هذه خلفيات وأهداف تغيير وعزل سفراء وقناصلة الجزائر
كشفت الحركة الواسعة في سلك السفراء والقناصلة والممثليات الدبلوماسية للجزائر في الخارج، أن العملية استهدفت “الواجهة الجزائرية” عبر دول عربية وغربية مؤثرة ونافذة، وهو ما يعكس بالفعل أن الحركة كانت “عملية جراحية” معقـّدة، بأهداف آنية وأخرى بعيدة الأمد.
بالعودة إلى تفاصيل الحركة في السلك الدبلوماسي، التي انفردت بها “الشروق” في عددها أمس، فإن العملية شملت ـ حسب أوساط مراقبة ـ ثلاثة أنواع من الدول التي تربطها بالجزائر علاقات متميّزة أو “متذبذبة” أو تعرّضت لـ”أزمات”، واتفاقيات تعاون ومصالح اقتصادية وتجارية وقضائية وكذا ملفات أخرى مرتبطة بتنقل الأشخاص من وإلى الجزائر.
النوع الأول من البلدان التي خصتها حركة وزارة الخارجية، بالتغيير هي الدول المصنـّفة دوليا، على أنها بلدان “صناعة القرار” الدولي، أو ما يُطلق عليها ببلدان “التأثير” على مجرى الأحداث الإقليمية والمتغيّرات الإقليمية .
النوع الثاني من البلدان، هي الصنف الذي تعتمد عليه الجزائر في مبادلاتها التجارية والمالية، وكذا دفع الاستثمارات المحلية، وهي الدول المصنفة في خانة “الشركاء” الذين تجمعهم بالجانب الجزائري “مصالح متبادلة” في المجالين الاقتصادي والتجاري بالأخصّ.
النوع الثالث من الدول التي خـُصّت بالحركة الدبلوماسية، هي تلك التي لم تعرف بعض الملفات تقدّما ملحوظا، بما يجعل المصلحة مشتركة وليست من جانب واحد فقط.
وبالتفصيل فإن الحركة شملت ضمن القائمة الأولية الولايات المتحدة الأمريكية، التي تربطها بالجزائر “ملفات هامة”، من بينها التعاون الاقتصادي والتنسيق الأمني والعسكري، وما ينتظرهما من “تطوير للعلاقات والمصالح” مستقبلا.
فرنسا، كانت ضمن القائمة التي شملتها الحركة، من خلال التغيير الذي مسّ قنصلية الجزائر بمارسيليا، المقاطعة الفرنسية التي تضمّ عددا كبيرا من الجالية والمهاجرين، وهي المنطقة التي كانت محلّ “شكاوى” من طرف نواب الجالية وكذا بعض المهاجرين، خاصة بشأن حركة تنقل الأشخاص وظروف الإقامة والاستقبال.
إيطاليا شملتها أيضا حركة التغيير، وهي الدولة التي تعني الجزائريين كذلك في ما يتعلق بملف “الحراڤة” وتنقل الأشخاص بين البلدين، وهي البلد أيضا الذي فتحت فيه مؤخرا العدالة الإيطالية، تحقيقات في ما اصطلح عليه بفضيحة “سوناطراك 2″، علاوة على “المتابعة السياسية” لملف أنبوب غاز “غالسي”.
وكانت إسبانيا ضمن البلدان التي شملها كذلك التغيير، وهي البلد الذي تربطه بالجزائر علاقات تعاون وأيضا حركة قوية للمسافرين والمستثمرين، كما كان ملف “الحراڤة” حاضرا دائما في المباحثات بين البلدين.
كما شمل التغيير سويسرا، التي مازالت “العلاقات الثنائية” تراوح مكانها برأي مراقبين، خاصة في المجال التجاري الذي مازال مختزلا في استيراد السلع الخفيفة فقط.
الحركة شملت أيضا كندا والدانمارك والنرويج، وهي بلدان يُمكن تصنيفها في خانة الدول التي “لم تظهر” بشأنها حقيبة أو حصيلة التعاون الثنائي بينها وبين الجزائر، بالشكل المطلوب أو المنتظر.
اليابان، الذي مازالت علاقته مع الجزائر “فاترة” ـ حسب خبراء ـ كان من بين الدول “المهمة” التي لم تستثنها “رياح التغيير” التي هبّت على السلك الدبلوماسي في الخارج، وقد كان اليابان من بين البلدان التي “تحرّكت سياسيا” على خلفية الاعتداء الإرهابي بتيڤنتورين، الذي استهدف القاعدة البترولية الجزائرية، واستهدف أيضا الاستثمارات الأجنبية بالصحراء.
ولم تقتصر قرارات التغيير على الدول الغربية، وإنـّما امتدّت إلى دول عربية “مهمة” بينها لبنان، الذي مازالت العلاقات معه “شبه جامدة”، وكذا قطر التي تعرف العلاقة معها نزولا وصعودا، إلى جانب الإمارات التي ظلت الانتقادات موجهة إلى “استثماراتها” بالجزائر، بينها مشروع “إعمار” المنسحبة قبل سنوات، وكذا “دنيا بارك” الذي مازال مفرملا رغم الجهود المبذولة في الجزائر.
وشمل التغيير السعودية من خلال قنصلية الجزائر بجدة، في ظلّ الزوبعة التي أثارها القرار السعودي بتحديد “كوطة” الجزائر من الحج والعمرة، إضافة إلى تنامي شكاوى الحجاج والمعتمرين من “البعثة الرسمية” خلال مواسم العمرة والحج.
.. هذه بعض “نقاط الظل” التي تضيء برأي متابعين، خلفيات وأهداف الحركة في السلك الدبلوماسي، وكذا لـ”تصحيح الأخطاء” وإزاحة المطبّات، حيث خضع “الفاشلون” في مهامهم إلى إجراءات العزل، وفي أحسن الأحوال إلى الإحالة على التقاعد أو “المعاقبة” بواسطة التحويل أو الاستدعاء إلى مهام أخرى، فيما استفاد “الناجحون” من الترقية والتحويل نحو بلدان “أكثر أهمية”، أو بلدان تستدعي “الحنكة والخبرة”، في انتظار تقييم جديد لحصيلة جديدة.