-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين عمار تاقجوت لـ"الشروق":

هذه رؤية المركزيّة النقابيّة لإصلاح منظومة التقاعد!

حسان حويشة
  • 1789
  • 0
هذه رؤية المركزيّة النقابيّة لإصلاح منظومة التقاعد!

نفى الأمين العام للمركزية النقابية عمر تاقجوت، جملة وتفصيلا، صحة ما يتم تداوله على المنصات الاجتماعية في وثيقة منسوبة للاتحاد العام للعمال الجزائريين، تحمل توقيعه، تدعو لإضراب وطني شامل للعمال المهنيين والأسلاك المشتركة بكافة القطاعات.

وشدد تاقجوت على أن التنظيم النقابي بصدد تطهير وضعية مالية كارثية بعد أن سدد أكثر من 13 مليار سنتيم من الديون، معترفا بمقاومة شديدة عبر عديد الولايات تخص تسيير الممتلكات وملف الرقمنة، معرجا على ملف التقاعد وقضية المهن الشاقة و32 سنة من دون شرط السن.

“لديّ رصيد تاريخي ولا يمكنني تخريب البلاد بالدعوة لإضراب بين ليلة وضحاها”

وأوضح المسؤول الأول على أكبر تنظيم نقابي في البلاد، في تصريح حصري لـ”الشروق”، السبت، على هامش المؤتمر الأول للاتحادية الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي، بكلية العلوم السياسية والإعلام بـ”جامعة الجزائر 3″، أنه يعرف جيدا النقابة، وبأن الوصول إلى إضراب يمر عبر مراحل قانونية واضحة يجب استيفاؤها، وشدد على أن ثقافته لا تسمح له بالاختباء وراء وثيقة.

وقال في هذا الصدد “لدي إرث ورصيد تاريخي ونضالي، فكيف أخرب البلاد وأدعو لإضراب بين ليلة وضحاها؟”.

وأضاف: “أنا رجل حوار وأؤمن به وأتحاور مع الجميع من أجل مصلحة البلاد والعباد”.

وحسب تاقجوت، فإن من يحاولون الاصطياد في المياه العكرة من خلال نشر وثيقة الإضراب المفبركة لن يصلوا لمبتغاهم أبدا، ولن يستطيع أحد، على حد تأكيده، إخراج الاتحاد العام للعمال الجزائريين من خطه الوطني الأصيل.

أطراف تستهدف ضرب الاستقرار الاجتماعي

واتهم تاقجوت أطرافا لم يسمها بمحاولة استهداف الاستقرار الاجتماعي الذي تحقق منذ ثلاث سنوات، في إشارة لفترة إشرافه على مقاليد المركزية النقابية، مشددا على أنه “لا أحد يمكنه أن ينكر أو ينفي الاستقرار الاجتماعي الذي تحقق في الثلاث سنوات الأخيرة، بفضل ما تم القيام به من آليات للتواصل والحوار مع النقابيين والعمل في الولايات والفدراليات”.

وعلق بالقول: “يبدو أن هذا الاستقرار قد أصبح يزعج البعض، ولذلك حاولوا استهداف المركزية النقابية داخليا وأيضا عبر شخصي”.

وأضاف “عندما نحلل الوضع نرى أن هذه المحاولة جاءت في خضم نشاطات وفعاليات داخل الاتحاد العام للعمال الجزائريين، وخاصة ما يرتبط بتنظيم الهياكل، فهناك مشكل مقاومة ربما من طرف مستفيدين من الوضع أو من لم يعجبهم الوضع”.

ودافع تاقجوت عن حصيلته كأمين عام للمركزية النقابية، واصفا إياها بـ”الديناميكية”، مشيرا إلى أن موعد الفاتح ماي المقبل (اليوم العالمي للعمال)، سيكون موعدا لتقديم حصيلة وتحليلها من الناحية الاجتماعية والاقتصادية والنظامية، للوقوف على الأمور التي تم القيام بها وتلك التي تعطلت.

وأشار المتحدث في هذا الصدد إلى أن العديد من الاتفاقيات الجماعية تم تفعيلها خلال إشرافه على الاتحاد العام للعمال الجزائريين، على غرار المحروقات وسونلغاز والقطاع الصناعي، فضلا عن أخرى جارية على غرار البريد والمواصلات، حيث استفاد العمال من إعادة النظر في المنح والأجور وغيرها من المكاسب.

وفي الجانب التنظيمي، ذكر عمر تاقجوت أن عملية إعادة الهيكلة التي مست الاتحادات الوطنية والولائية فاقت 90 بالمائة، ولم يبق الشيء الكثير، حسب المتحدث.

جاهزون لإعادة بعث النقاش حول ملف التقاعد

وعرج أمين عام المركزية النقابية على ملف التقاعد، بعد أن عاد الحديث بشأنه من بوابة المجلس الشعبي الوطني بمقترح جديد، حيث عبر عن رفضه القاطع للاتهامات التي طالت المركزية النقابية بعدم تحمل مسؤوليتها تجاه هذا الملف، بالنظر إلى أنها كانت طرفا فاعلا خلال عملية إصلاح منظومة التقاعد قبل نحو عقد من الزمن، وهي التي تولت ملف المهن الشاقة.

وتساءل تاقجوت بالقول: “هل المهن الشاقة هي التي تطرح مشكلا، أم قضية التقاعد 32 سنة خدمة من دون شرط السن؟”.

واعتبر تاقجوت أن ملف المهن الشاقة معقد جدا، ولا يمكن حسبه اطلاقا، أن نقول إن هذه المهنة شاقة وتلك لا، لأن كل المهن شاقة، لكن هناك مهنا شاقة بشكل كبير ودرجة المشقة فيها عالية جدا، وهنا يجب عدم إغفال دور الأطباء بالقطاع الصحي الذين وجب عليهم الالتزام بتحديد المهن التي تؤثر على صحة العامل البدنية والنفسية والمعنوية.

وعلق بالقول “قضية 32 سنة من دون شرط السن هي مشروع آخر ونقاش ثان، ويجب الاختيار، هل نكون في إطار 32 سنة من دون شرط السن أو استهداف المهن الشاقة بالنظر لدرجة الضرر الذي يطال الصحة الجسدية والنفسية والمعنوية للعامل، وهذا يستوجب انخراط الجهاز الطبي وطب العمل”.

وشدد قائد الاتحاد العام للعمال الجزائريين على أن المركزية النقابية مستعدة لإعادة بعث النقاش والتفكير في هذا الملف، وهي ليست منغلقة على نفسها، كما أنها ليست في منطق فرض الرؤية على الشركاء في الحكومة والشركات والمؤسسات.

وقال في هذا الشأن: “دورنا هو تحسيس شركائنا في الحكومة والمؤسسات لمحاولة التوصل وإيجاد الوسائل لإعادة بعث التفكير والنقاش بشكل أعمق حول منظومة التقاعد لإيجاد أحسن رد وأحسن إجابة على استفسارات وتساؤلات الطبقة العاملة”.

سداد أكثر من 13 مليارا من ديون المركزية النقابية

وعن سؤال بخصوص الوضعية المالية للاتحاد العام للعمال الجزائريين، التي قال بشأنها عقب توليه قيادة التنظيم النقابي إنها كارثية، أوضح تاقجوت أن الوضع تحسن كثيرا وتم تطهير القسط الأكبر من الديون بنسبة فاقت 90 بالمائة.

وحسبه، فإن المركزية النقابية كانت لها ديون بما يقارب 14 مليار سنتيم، لكن بعد عمليات سداد وفق أجندات زمنية، لم يتبق اليوم سوى 4 إلى 5 مليون دينار (400/500 مليون سنتيم)، يجري العمل على تطهيرها.

وقال في هذا الصدد: “أكثر من 13 مليار سنتيم ديون تم تسويتها”.

لهذه الأسباب لم تجتمع اللجنة التنفيذية الوطنية

وبخصوص سؤال يتعلق بعدم اجتماع اللجنة التنفيذية الوطنية منذ أكتوبر 2023، والتي تعتبر سيدة وهي أعلى هيئة في التنظيم النقابي، وهو مطلب رفعه الكثير من المناضلين والنقابيين، وحتى من القيادات، ذكر تاقجوت بأن ذلك يعود لسببين.

السبب الأول، وفق أمين عام المركزية النقابية، يتعلق بإنهاء القوانين الأساسية والنصوص التنظيمية، مشيرا إلى أنه جرى إعدادها سابقا بنوع من التسرع في إطار قانون 23/02 لممارسة الحق النقابي، ولذلك وجب إحداث بعض التعديلات والتصحيحات الضرورية، موضحا بأن العملية جارية الآن تماشيا مع القانون.

أما السبب الثاني، فأوضح تاقجوت أنه لوجستي، حيث إنه وبعد أن شرع في إحداث التصحيحات الضرورية على القوانين الأساسية والأنظمة الداخلية، كانت هناك رغبة لدى القيادة في عقدها داخل دار الشعب في قاعة المحاضرات التي تجري عليها حاليا أشغال إعادة تهيئة، ومن المنتظر أن تنتهي في غضون أسابيع، بعد أن كان مقررا سابقا أن تستلم في الفاتح من ماي، لكن ذلك لم يكن ممكنا.

وعلق بالقول: “أعتقد أننا نتجه لعقدها مع الدخول الاجتماعي المقبل، وسنقدم خلالها حصيلة شاملة لجميع الالتزامات التي طرحناها خلال أول اجتماع، من ملف الديون إلى الجانب التنظيمي وإعادة تهيئة المقرات والممتلكات وغيرها”.

“نواجه مقاومي التغيير في ملفي الممتلكات والرقمنة”

واعترف تاقجوت بوجود مقاومة شديدة عبر عديد الولايات فيما يتعلق بمسألة إحصاء الممتلكات، مشيرا إلى أن البعض تجاوب بشكل كبير، لكن الكثير أيضا لم نلمس منهم أي استجابة.

وقال: “بعض الولايات تجاوبت مع إحصاء ومركزة ملف الممتلكات، وبعضها لا، وهناك مقاومة، لأن الكثير من الناس ألفوا أخذ حقوق التأجير والتصرف في الأموال والممتلكات من دون حساب”.

كما كشف تاقجوت عن مشكل آخر يعترض المركزية النقابية وهو ملف الرقمنة، الذي يواجه بدوره مقاومة كبيرة، لأن الكثيرين حسبه، لا يريدون أن تسير الأمور بوضوح.

وقال في هذا الشأن “من يقول رقمنة يقول شفافية، ولذلك طلبنا من بعض المختصين إعداد منصات رقمية، كما سنعتمد على شركات عمومية لها خبرة لمساعدتنا في هذه الورشة المهمة جدا والتي يجب إنهاؤها”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!