هذه خلفيات تأسيس “الجبهة ضد تعديل الدستور”
في هذا الحوار المقتضب، يعرض النائب السابق، أرزقي فراد، إلى خلفيات المبادرة السياسية التي أطلقها رفقة كل من وزير الاتصال الأسبق، عبد العزيز رحابي، وأستاذ العلوم السياسية والضابط المتقاعد، أحمد عظيمي، والتي دعوا من خلالها إلى “جبهة سياسية ضد تعديل الدستور”، حفاظا على قدسيته، كما قالوا. وينفي فراد أن يكون قد استعمل من طرف أية جهة في السلطة أو خارجها، ويحذر من أن الدولة باتت تشارف على الانهيار إذا لم يتدارك الأمر.
تعلمون أن من صلاحيات رئيس الجمهورية المبادرة بتعديل الدستور، ألا تعتقدون أن مبادرتكم الرامية إلى الوقوف في طريق هذه المبادرة، محاولة لتجريد الرئيس من حق مكفول بنص الدستور؟
أرزقي فراد: نعم. نحن ندرك أن من حق الرئيس دستوريا المبادرة بتعديل الدستور، لكن التعديل المرتقب سيشكل تعدّ على الدستور نفسه، لأنه يصطدم بالمادة 71 التي تنص على: “يُنتخَب رئيس الجمهورية، عن طريق الاقتراع العام المباشر والسري”، فالتمديد لا يمكن أن يحصل دون إلغاء هذه المادة، وكذا المادة 74 التي تنص على: “مدة المهمة الرئاسية خمس (5) سنوات”، كما يعني أن تمديد العهدة يعني إسقاط هذه المادة بطريقة غير شرعية.
كما أن تمديد عمر العهدة لا ينسحب على العهدة الحالية للرئيس، لأن الدساتير لا تطبق بأثر رجعي، وبالتالي ما الهدف من هذا التعديل؟ الأمر الآخر وهو أن تعديل الدستور كل خمس سنوات يجعل منه خرقة (شيفونة). يجب أن يكون تعديل الدستور انعكاس لإرادة شعبية وليس انعكاسا لإرادة من هو في السلطة. أنظر مثلا في الولايات المتحدة الأمريكية، لقد حاول باراك أوباما تعديل الدستور بما يمنع انتشار السلاح ردا على تفشي حالات القتل بين الأمريكيين، ورغم أن هذا المطلب شعبي بالدرجة الأولى، إلا أن أوباما لم يتجرأ على التعديل حرصا على قداسة الدستور الأمريكي.
واضح من خلال كلامكم أن الهدف من مبادرتكم هو قطع الطريق على احتمال تمديد العهدة الحالية لرئيس الجمهورية، لكن تمديد العهدة لايزال مجرد تخمين، طالما أن المسودة لم يكشف عن محتواها؟
هناك مؤشرات تدل على وجود نية لدى الرئيس في تمديد عهدته الحالية. ما معنى أن يقدم على تعديل الدستور والعهدة تشارف على نهايتها. نحن لسنا ضد ترشح الرئيس لعهدة رابعة، لأن ذلك مكفول بنص الدستور، أما التمديد فلا، لأنه لا يسمح بتنظيم الانتخابات الرئاسية في موعدها. هذا استنتاج ولكنه مؤشر قوي جدا.
تركز كلامكم على تمديد العهدة.. فماذا عن إمكانية استحداث منصب نائب الرئيس؟
نعم. منصب نائب الرئيس من النقاط التي يستهدفها التعديل، ونحن ضدها. لماذا لم يستحدث هذا المنصب قبل 14 سنة من الآن؟ ولماذا تأخر الحديث عنه إلى غاية اليوم؟ وقبل ذلك، ما الفائدة من استحداث هذا المنصب؟ وما هي دوافع ذلك؟ بالأمس جرّد الرئيس رئيس الحكومة من صلاحياته وحوّل الوزير الأول إلى مجرد منسق لعمل الحكومة، واستأثر الرئيس بهذه الصلاحيات، واليوم يريد تحويل هذه الصلاحيات لنائب الرئيس.
هناك من يقول إنكم تركتم الجوهر وهو الوضع الصحي للرئيس، وذهبتم لمناقشة القشور بحديثكم عن تعديل الدستور.. ما تعليقكم؟
نحن كنا مع تفعيل المادة 88 من الدستور (تتحدث عن إمكانية عزل الرئيس بسبب المانع الصحي)، وقلنا الرئيس انتهى سياسيا، وتحدثنا عن حالة الشغور.. ولأن ذلك لم يتم، فقد أصبحنا اليوم نتحدث عن تمديد العهدة. إذا حدث هذا فيمكننا الحديث حينها عن انقلاب، بدأ بتعديل المادة 74، ثم عدم تفعيل المادة 88، ثم إلغاء المادة 74 من الدستور لاحقا.
هناك من قد يحسبكم على الجناح المعارض للرئيس داخل المؤسسة العسكرية. كيف تردون؟
أقسم بدم أبي وأخي الشهيدين وبدم كل شهداء الجزائر، أن المبادرة من وحي ضميري ولا علاقة لها بأي طرف كان في السلطة أو خارجها. منطلقات هذه المبادرة هو بيان أول نوفمبر وقيمه الراسخة. ولا أحد بإمكانه اتهامي بالعمالة لهذا الطرف أو ذاك.
وأضيف.. لو أردت أن أكون وزيرا لكنت. كما أنني لو قبلت بالمغريات لكنت أمينا عاما لجبهة القوى الاشتراكية في وقت سابق.
ولكني آثرت الانتصار لقيمي على حساب مصالحي، وأعتقد أن من يعرفني عن قرب يدرك أنني لا أبيع ذمتي لأي كان ومهما كانت المغريات، ولو كان مصدرها جناح في المؤسسة العسكرية، الذي أعتقد أنه مصدر الكثير من المشاكل التي تعيشها البلاد اليوم.
من أطلق المبادرة، مثقفون، ودور المثقفين ليس المبادرة السياسية، في حين أن الأحزاب السياسية هي أولى بذلك. ماذا تقولون؟
المجتمع يسير بقدمين. الطبقة السياسية تمارس السياسة من أجل الوصول للسلطة، والمجتمع المدني يلعب دور الرقيب من أجل تفادي انحراف السياسيين. مبادرتنا لا تستهدف الوصول إلى السلطة. نحن ندافع عن الجمهورية وعن الدستور.
الشيخ البشير الإبراهيمي لما سئل من هو المثقف، قال هو “حارس الأمة”. الكاتب الفرنسي جون بول سارتر عندما ألف كتاب “عارنا في الجزائر” اتخذ موقفا أحدث بموجبه انقلابا في الرأي العام الفرنسي إبان الثورة التحريرية.
ما حرّكنا هو اعتقادنا بأن هناك انحرافا وقع في الماضي، وآخر يهددنا في المستقبل، وبعد أن شارفت الدولة على الانهيار.