هذه شروط نجاح تدريس الانجليزية في الابتدائي
اشترط، مختصون وشركاء وخبراء، إدراج منظومة “تعلم اللغات الأجنبية”، ضمن إصلاح الإصلاحات التربوية عموما ومرحلة التعليم الابتدائي بشكل خاص، بإجراء دراسة علمية بيداغوجية والابتعاد عن الارتجال والسرية في العمل، لأجل محاربة “جراثيم” المنظومة التعليمية الخمس، وذلك بغية إنجاح مشروع الرئيس تبون والمتضمن اعتماد اللغة الانجليزية بدءا من الطور الابتدائي. فيما اقترحوا أهمية إدراجها انطلاقا من السنة الثالثة.
ويؤكد، مسعود بوديبة، الأمين الوطني المكلف بالإعلام والاتصال بنقابة المجلس الوطني المستقل لمستخدمي التدريس للقطاع ثلاثي الأطوار للتربية، لـ”لشروق”، بأن إنجاح مشروع الرئيس والمتضمن إدراج مادة اللغة الانجليزية بدءا من مرحلة التعليم الابتدائي، لن يتأتى إلا عن طريق اعتماد منظومة “تعلم اللغات الأجنبية” ضمن برنامج إصلاح الإصلاحات التربوية، لعدة اعتبارات أبرزها أن مرحلة التعليم القاعدي تمر بأسوإ مراحلها بسبب كثافة المواد وحجمها الساعي وكذا كثافة البرامج والمعارف العلمية المقدمة للتلاميذ، بالإضافة إلى كثافة المواد التي يدرسها التلميذ، إلى جانب ضيق مجالات استغلال النشاطات اللاصفية والتي تعتبر أساسية في هذه المرحلة، مع معاناتهم اليومية والدائمة مع ثقل المحفظة وكثرة الفروض والاختبارات، وهاجس اسمه “العلامات”، الأمر الذي مس قدراتهم الفيزيائية والعقلية والفكرية، إذ أصبحت المدرسة بالنسبة لهم بمثابة “سجن” ينتظرون بفارغ الصبر متى تصل ساعة الخروج للهروب، يضيف محدثنا.
ويعتقد، مسعود بوديبة بأنه قد حان الوقت لمباشرة عملية إعادة هيكلة ومراجعة وإصلاح المنظومة التربوية التعليمية، تحت إشراف متخصصين ميدانيين، مع إشراك فاعلين في الميدان والاستعانة بخبراء لهم دراية كافية وشاملة بالقطاع ويمتلكون رؤية معمقة حول المنظومات التربوية المحلية والإقليمية والعالمية، تنطلق بالتشخيص والتقييم، ثم التقويم والمراجعة والمعالجة.
ويقترح، مسؤول الإعلام “بالكناباست”، إدراج تدريس مادة اللغة الانجليزية بصفة مبدئية بدءا من السنة الثالثة ابتدائي، فيما دعا إلى إعطاء أهمية بالغة لتعلم اللغات الأجنبية في جميع المستويات التعليمية، لكن وفق دراسة معمقة، عن طريق توسيع دائرة المدارس العليا للأساتذة، للتكوين الجماعي القبلي وجعله المصدر الوحيد للتوظيف بالقطاع، لأجل ضمان توفير التأطير البيداغوجي بالمدارس لتدريس المادة، بالإضافة إلى توفير الهياكل الضرورية لممارسة النشاطات اللاصفية وجعلها بيئة مغرية للتلاميذ، باعثة لحياة مدرسية مريحة.
ومن جهته، ثمن مدير الموارد البشرية السابق بوزارة التربية الوطنية محمد بوخطة، في تصريح لـ”الشروق”، قرار الرئيس تبون القاضي بإدراج مادة اللغة الانجليزية بدءا من مرحلة التعليم الابتدائي، فيما اقترح أهمية الاقتباس من التجربة الفنلندية التي حاربت “الجراثيم الخمسة” في المنظومة التربوية ويتعلق الأمر بكثافة البرامج التربوية وكثافة الحجم الساعي وطول وقت الدراسة وكثرة التقويمات والامتحانات والأعمال المنزلية، وذلك لأجل إنجاح المشروع في الميدان ومن ثمة التخلص من عبء الدراسة والاختبارات التي أضحت مع مرور الوقت عبءا على التلميذ وعائلته في آن واحد.
وأما مسعود عمراوي البرلماني السابق، يعتقد في التصريح الذي أدلى به لـ”الشروق”، بأن إنجاح مشروع الرئيس في الميدان، لن يتحقق إلا عن طريق الابتعاد عن الارتجال والتسرع والعمل في السرية وفي الغرف المظلمة، مع وجوب إسناد الأمر لأهله، بالإضافة إلى تحديد أجندة عملية لتجسيده في الميدان، فيما دعا إلى أهمية العمل الحثيث مع المختصين لإعداد البرامج والكتب المدرسية التي يجب أن تراعي النمو العقلي لتلميذ هذه المرحلة، شريطة أن تعد من قبل مؤلفين أكفاء وطنيين صادقين همهم الأساس إنجاح التجربة، على اعتبار أن ترك الأمر من دون تحديد أجندة زمنية سيبقي الملف على حاله ويطوى كما طويت الملفات السابقة يؤكد محدثنا.
ويوضح، العضو السابق بلجنة التربية والتعليم العالي والبحث العلمي بالبرلمان، بأن تجربة إدراج اللغة الانجليزية بالابتدائي إلى جانب اللغة الفرنسية، الذي اتخذ سنة 1990، قد نجح على مستوى الأقسام النموذجية، إذ برهن التلاميذ أنذاك عن تفوقهم بجدارة، إلا أن التجربة قد تم إجهاضها في مهدها وإخراجها من الباب الضيق، بعد ما تمت محاربتها من قبل التيار الفرانكفوني في الجزائر.