-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
أسبوعان يفصلان عنابة عن الزيارة المرتقبة

هذه هي كنيسة القديس أوغستين التي سيحل بها بابا الفاتيكان

س. ر
  • 630
  • 0
هذه هي كنيسة القديس أوغستين التي سيحل بها بابا الفاتيكان
ح.م

من المنتظر، أن يزور بابا الفاتيكان ليون الرابع عشر، من 13 إلى 15 أفريل القادم، الجزائر، وستكون مدينة عنابة وبالضبط كنيسة سانت أوغستين محطة ضمن محطاته الرسمية. في أول زيارة لبابا الفاتيكان لهذه الكنيسة التي يمكن مشاهدتها من كل مكان في مدينة بونة الشامخة.
وكان رئيس أساقفة الجزائر، الكاردينال جان بول فيسكو، قد كشف بداية شهر مارس عن تفاصيل الزيارة، وأكد وجود كنيسة بونة ضمن أجندته، في اليوم الثاني من الزيارة أي الرابع عشر من شهر أفريل، وتعتبر كنيسة القديس أوغستين، من أهمّ المعالم الدينية المرتبطة بالقديس أوغستين، الذي يعتبره بابا الفاتيكان ملهمه، كرجل فكر ديني أمضى زهرة عمره في الجزائر ما بين مدن قالمة وسوق اهراس وعنابة.
وإذا كان رئيس أساقفة الجزائر قد اختصر زيارة البابا لعنابة والجزائر في روح الأخوة والحوار بين الأديان، فإن أساقفة الكنيسة في عنابة ظلوا على مدار أكثر من قرن وربع قرن، منذ بعثها في الجزائر يشيدون بالروح الأخوية التي لمسوها في الجزائريين عموما وأهل بونة على وجه الخصوص.
عندما تدخل عنابة من الجنوب تقابلك تلة هيبون الخضراء بمروجها وأشجارها، وتخطف نظرك بناية قديمة بهندسة جميلة هي كنيسة سانت أوغستين، تلعب دورا دينيا واجتماعيا يتأكد لكل زائر من خلال أجنحتها التي تستقبل مريدي الدين المسيحي الكاثوليكي إضافة إلى دار للمسنين استقبلت العديد من المسنين المسيحيين من الرجال ومن النساء، من دول عديدة إلى غاية العقد الأخير، من سوريين ومالطيين وقبرصيين وهنود وإيطاليين وفرنسيين..
الثابت تاريخيا، أن الأسقف الفرنسي أونتوان أدولف ديبيش، ابن مدينة بوردو، المولود في سنة 1800 وكان أول أسقف ترسله فرنسا إلى الجزائر بع استعمارها لأرض الأحرار، هو من طالب بإحياء أفكار القديس أوغستين من خلال إنجاز كنيسة كبيرة تبعث الإشعاع الديني المسيحي للمنطقة، فبقي في الجزائر لمدة ثماني سنوات كانت كلها في العاصمة ولم يتم الانطلاق في بناء الكنيسة إلا بعد وفاته، وهذا في سنة 1881، واستغرق الإنجاز قرابة العشرين سنة، حيث لم تفتتح سوى في سنة 1900، بحضور بابا الفاتيكان في ذلك الوقت “لاون الثالث عشرة” الذي بقي على رأس الفاتيكان لمدة ربع قرن من سنة 1878 إلى غاية سنة 1903.
والواقع أن الهندسة المعمارية المختارة للكنيسة كانت مزيجا بين الفن الهندسي العربي الإسلامي والروماني البيزنطي. وحتى عندما استقلت الجزائر اعتنت السلطات بالكنيسة التي عرفت الكثير من أشغال الترميم والصيانة، التي وقف عليها مهندسون واختصاصيون من الجزائر، وكان آخر ترميم استنزف ثلاث سنوات من سنة 2010 إلى سنة 2013 وهو ما جعل الكنيسة برغم مرور أكثر من قرن وربع قرن تحافظ على جمالها وهندستها المتميزة.
وتتفق مختلف المناجد والموسوعات الفكرية على اعتبار المفكر والفيلسوف القديس أوغستين على أنه جزائري، وهو أحد أهم الشخصيات المسيحية عبر التاريخ.
تضم الكنيسة الفسيحة بأرجائها تمثالا رمزيا للقديس أوغستين، مع وجود شبه ركام صغير يقولون عن احتوائه على رفات المفكر المسيحي، وهو ما جعل هذه الكنيسة منذ نشأتها وجهة سياحية إضافة إلى طابعها الروحي، فالكنيسة وجهة سياحية وروحية تشدّ إليها الرحال من العديد من البلدان ومن دارسي التاريخ القديم. وهي مفتوحة للزيارة في كل أيام الأسبوع باستثناء يوم الجمعة، ومن بين الزائرين جزائريين وتلاميذ ومهتمين بتاريخ الجزائر عل مرّ العصور.
ويقدم القائمون على الكنيسة لزوارهم لمحة عن الفيلسوف أوغستين وعن الطبيعة التي عاش فيها حيث كانت حقول قالمة وسوق اهراس وشواطئ عنابة ملهمته في التفكر والتدبر.

رسالة عن سماحة الإسلام
ومن جماليات بناية القديس أوغستين في عنابة، أن سقفها منقوش من الخشب المجوف ومن البازليك الرومانية وحتى تمثال العذراء الذي يزين المكان منحوت من خشب الزيتون إضافة إلى تواجد صندوق بربري عمره لا يقل عن ثلاثة قرون، ويعطي الرخام الجزائري المصقول رونقا للكنيسة التي يفتخر بها كاثوليكيي العالم.
الكنيسة هي نفسها هندسة أنيقة صامدة وأجنحة داخلية لا تتغير، وهي في حد ذاتها رسالة إلى العالم على سماحة الدين الإسلامي واحترام أهله لبقية الديانات السماوية وبصمة جزائرية تؤكد رقي شعبها وتقبلهم للآخر مهما اختلفوا عنه ومعه عقائديا وفكريا من عهد الأمير عبد القادر الذي أنقذ المسيحيين من فتنة طائفية في دمشق في سنة 1860 إلى عهد البابا ليون الرابع الذي سيزور الجزائر في سنة 2026.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!