-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الفيروس كشف اهتراء مبدأ التضامن بين دول الاتحاد الأوروبي

هكذا تُركت إيطاليا وحيدة في مواجهة كورونا

الشروق أونلاين
  • 7500
  • 9
هكذا تُركت إيطاليا وحيدة في مواجهة كورونا
أسوشيتد برس
النائب الإيطالية ماريا تيريزا بالاديني ترتدي قناع وجه وقفازات خلال جلسة في البرلمان حول الإغاثة المالية في العاصمة روما يوم 11 مارس 2020

أظهرت أزمة فيروس كورونا المستجد، التي انتشرت بشكل كبير في دول القارة الأوروبية، ضعفاً في مبدأ “التضامن” الذي يشكل أساس الاتحاد الأوروبي، كما أظهرت مؤسسات الاتحاد عدم فعالية، في حل هذه الأزمة الخطيرة، مرجحة المنافع القومية على مصالح الاتحاد، وفق ما جاء في تقرير لوكالة الأناضول للأنباء.

وكانت إيطاليا التي تعد أكثر دولة تضررت من وباء كورونا، إحدى أعضاء الاتحاد الأوروبي الذين عبروا عن انزعاجهم وعدم رضاهم بسبب عدم التضامن معها.

ووفق آخر إحصائية، صباح الاثنين، سُجل 343394 إصابة بكورونا حول العالم وبلغ عدد الوفيات منها 14773 في أرجاء العالم، فيما تصدرت إيطاليا باقي البلدان في عدد الوفيات مسجلة 5476 حالة.

ومع تدهور الوضع في البلاد طلبت الحكومة الإيطالية المساعدة من الدول الأعضاء في الاتحاد، كما دعت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء لمساعدة إيطاليا.

وأعلنت فرنسا وألمانيا في البداية فرض قيود على صادرات المستلزمات الطبية كما لم تستجب الدول الأخرى لطلب المساعدة.

وكانت أول استجابة لطلبات السلطات الإيطالية، قادمة من الصين التي تبعد عنها آلاف الكيلومترات.

وأعلنت الصين أنه يمكن أن تبيع إيطاليا مليوني قناع طبي (كمامة)، وألف جهاز لتهوية الرئة و20 ألف لباس واقي.

وعقب ذلك بفترة قصيرة أرسلت الصين إلى إيطاليا في 12 مارس طاقم من الخبراء المتطوعين إضافة إلى أطنان من المستلزمات الطبية.

أما ألمانيا فأعلنت قبل عدة أيام أنها يمكن أن ترسل لإيطاليا مليون قناع طبي (كمامة).

وفي مقالة كتبها سفير إيطاليا لدى الاتحاد الأوروبي ماوريتسو ماساري، عقب رفض الدول الأعضاء طلب المساعدة من إيطاليا، قال إن “على الاتحاد الأوروبي أن يتخذ خطوات ملموسة مؤثرة وعاجلة وألا يكتفي فقط بالاجتماعات وتبادل وجهات النظر”.

وأضاف: “يجب ألا تترك إيطاليا وحيدة في مواجهة هذه الأزمة.. إن هذه أزمة عالمية تتطلب تحركاً عاجلاً من أوروبا قبل كل شيء”.

وتابع ماساري “هذا الموقف يعد مؤشراً سيئاً على التضامن بين بلدان الاتحاد الأوروبي”.

وبهذه العبارات أكد مساري أن إيطاليا تُركت وحيدة في مواجهة فيروس كورونا كما تركت وحيدة في مواجهة أزمة اللاجئين.

وبدر رد فعل مشابه من رئيس الوزراء النمساوي سبستيان كورتز الذي قال إن “مبدأ التضامن والتكاتف لا يعمل في أوروبا في ظل هذا الوضع الخطير”.

وكانت النمسا من أوائل الدول التي اتخذت تدابير مشددة وبدأت إجراءات الفحص والتفتيش على حدودها.

وقال كورتز، إن “هذا الوضع سيؤدي إلى حالة من الجدال في المستقبل”.

من ناحية أخرى، قال رئيس وزراء جمهورية تشيكيا أندريه بابيس الذي سارع بإغلاق حدود بلاده مع 15 دولة، إن “الدول الأوروبية لم تستطع تنسيق الوضع فيما بينها في الأيام الأخيرة”.

وأضاف ” أصدرنا تعليمات بأماكن العمل لدينا. ولسنا مضطرين لانتظار توصيات من بروكسل”.

وانتقد بابيس رئيسة المفوضية الأوروبية أرسولا فون در لاين قائلاً، إنها “تخاف من السوق الداخلي، مضيفاً أن الأولوية القصوى لها هي سلامة مواطنيها”.

وانتقدت صربيا أيضاً الاتحاد الأوروبي رغم أنها في مراحل التفاوض من أجل الانضمام للاتحاد.

وقال الرئيس الصربي إلكساندر فوتشيتش: “لقد رأينا أنه لا يوجد تضامن ولا تكاتف في أوروبا.. أنا أثق في الصين فهي الدولة الوحيدة التي يمكن أن تساعدنا.. أما بالنسبة للآخرين فنشكرهم على لا شيء”.

أما المفوضية الأوروبية المكلفة باتخاذ خطوات ملموسة مثل التنسيق والتخطيط وإصدار التوصيات والتحذيرات فقد تأخرت في ردة فعلها تماماً كما فعلت في أزمة اللاجئين عام 2015.

وعقدت المفوضية العديد من الاجتماعات وجددت دعواتها كثيراً لاتخاذ التدابير اللازمة وطلبت من الدول الأعضاء عدم تطبيق إجراءات الفحص والتفتيش على حدودها.

إلا أنه وبالرغم من كل دعوات المفوضية الأوروبية قامت كل الدول الأعضاء باستثناء 5 دول بإغلاق حدودها تماماً أو بتشديد إجراءات العبور من حدودها معلقة بذلك اتفاقية شنغن التي تنص على حرية التنقل بين بلدات الاتحاد.

بالإضافة إلى ذلك قرر الاتحاد إغلاق حدوده مؤقتاً أمام القادمين من دول خارج الاتحاد.

وأعلنت المفوضية الأوروبية أنها ستخصص ميزانية 7.5 مليار يورو لمواجهة أي كساد اقتصادي محتمل، كما أعلنت أنها ستخفف من قواعدها الصارمة من أجل دعم الدول حتى ولو كانت قد تأخرت في ذلك.

رئيسة المفوضية الأوروبية فون در لاين أيضاً قالت إنهم “لم يحددوا جيداً مخاطر وآثار فيروس كورونا، واستهانوا بها”، معترفة بذلك أنهم تأخروا في اتخاذ التدابير اللازمة.

وبذلك أظهرت جائحة كورونا أن الاتحاد الأوروبي وبيروقراطيته المهترئة يتأخرون جداً في لحظات الأزمات، وأن المنافع القومية مقدمة على مصالح الاتحاد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
9
  • Karim

    هذا عقاب لإيطاليا على تصريحات نائب وزيها الأول الذي اتهم فيها فرنسا بسرقة ثروات إيفريقيا و هذا اتهام للأقلية التي تتحكم في ثروات العالم التي نصبت الرئيس ماكرون و التي لا تتسامح مع كل من يريد أن يهز عرشها و ما هذا كورونا إلا وسيلة للحفاظ على هذا العرش الذي بدأت يوادر زواله تظهر.و هذه الأقلية المتكونه من المال اليهودي و الرأس المال المتوحش المسيحي باستطاعتها هلاك العالم للحفاض على ريادتها في قيادة العالم و الوصول في نهاية الأمر إلى الحكومة العالمية .

  • جزائري حر

    فرنسا تنتقم من إيطاليا

  • محمد

    الحمد لله علی نعمة الاسلام..

  • Alo Borto

    هكذا هم بنو الاصفر ..
    بأسهم بينهم شديد، تحسبُهم جميعا وقلوبُهم شتى” القرأن
    الاتحاد ???

  • مغترب

    ايطاليا لم تتخذ إجراءات الاحترازية و وقاءية نقص في تسيير وتدابير هنالك ١٠٠٠ إجراءات يوم العمل بها معا الوباء ايطاليا اتضحت واحد إجراء فقط و من أولى البلدان في إيقاف جميع رحلات الجوية من صين إلى ايطاليا
    اما تدخل بلدان جرى تحمي شعبها
    سلك راسك
    اما تعاون الصين و روسيا فهو إلا مصالح اقتصادية و تمارين عسكرية و طبية في كيفية التعامل مع الأوبئة في استعداد معا الأسلحة الفتاكة في مستقبل أو حتى في عمل مشترك

  • LOGIQUE

    فيروس كورونا جاء بمثابة اختبار وصيانة لكل العالم.
    حسب رأيي، بعدى تفشي هذا الوباء، الإيطاليون سوف يعاقبون هذه الحكومة بأكملها على تهاونها في البداية هذا من جهة، ومن جهة أخرى، ربما إيطاليا تكون البلد الأول الذي سينسحب من الاتحاد الأوروبي.
    البقية للدول الأخرى.

  • Houria

    Courage aux ITALIENS, vous allez finir par gagner.
    L'UE est au service des multinationales seulement
    La décadence Humaine n'a pas de limite

  • أستاذ

    قال تعالى
    تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى
    قوتهم في ضعفنا قوتهم في استهانتنا بالعلم
    الدول التي تنتهج العلم و المورد البشري في اقتصادها أفضل حال من الدول التي تعتمد على الريع
    في كوريا الجنوبية وصلوا إلى اجراء اختبار الكشف عن كورونا لعدد سكان 300 ألف و نحن ننتظر أجهزة كشف نشتريها من الخارج متى تصل؟؟
    الحل الوحيد الحجر الصحي وما تسمعوش للدراويش الذين يشوشون عليكم بأن الموت لها أجل و ليس الفيروس الذي يقتل و كلمات لا تغني ولا تسمن من جوع.......

  • قناص

    والله اقول هذا الكلام من اعماق قلبي
    غاضوني الإيطاليين قطعولي قلبي ?
    استحملو كل من لجأ إليهم من دون كل الأوروبيين الذين كانو يختارون إلا المثقفين و أصحاب مستوى دراسي عالي
    و في الأخير تركت إيطاليا لوحدها