هذه “وصيّة” المجاهد بن عودة
ودعت الجزائر، الإثنين، واحدا من أعضاء مجموعة الـ22 التي فجرت الثورة التحريرية.. مصطفى بن عودة الذي عرف باسم “عمار” الذي فارق الحياة في مستشفى بالعاصمة البلجيكية بروكسل عن عمر ناهز 93 سنة سيصل جثمانه غدا الأربعاء إلى العاصمة قبل نقله إلى عنابة حيث سيوارى الثرى بمقبرة زغوان.
المجاهد الراحل عمار بن عودة من مواليد مدينة عنابة سنة 1925 وشغل بعد الاستقلال عدة مناصب دبلوماسية وكان آخرها رئيس مصف الاستحقاق الوطني، وهو هيئة تابعة لرئاسة الجمهورية مهمتها إسداء الأوسمة.
ويعتبر واحدا من أهم أعضاء مجموعة الـ22 التي لا يزال منها على قيد الحياة عضوان هما عثمان بلوزداد 89 سنة وعبد القادر لعمودي 93 سنة.
شارك بن عودة في مفاوضات ايفيان التي أفضت إلى التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار في 19 مارس، وعين في سنوات حكم بومدين ملحقا عسكريا في القاهرة وباريس ثمّ تونس.
سيدفن المجاهد الراحل بمقبرة زغوان شمال ولاية عنابة، وأكد نجله أن والده أوصى بدفنه بالقرب من والده بمقبرة زغوان.
وسيتم نقل جثمان المجاهد إلى العاصمة غدا الأربعاء في حدود الساعة السادسة مساءً، على أن يتم تخصيص مراسيم رسمية وعسكرية في القاعة الشرفية، ثم يُنقل إلى عنابة.
وأشار وزير المجاهدين الطيب زيتوني إلى أن المجاهد الراحل قال له قبل وفاته انه لم يقم إلا بواجبه، وأشار في نص تعزيته إلى أن عمار بن عودة ترك تاريخا وراءه بعد وفاته. وأشاد الوزير بالدور الذي لعبه المجاهد الفقيد خلال الثورة التحريرية.
عبد القادر بن صالح:
“بن عودة من الصفوة التاريخية ومن معدن جيل الطليعة”
قال رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح إنّ المجاهد عمار بن عودة، واحد من تلك الصفوة التاريخية ومن الرواد الأوائل لثورة نوفمبر الخالدة ومن معدن جيل الطليعة.
وأضاف بن صالح في برقية تعزية وجهها لعائلة الفقيد “إننا نودع في هذا اليوم الأليم الحزين المجاهد مصطفى بن عودة المدعو عمار إلى مثواه مُسجًى بالشرف العظيم”.
وأردف بن صالح: “بن عودة شرف نخبة من الرجال الوطنيين الكبار الذين شكلوا في خمسينيات القرن الماضي النواة الذهبية الصلبة لاندلاع الكفاح المسلح عندما أصدرت مجموعة 22، وهو منهم، بيان أول نوفمبر”.
وأشار المتحدث أنّ بن عودة واحد من الرجال الذين يستحقون التقدير نظير بلائهم وتضحياتهم الوطنية وسيتذكرهم التاريخ وسيحتفظ بأسمائهم منارات ومعالم ترسم الأجيال على هديِّها الخطوات نحو المستقبل.
وأكدّ بن صالح أنّ المغفور له من معدن جيل الطليعة ومن طينة رجال الصف الأول، نشأ متشبعًا بذلك الرصيد الوطني المنبثق من نضالات الحركة الوطنية الذي توجته ثورة نوفمبر المظفرة.. وواصل سيره على نهجها في مختلف المهام والمسؤوليات التي أُوكلت إليه. واعتبر في الصدد، أنّ الراحل كان طيلة حياته كتابًا ومرجعًا مفتوحًا لأحداث ووقائع، وثَّق لها في العديد من المناسبات، فسجل شهاداته التاريخية في محاضراتٍ.. ولقاءات وأحاديث إعلامية، وظلَّ إلى آخر أيامه مقصدًا للباحثين في الحركة الوطنية وتاريخ ثورة التحرير المجيدة. ووصف رحيله بالخسارة الفادحة وفقدان خزان من الذكريات والشهادات النادرة.
وشدد بن صالح في معرض حديثه إن أديم الجزائر سيحتضن باعتزاز جثمان المجاهد الفذ عمار بن عودة.. وستذكره أجيالها المتعاقبة وتفاخر به (رحمة الله عليه) وبأقرانه المجاهدين والشهداء الذين وهبوا الوطن أنفسهم.. فوهبهم الله تعالى العزة والسؤدد.
تصريحات بن عودة للشروق التي أثارت جدلا واسعا
خالد نزار سهر مع بيجار.. سعيد سعدي عميل فرنسا ومصالي الحاج أناني

عرف العقيد عمار بن عودة بتصريحاته المثيرة للجدل، حيث خلفت حواراته التي أجراها مع الشروق في عديد المناسبات التاريخية ردود أفعال وخلفت نقاشات في الساحة سواء تلك التي أدلى بها حول قضايا تاريخية أو تلك التي رد فيها على أشخاص بعينهم.
من أبرز ردود المرحوم عمار بن عودة آخر عضو في مجموعة 22 تلك التي خص بها الجنرال خالد نزار، حيث رفض بن عودة ما ذهب إليه خالد نزار بشأن باخرة الأسلحة التي دخلت إلى الجزائر من مصر الذي “تحداه أن ينشر أي وثيقة موقعة باسم بن عودة أو الرئيس الراحل هواري بومدين، بشأن تحميل الأسلحة الجزائرية من مرسى مطروح المصرية بعد الاستقلال” واتهم بن عودة نزار كونه لم يرسل أبدا باخرة لتحميل الأسلحة من الإسكندرية، بل تم تأجيرها من شركة مصرية، من طرف الرائد أمين من المخابرات البحرية، وكان بن عودة قد أكد للشروق في حوار سابق أن الجنرال نزار يحقد عليه مثلما يحقد على بومدين، لأنه طرده من الجيش قبل رحيله، حيث أعطى أمرا صارما إلى عبد القادر شابو الأمين العام لوزارة الدفاع الوطني آنذاك بطرده، بناء على التقرير الذي تسلمه من مصالح الأمن الجزائرية في باريس، والذي مفاده أن الجنرال يقضي سهرات مع المجرم الجنرال الفرنسي “مارسيل بيجار” في بيته، الأمر الذي أغضب الرئيس بومدين وأمر باستبعاده من الجهاز العسكري.
وذهب العقيد بن عودة إلى أبعد من ذلك عندما اتهم نزار بالخرف والشيخوخة التي أنسته حادثة التخفي عند زرقيني قبل أن يقرر بومدين مصيره لولا أن القدر لم يمهل بومدين لتنفيذ الآمر. وأضاف بن عودة في ذات الحوار الذي أدلى به للشروق أن عبد القادر شابو هو من دعم نزار في عهد الشاذلي بن جديد، والذي يقول أنه أرغم من طرف نزار وجماعة مكونة من عشرة عسكريين، على إلغاء الانتخابات التشريعية عام 1991، وأن الشاذلي كان رافضا رفضا مطلقا إلغاءها، على اعتبار أنه أعطى عهدا بنزاهتها.
علي كافي ليس جهويا وبن بلة جامل عبد الناصر

من بين الأشخاص الذين تعرضوا أيضا لردود قاسية وفاحمة من طرف بن عودة رحمه الله زعيم حزب التجمع من اجل الثقافية والديمقراطية السابق السعيد سعدي الذي اتهمه بالعمالة لفرنسا عندما قال أن هو الذي اتصل بخالد نزار وابلغه رفض فرنسا لحكومة “فيها أعضاء من جبهة الإنقاذ، بناء على اتفاق طالب الإبراهيمي ممثل الرئيس بن جديد، والمرحوم عبد القادر حشاني – والذي أشهد انه كان رجلا سياسيا ماهرا ويختلف كليا عن علي بن الحاج -، إذ خلص الاتفاق إلى قبول ثلاثة أعضاء من الفيس في الحكومة القادمة، وقد قبل الطرفان، عباس مدني والشاذلي، بهذا القرار لولا تدخل جماعة نزار، التي أدت به إلى تقديم استقالته…” في سياق متصل دافع الراحل عن مصالي الحاج الذي اتهمه السعيد سعدي بالخيانة وقال “ان مصالي خان مبادئه لكن لم يخن الجزائر رغم انه رفض الانضمام إلى الجماعة التي قصدته لتفجير الثورة، لكن أنانيته دفعته لرفض الإنصات إليهم. بن عودة دافع أيضا عن علي كافي وقال انه لم يكن جهويا بل حارب لتستقل الجزائر كلها وليس منطقة الشرق فقط .
التصريحات السابقة التي خص بها عمار بن عودة الشروق في سياق رده على سعدي جاء فيها أيضا أن اتهامات زعيم الارسيدي السابق لبن بلة بالعمالة لمصر لا أساس لها من الصحة، حيث أكد بن عودة أن بن بلة كان يميل لجمال عبد الناصر وجامله على حساب سيادة الجزائر، لكن ليس إلى درجة اتهامه بالعمالة وكان انفراده بالحكم وتركه مجال التدخل واسعا أمام صديقه عبد الناصر في الجزائر كانت من بين الأسباب التي دفعت بومدين إلى الانقلاب عليه، وقد اقر بن عودة انه شجع بومدين في انقلابه على بن بلة بن أوحى له بالفكرة.
بومدين سلح منظمة التحرير بدون علم بن بلة والشاذلي أكثر رئيس كتب تاريخ الجزائر

بن عودة عن بومدين وقال انه كان وطنيا غيورا على سيادة الجزائر لولا انه ارتكب أخطاء تمثلت في تقريب ضباط فرنسا، الأمر الذي ألب ضده الطاهر الزبيري وشعباني قبله. كما اخطأ بومدين حسب عمار بن عودة في عدم عقده للمؤتمر الجامع للمجلس الوطني للثورة بعد الانقلاب وكان هذا استنادا إلى شهادة بن عودة المنشورة في الشروق بسبب الرائد منجلي الذي كان موقفه مبنيا على شيء واحد، هو الحقد الذي كان يضمره لعبد الله بن طوبال الذي يرى أنه لا يجب أن يعود للواجهة، فكل المجلس ذبح في سبيل ذهاب بن طوبال.
أما غير ذلك، فبومدين أعلى كلمة الجزائر” وقد اقنع الملك فيضل بدعم منظمة التحرير الفلسطينية وقام بتسليح منظمة التحرير أيام كان وزيرا للدفاع بدون علم بن بلة عام 1964.
من بين تصريحات عمار بن عودة التي خلفت أيضا ردود أفعال رده على تصريحات الشاذلي بن جديد بالمركز الجامعي للطارف حول مؤتمر الصومام، حيث كشف يومها بن عودة أن “مؤتمر القادة كان مبرمجا في قرية “حجر المفروش” في القل القريبة من عنابة، على أساس أنها منطقة محررة وتحت مراقبة جيش التحرير الوطني قبل أن يتم تغيير مكان المؤتمر لأسباب أمنية وقال بن عودة إن المنسحبين من مؤتمر الصومام كان الخلاف معهم حول اختيار المرحوم رابح بيطاط ضمن مجموعة القادة الخمسة، وهم كانوا يفضلون عضوية عبد الرحمن بيراس الذي لم يحضر اللقاء، رغم ذلك دافع بن عودة عن الرئيس الشاذلي وقال انه كان أكثر رئيس حرصا على تدوين تاريخ الجزائر.
عارض مؤتمر الصومام وجمع بين العمل السري والسياسي والمسلح
بن عودة “العلبة السوداء للثورة” ساند بومدين واختلف مع نزار وقتال
رفض تدوين مذكراته لكن فتح الأبواب للإجابة عن كل التساؤلات

غيب الموت العقيد عمار بن عودة، أحد أعضاء مجموعة الـ22 الممهدة لاندلاع الثورة التحريرية، الإثنين، وهذا عن عمر يناهز 93 سنة، اثر متاعب صحية تطلبت نقله إلى بروكسل بعد تدهور حالته الصحية منذ مدة اثر إصابته بقصور كلوي لازمه لعدة سنوات، وبذلك تفقد الجزائر شخصية هامة قدمت الكثير خلال الثورة وتقلدت مهام سامية بعد الاستقلال.
ودعت الجزائر شخصية كان لها ثقلها منذ أربعينيات القرن الماضي، والبداية كانت مع الحركة الوطنية التي مهدت للعمل المسلح، حيث كان عمار بن عودة ضمن مجموعة الـ22 التي مهدت لاندلاع الثورة التحريرية، خلال الاجتماع الذي عقد في العاصمة، ورسم معالم إشعال فتيل الثورة التحريرية، المجاهد العقيد عمار بن عودة من مواليد 27 سبتمبر 1927 بعنابة، حيث كانت له محطات هامة وحاسمة في تاريخ الحركة الوطنية والعمل السري وكذا الثورة التحريرية المسلحة، ما كلفه السجن مدة 13 شهرا بعنابة ما بين 1950 إلى غاية 1951، لينضم إلى اللجنة الثورية للوحدة والعمل رفقة زيغود يوسف وديدوش مراد، كما كان بن عودة ضمن المشاركين في اجتماع الـ22 الذي رسم الخطوط العريضة لثورة الفاتح نوفمبر 1954.
وفي السياق ذاته، فقد شارك في مؤتمر الصومام 20 أوت 1956 الذي عارض نتائجه في النهاية، وكان لعمار بن عودة نشاط نضالي في لبنان لمدة 3 أشهر، وعين مسؤولا عن التسليح والاتصالات العامة خلال فترة تواجده في تونس، كما شارك مع الوفد الثاني لاتفاقيات إيفيان، حيث عين كممثل لجيش التحرير الوطني. وبعد الاستقلال تقلد منصب ملحق عسكري في القاهرة، باريس، ثم تونس، وبعدها سفيرا في ليبيا سنة 1979. كما شغل منصب رئيس لجنة الانضباط بحزب جبهة التحرير الوطني، وكان آخر منصب رسمي له هو رئاسة مجلس الاستحقاق الوطني في فترة الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد.
العلبة السوداء التي جمعت بين العمل السري والسياسي والمسلح
ويصف الكثير العقيد عمار بن عودة بمثابة العلبة السوداء خلال الثورة التحريرية، بالنظر إلى معايشته لعديد القضايا الهامة والحساسة خلال فترة الصراع المسلح ضد الاستعمار الفرنسي، إضافة إلى أنه كان شاهدا على العديد من الخلافات بين رفقاء السلاح، وفي مقدمة ذلك قضية التصفية التي طالت إطارات هامة في الثورة التحريرية، خاصة من منطقة الأوراس، وفي هذا الجانب، كان العقيد عمار بن عودة قد صرح لـ”الشروق” بأن الذي كان وراء تصفية الشهيد عباس لغرور هو عبان رمضان، كما أبدى معارضته لنتائج مؤتمر الصومام رغم حضوره شخصيا وتكليفه بعدة مهام، وأكد في هذا الشأن بأن مؤتمر الصومام خرج عن إطار المبادئ الإسلامية وطغت عليه الأفكار الشيوعية العلمانية، منتقدا الأطراف التي حاولت أن تحيد حسب قوله بالثورة التحريرية عن مبادئ بيان 1 نوفمبر، وللعقيد عمار بن عودة قصة مع الأوراس الكبير، وهذا موازاة مع اكتشاف المنظمة السرية التي كان عضوا فيها، حيث كان الأوراس الملاذ الوحيد له رفقة عديد الشخصيات النضالية أنذاك، على غرار الشهيد زيغود يوسف ورابح بيطاط وبن طوبال وحباشي وغيرهم، وكشف بن عودة لـ”الشروق” منذ عامين قضية لقائه بالشهيد البطل مصطفى بن بولعيد خلال اجتماع مجموعة الـ22، وكذا لقائه في منطقة الأوراس، وبالضبط في مزرعته بنواحي فم الطوب التي خصصها للتدرب على السلاح، مؤكدا في السياق ذاته فوائد لقاء أعضاء المنظمة السرية بجماعة الخارجين عن القانون الفرنسي على غرار حسين برحايل والصادق شبشوب وزوجته فاطمة لوصيف ومسعود بن زلماط الثاني وقرين بلقاسم وغيرهم، مؤكدا لـ”الشروق” بأن اللقاء كان مزيجا في منح تعاليم ومقاصد التمدن من جهة والاستفادة من تقنيات العمل المسلح، مادام أن جماعة الخارجين عن القانون قد واجهوا فرنسا بلغة السلاح منذ عام 1947.
هكذا عارض مؤتمر الصومام.. اختلف مع نزار وقتال وساند بومدين
وإذا كان العقيد عمار بن عودة قد صرح علانية رفضه لمقترح تدوين مذكراته، إلا أنه في المقابل أبدى استعداده للإجابة على كل التساؤلات التي تطرح عليه، سواء خلال فترة الحركة الوطنية والعمل السري والثورة التحريرية، أو خلال المراحل التي مرت بها الجزائر بعد نيل الاستقلال، بدليل انه كان تحت تصرف مختلف زواره بمقر سكناه بعنابة، وفي مقدمة ذلك وسائل الإعلام وجميع المهتمين بتاريخ الجزائر، حيث فجر عمار بن عودة العديد من القضايا، من ذلك موقفه من مؤتمر الصومام رفقة الشهيد زيغود يوسف، ومساندته للرئيس الراحل هواري بومدين في فكرة الإطاحة ببن بلة، إضافة إلى اختلافه مع الجنرال خالد نزار الذي اتهمه بالتعامل مع قيادات عسكرية فرنسية، وسهره مع المجرم بيجار، كما لديه خلافات تاريخية مع القيادي الوردي قتال (مسؤول منطقة سوق أهراس خلال الثورة) الذي توفي مؤخرا بمسقط رأسه تبسة، حيث اتهمه بن عودة بالتخابر مع المصري فتحي الذيب، ما جعل الوردي قتال يرد عليه بتصريحات صنعت الحدث حول عديد المسائل التي عرفتها الثورة التحريرية في تونس ومنطقة الأوراس على الخصوص، وغيرها من القضايا التي أشار إليها بن عودة وأثارت الكثير من الجدل وسط المهتمين بتاريخ الجزائر المعاصر، حيث كانت “الشروق” من أكثر وسائل الإعلام التي حاورته في مختلف المناسبات الثورية الوطنية.
وخلال الأيام الأخيرة من حياته، العقيد عمار بن عودة جدد التأكيد بان الشعب الجزائري لعب دورا كبيرا في طرد فرنسا الاستعمارية من أرضه، بمجرد أن تم تحويل الثورة إلى الشعب فاحتضنها الشعب، مؤكدا في السياق ذاته بأن مرحلة الكفاح التي انتصر فيها الشعب الجزائري تحتاج إلى كفاح آخر في مجال العلم والتقدم التكنولوجي حتى تظل الجزائر واقفة بأبنائها ومحافظة على تاريخها وأعمالها البطولية.
انتقد إصلاحات بن غبريط ودعا إلى وقف سياسة الريع
هذه آخر وصية للراحل بن عودة قبل وفاته
على الجزائريين إعادة الاعتبار للعمل والتعليم وترقية اللغة العربية

قبل الفاتح نوفمبر 2017 بيومين، بدا العقيد عمار بن عودة حاضر الذهن كعادته ويجيب على أسئلتنا بكل هدوء، ويصغي أيضا باهتمام، لكنه كان متعبا جدا، وسمعه ازداد ضعفا، تحدث عن ذكرى ثورة أول نوفمبر 1954 واستعاد بعضا مما حدث في تلك الليلة الغرّاء .. وكعادته لم يفوت فرصة النقاش معنا بشأن أحداث الساعة فتحدث عن الازمة الاقتصادية متأسفا لانهيار سعر الدينار، وعرّج على قطاع التربية مبديا امتعاضه من إصلاحات بن غبريط كما وصفها مبتسما.. قائلا أنه يتابع باهتمام ما يطرأ على القطاع من خلال متابعته لأحفاده متأسفا لضعف مستوى التلاميذ اليوم في اللغات وخاصة اللغة العربية، بالرغم من الدروس الخصوصية التي يمقتها بشدة.
قائلا بأن نصيحته للجزائريين هي إعادة الاعتبار للتعليم وترقية اللغة العربية وجعلها محترمة في الادارات وخطابات المسؤولين في أعلى هرم السلطة وفي كل مجال.. فيما وصيته المتكررة للجزائريين كانت العمل والعمل وعدم الاعتماد على البترول وانه يجب أن تعيد الدولة الاعتبار للفلاحة وأن تستثمر فيها لأنها الحل وأنه لا يعقل أن الجزائر بكل امكاناتها الجغرافية والطبيعية والاقتصادية بلد مستورد للعديد من المنتجات.
داعيا إلى وضع الثقة في الشباب لأن الذين قاموا بالثورة وفجروها كانوا شبابا، مستعيدا ذكريات شباب جبهة التحرير الوطني الذين تعلموا صنع القنابل منذ عهد المنظمة السرية وكيف تدربوا على الأسلحة وتعلموا فنون القتال وتغلبوا على إحدى أعتى القوى الاستعمارية في العالم .
نجل الفقيد عمار بن عودة لـ”الشروق”:
جثمان الفقيد سينقل إلى العاصمة ثم عنابة غدا الأربعاء
الجزائر تستعد لتوديع آخر مفجري ثورة التحرير
خيمت على مدينة عنابة أجواء من الحزن والأسى، بعدما فقدت المناضل والمجاهد عمار بن عودة بن مصطفى أحد أبرز القيادات التاريخية لثورة التحرير وعضو من أعضاء المجموعة 22 التاريخية التي خططت لتفجير الثورة التحريرية، حيث انتقل المجاهد الرمز بن عودة الى جوار ربه بينما كان يخضع للعلاج في احد مستشفيات بروكسل البلجيكية بعد معاناة طويلة مع مرض القصور الكلوي عن عمر يناهز 93 سنة.
المجاهد العقيد عمار بن عودة كان قد تعرض لوعكة صحية ألزمته الفراش منذ شهر نوفمبر الماضي قبل أن يقرر أولاده تحويله لبروكسل البلجيكية لتلقي العلاج وإجراء عملية مستعجلة هناك، حيث غادر المجاهد بن عودة عنابة رفقة ابنه الأكبر وابنته، أين أجريت له عملية جراحية وظل تحت العناية الطبية المركزة قبل أن يسلم روحه على بآرئها، وحسب ما أكده ابنه الصغير كريم للشروق اليومي التي تنقلت لمنزل المجاهد البطل لأداء، يؤكد فيه خبر وفاة الوالد الذي كان سيعود إلى أرض الوطن في حدود الساعة الثانية بعد الزوال بعد رحلة علاج دامت أسابيع، خاصة وأنه رفض تحويله نحو العاصمة باريس الفرنسية للعلاج وفضل بلجيكا قبل أن تتدهور حالته الصحية فجر أمس، وسيتم تحويل جثمان الفقيد صبيحة الاربعاء القادم نحو الجزائر العاصمة ثم إلى ولاية عنابة، أين سيورى الثرى بجوار والده بكقبرة زغوان حسب الوصية التي تركها المجاهد لأبنائه، وقد حضر إلى منزل المرحوم المجاهد عمار بن عودة، أين أقيمت خيمة العزاء كبار قادة المجاهدين ورفاق دربه في الكفاح، بالإضافة إلى حضور عدد كبير من المسؤولين العسكريين والأمنيين والسياسيين.
كما تنقل وزير المجاهدين الطيب زيتوني الذي كان في زيارة عمل لولاية عنابة رفقة الوفد المرافق له ووالي الولاية لعائلة المرحوم لأداء واجب العزاء، وأكد من هناك للشروق اليومي الجزائر فقدت هذا المجاهد والمناضل الذي سيبقى نضاله محفورا في التاريخ، فنحن نعزي أنفسنا بعد أن نقدم واجب العزاء لأبنائه، كما أكد وزير المجاهدين ان هذا الاسم سيبقى محفورا في التاريخ، فأمثال هؤلاء لا يموتون، ولقد شارك البطل المجاهد عمار بن عودة في بلورة فكرة اندلاع الثورة كما ساهم في كتابة بيان أول نوفمبر، حيث كان رجل الثورة التحريرية وعضو مجموعة الـ 22 التاريخية وأحد مفجري ثورة الفاتح نوفمبر1954، الذي كان مكلفا بالاستعلام والتسليح لفترة طويلة، عمي عمار خطط لحياته منذ نعومة أظافره فأختار الوطن والوطنية، فكان من بين الرجالات الذين أسسوا للدولة والثورة، لتنعم الجزائر بالاستقلال والاستقرار .