-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
وفق افتتاحية شهر مارس لمنظمة منتجي النفط الأفارقة:

هكذا تستفيد الجزائر من حرب الشرق الأوسط وغلق مضيق هرمز

حسان حويشة
  • 7328
  • 0
هكذا تستفيد الجزائر من حرب الشرق الأوسط وغلق مضيق هرمز
ح.م
تعبيرية

زيادة 18 بالمائة في مداخيل النفط و3 بالمائة في الناتج الداخلي الخام
الأزمة ستسرع أنبوب الغاز العابر للصحراء وتشغيله منتظر في 2029
نجاح تنويع إمدادات أوروبا يعتمد على خطوط الغاز الإفريقية

عددت منظمة منتجي النفط الأفارقة (APPO) الجوانب التي يمكن للجزائر وعدد من الدول الإفريقية الاستفادة منها جرّاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط وغلق مضيق هرمز، أحد أهم معابر الطاقة الأحفورية في العالم، حيث توقعت زيادة مداخيل الجزائر النفطية بنحو 18 بالمائة وارتفاع الناتج الداخلي الخام بثلاث نقاط مئوية، فضلا عن تسريع تنفيذ مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء بين الجزائر ونيجيريا مرورا بالنيجر بسبب الأزمة الحالية، والذي من المتوقع أن يصبح عمليا في عام 2029.
في هذا السياق، جاء في افتتاحية شهر مارس للمنظمة، بقلم الإطار السابق في الشركة الوطنية للمحروقات، الجزائري فريد غزالي، أن سوق الطاقة العالمي يمر بأزمة تاريخية، مشيرة إلى أن مضيق هرمز مغلق منذ 28 فيفري الماضي، باعتباره أحد أهم طرق الطاقة البحرية من خلال عبور 20 بالمائة من النفط العالمي (17 مليون برميل يوميا) وثلث إنتاج الغاز الطبيعي المسال عالميا (جي.أن.أل)، يضاف لها الأحداث التي طالت مصفاة رأس تنورة في المملكة العربية السعودية وتوقف إنتاج الغاز المسال القطري.
واعتبرت المنظمة الإفريقية أن هذه الصدمات الطاقوية ليست ظرفية، بل إنها بصدد إعادة رسم خريطة التوازنات الجيوسياسية والتجارية للطاقة للعقد المقبل.
ورأت افتتاحية أمين عام المنظمة، فريد غزالي، الذي شغل سابقا منصب نائب رئيس سوناطراك، أن هذا السياق يمثل فرصا حقيقية لدول القارة الإفريقية ومن بينها الجزائر، خصوصا أن الإمدادات الإفريقية من النفط غير معنية بالتوترات الجارية وإغلاق مضيق هرمز، على غرار نيجيريا بـ1.8 مليون برميل يوميات وأنغولا بـ1.2 برميل والجزائر من خلال 1 مليون برميل إضافة إلى الغابون والكونغو، الأمر الذي يجعلها قادرة على التأثير في السوق.
وأوضحت المنظمة القارية لمنتجي البترول أن الأرقام التي تحوزها تتحدث عن نفسها، مشيرة إلى الإيرادات المتأتية من تسويق الغاز الطبيعي المسال “جي.أن.أل” في السوق الحرة يتوقع أن ترتفع بـ25 بالمائة خصوصا نيجيريا والموزمبيق، بينما ستزيد الجزائر مداخليها من صادرات النفط الخام بنسبة 18 بالمائة إضافة إلى أنغولا.
ووفقا لبيانات المنظمة، هذه الوضعية ستؤدي إلى زيادة الناتج الداخلي الخام للجزائر بثلاث نقاط مئوية (+3 بالمائة)، مع زيادة واردات الطاقة من القارة الإفريقية بواقع 30 بالمائة، معتبرة أن هذه الفرص تعد بمثابة رافعة تحول تاريخية لدول القارة.
وشددت المنظمة القارية لمنتجي البترول على أنه في مواجهة أوروبا المتأثرة بالأزمة ومخزونات النفط لديها عند 75 بالمائة من طاقتها الاستيعابية، وآسيا التي تعاني من نقص في المنتجات، بينما زادت الصين وارداتها العاجلة بنسبة 20 بالمائة، والولايات المتحدة التي قامت بتعبئة 600 مليون برميل احتياطي استراتيجي، يجب على إفريقيا أن تتحدث بصوت واحد، من خلال أولويات استراتيجية قائمة على ثلاث أسس.
الأساس الأول وفق الوثيقة ذاتها، يرتكز على مواصلة تعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء في “أوبك+”، حيث ستدافع الدول الإفريقية الأعضاء (الجزائر نيجيريا أنغولا وغيرها) ضمن المنظمة خلال اجتماع اللجنة الوزارية المشتركة عن استقرار الأسواق العالمية.
أما الأساس الثاني، حسب الوثيقة، فيتمثل في تسريع البنية التحتية الحيوية للطاقة، بدءا بمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء المشترك بين الجزائر ونيجيريا، والذي توقعت المنظمة ان يصبح عمليا ويتم تشغيله في عام 2029، مع توسعة خط أنابيب غرب إفريقيا الذي يربط غانا ونيجيريا وكوت ديفوار، إضافة إلى تطوير مراكز الغاز الطبيعي المسال في الموزمبيق ونيجيريا والسنغال.
أما الأساس الثالث والأخير فيتمثل في تحويل الفرص الناتجة عن الأزمة إلى تنمية مستدامة، مؤكدة أن جميع الفوائض المالية المتوقعة بين 2026 و2028 والبالغة نحو 150 مليار دولار ستوجه لتعزيز قطاع الطاقة، بإنتاج خمسين جيغاواط كهرباء من الغاز لتغطية احتياجات 300 مليون إفريقي، وتطوير عشرين قطبا صناعيا للبتروكيماويات والأسمدة لتقليص فاتورة الاستيراد السنوية، بالإضافة إلى تكوين نصف مليون مهندس لتعزيز رأس المال البشري، مع التركيز على الابتكار التكنولوجي من خلال مشاريع احتجاز الكربون في نيجيريا والهيدروجين الأزرق في الجزائر وتحسين الإنتاج باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وختمت افتتاحية فريد غزالي بتوجيه رسالة إلى أوروبا وآسيا على حد سواء، مفادها أن إنجاح مسار تنويع مصادر إمدادات الطاقة الأوربية ترتكز على خطوط الأنابيب الإفريقية، في إشارة واضحة للجزائر التي ترتبط بأوربا بأنبوبين نحو إيطاليا واسبانيا، كما أن شحنات الطاقة الإفريقية مرشحة على المدى الطويل لتلك القادمة من آسيا وتحديدا من منطقة الخليج.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!