتابعة استثمارات إقتصادية وإجتماعية منتجة تكون محل متابعة دائمة بإجراءات كفيلة بتسيير فعال لها وصيانة تجهيزاتها، لتكون بالنسبة للبلديات مصدرا لإيرادات هي أساس استقلالها الذاتي المستقبلي في تسيير وتحقيق تنميتها المحلية دون الإتكال على الميزانية العمومية التي تأثرت بفعل تقلص قيمة الدخل القومي ولم تعد قادرة على تغطية العجز الذي تعاني منه أغلب بلديات الوطن بفعل سوء التقدير وإعداد الميزانية الرشيدة.