-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
قضى على الحجر والشجر والبشر..

هكذا حول مصنع الإسمنت بمفتاح حياة الناس إلى جحيم

الشروق أونلاين
  • 5309
  • 2
هكذا حول مصنع الإسمنت بمفتاح حياة الناس إلى جحيم
الشروق

مصنع الإسمنت بمفتاح، الموت البطيء للسكان المحليين، طبيعة ميتة وجو ملوث مقابل عدم تحرك السلطات المعنية، أطفال هاجسهم اليومي مصنع الإسمنت.. براءة مريضة تنتظر الفرج وتحلم بمحيط نظيف وسماء صافية وبحر غير ملوث..، عبارات جاءت من أفواه بريئة تدرك مدى تأثيره بصفة مباشرة وسلبية على صحتهم.

 لازال مصنع الاسمنت بمفتاح يؤثر كثيرا على صحة المواطنين والبيئة، حيث ارتفعت حدة ظاهرة التلوث البيئي في السنوات الماضية إلى مستوى التجمعات السكانية لبعض المدن الكبرى بالعاصمة منها بلدية رايس حميدو، مفتاح، واد السمار والحراش بسبب التلوث الناتج عن الغازات السامة لمركباتها الصناعية، الذي وصل إلى حد غير معقول، مهددا صحة السكان المحليين، وهو الأمر الذي أدى بالمختصين في البيئة لتصنيفها من بين المدن الأكثر تلوثا. 

 

إصابات بأمراض تنفسية والتهابات في العين 

انطلقت جولتنا من شكاوى المواطنين القاطنين بمحاذاة مصنع الإسمنت ببلدية مفتاح، التي أخذت سكناتهم لونا رماديا يميل للأخضر الباهت، حيث استقبلتنا النسوة اللواتي عبرن عن المعاناة اليومية التي يعيشونها وسط غبار وضجيج مصنع الإسمنت، حيث اشتكت الماكثات بالبيت إصابتهن بأمراض صدرية وتنفسية وكذا اضطرابات على مستوى حاسة السمع، إضافة إلى مرض”الإكزيما”، حيث يعانين من تشققات وتشوهات على مستوى أيديهن، جراء التنظيف المستمر للمنزل، كما أن أمراض العين هي الأكثر انتشارا خاصة في فصل الصيف، أين تصبح معدية وتتطور إلى أن تحدث التهابات خطيرة، تصيب العين بما يسمى”الرمد الحبيبي”. 

 

تأثر المحاصيل الزراعية المحاذية للمصنع

أكدت لنا إحدى القاطنات بمفتاح قبل تشييد المصنع بثلاث سنوات وبالضبط سنة 1972، أنه لو كان يدري والدهم رحمه الله أن قطعة الأرض التي اشتراها بقيمة مليار ونصف سنتيم، والتي تقدر مساحتها هكتار، تحول حياته وحياة أولاده إلى مأساة لما دفع فيها “شقاء عمره”، أين تم تشييد فيلا وحقل لزراعة البطاطا، مشيرة أنه قبل دخول المصنع في نشاطه كانت حبة البطاطا تزن قرابة 1 كلغ، ليقل الإنتاج بسبب تلوث المحيط الذي وصفته لنا المتحدثة بقولها: “سماء سوداء وخضرة رمادية”، مؤكدة أن والدها اختار منطقة مفتاح لأن شقيقها المصاب بالربو نصحه الأطباء بمنطقة مفتاح التي تزخر بجو نظيف ورطوبة منعدمة وفعلا كان يرتاح كثيرا عندما يزورها، وأضافت أنهم يغسلون الملابس باستمرار، حيث بعد نشرها مباشرة تأخذ اللون الرماني (لون غبار الإسمنت).

ومن جهتها، عبّرت لنا عائلة أخرى تسكن بالمنطقة منذ 48 سنة، عن أسفها الشديد من عدم تحرك السلطات المحلية إزاء الموت البطيء الذي يحدق بها وبأغلبية سكان مفتاح، حيث رغم الشكاوى المتكررة على مستوى بلدية مفتاح والمصنع، غير أنها لم تستجب لطلباتها، كما التمس آخرون إيجاد حل سريع للتقليل من تلوث الطبيعة وكذا النظر بعين مسؤولة اتجاه صحة كل واحد من أفرادها التي تتدهور تدريجيا، مؤكدا شيخ طاعن في السن أن جميع أبنائه مصابون بالحساسية وأمراض تنفسية.

 

المختصون في التلوث الجوي يدقون ناقوس الخطر

وللتعرف على تأثير غبار المصانع والضجيج الذي ينبعث من الآلات وانفجار المحاجر، قال أستاذ مختص في الهندسة البيئية والتلوث الجوي بالمدرسة متعددة التقنيات بالحراش الذي قال إنه فعلا تؤثر الجزيئات الدقيقة والتي قطرها أصغر من 10مكرومتر تأثيرا سلبيا على صحة الإنسان، حيث تكون سببا مباشرا في إصابته بأمراض قلبية وصعوبات تنفسية جراء حبيبات الغبار الناتجة عن مصانع الاسمنت، حيث تؤثر أيضا على المزروعات من خلال تجفيف الأوراق أو انسداد مساماتها، وبالتالي موتها.

وعن تأثير ضجيج الآلات ومحاجر الأفران أضاف المتحدث أنه  فيزيائيا لا يوجد فرق بين الصوت والضجيج، فالضجيج عبارة عن مجموعة أصوات غير مرغوب فيها أو مزعجة، ويمكن تعريفه حسب درجة تقبل أو تحمل الإنسان له، ويمكن تصنيفه إلى الضجيج الناجم من الأجهزة المنزلية التي تجعل الحياة أكثر تحضرا، وسائل النقل خاصة ذات محرك”ديازال”، والضجيج الصناعي وهو الأكثر خطورة والذي يتمثل في الإنفجارات الصناعية، الآلات، والوسائل السمعية. وفي سياق متصل، أكد المختصون في المجال الاقتصادي أن قياس انبعاث الملوثات بوحدات إنتاج الإسمنت بالجزائر يتم بصفة تقريبية لعدم وجود معايير دقيقة متاحة لهذا الغرض.

 

تركيب مصفاة بـ 40 مليار للتخلص نهائيا من غبار الإسمنت

كشف حمودة عثمان المكلف بالاتصال والعلاقات العام بمصنع الاسمنت بمفتاح، عن المجهودات التي بذلتها الإدارة الأجنبية المتمثلة في الشركة المتعددة الجنسيات”لافارج” للمصنع، حيث بعد تغيير مصفاة إماضة بمصفاة عالية الجودة نهاية 2010 التي كلفت المصنع 40 مليار سنتيم، وقامت بتركيبها شركة الشرق للصيانة، حيث تم التخلص من غبار الاسمنت بنسبة 80 بالمئة، وهي العملية التي قال المتحدث إنها سوف تتكرر في ديسمبر 2015 لتغيير المصفاة المتبقية بمصفاة جديدة بنفس معايير الأولى، وعن شكاوى المقيمين بالقرب من المصنع، الذين أكد البعض منهم ممن التقت بهم الشروق معاناتهم اليومية جراء غبار الاسمنت الذي لوث الجو وأثر على حياتهم اليومية، علق المكلف بالاتصال أنه منذ 35 سنة من تشييد المصنع والإدارة تبذل مجهودات للحد من التلوث الجوي وطلب من السكان التريث لأن إدارة المصنع وضعت حلا للمشكل، بدليل يقول المتحدث أن المصنع سينظم ملتقى حول”إشكالية البيئة في صناعة الاسمنت” بالتنسيق مع مديرية البيئة لولاية البليدة وبحضور ممثل عن المجلس الشعبي الولائي ونواب بالبرلمان.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • بدون اسم

    على هؤلاء الناس ان يرحلوا.........هذهوالحل..لااكثر..

  • omar

    la hayata li men tounadiomar