-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هكذا سيتأثر الاقتصاد الفنزويلي بعد التصعيد الأمريكي

الشروق أونلاين
  • 884
  • 0
هكذا سيتأثر الاقتصاد الفنزويلي بعد التصعيد الأمريكي
الشروق أونلاين
الاقتصاد الفنزويلي بعد التصعيد الأمريكي

أعاد التصعيد العسكري الأمريكي ضد فنزويلا، المتزامن مع احتجاز رئيسها وزوجته، تسليط الضوء على أبعاد اقتصادية أعمق تتجاوز الاعتبارات السياسية، وسط مؤشرات على أن الأزمة تمثل امتدادًا لاستراتيجية أمريكية تستهدف السيطرة على الموارد النفطية الفنزويلية وإعادة دمجها ضمن المدار الاقتصادي لواشنطن.

ويُتوقع أن ينعكس هذا التصعيد بشكل مباشر على الاقتصاد الفنزويلي عبر مزيد من التراجع في إنتاج النفط والصادرات، التي تشكل المصدر الأساسي للعملة الصعبة.

وكانت العقوبات والحصار البحري قد خفّضا عائدات النفط بنحو 30 بالمئة، في وقت تشير فيه تقديرات أخرى إلى أن فنزويلا خسرت إيرادات نفطية تعادل أكثر من ضعفي ناتجها المحلي الإجمالي خلال السنوات الأخيرة، ما فاقم أزمة السيولة والتضخم والانكماش الاقتصادي الذي تجاوز 75 بالمئة.

ويضع هذا الوضع سوق العمل الفنزويلي أمام مزيد من الهشاشة، مع تسارع هروب الاستثمارات، وارتفاع البطالة، وتراجع القوة الشرائية، في ظل عدم الاستقرار السياسي وتعطّل قدرة الدولة على إدارة مواردها السيادية.

وتشير تحليلات اقتصادية إلى أن التحركات الأمريكية تستند إلى رؤية استراتيجية تعتبر السيطرة على موارد الطاقة في نصف الكرة الغربي أولوية وجودية، في إطار مواجهة النفوذ الصيني والروسي.

وفي هذا السياق، جرى تصنيف المؤسسات النفطية الفنزويلية ضمن قوائم العقوبات، ما حوّل النفط من سلعة تجارية إلى أصل قابل للمصادرة القانونية، تُرجم عمليًا عبر اعتراض ناقلات وفرض حصار بحري.

اقتصاديًا، تدور المعركة حول أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم يناهز 303 مليارات برميل، غير أن الانهيار الحاد في القدرة الإنتاجية من 3.4 ملايين برميل يوميًا في أواخر التسعينيات إلى أقل من مليون برميل في 2025 قلّص فعليًا قيمة هذا الاحتياطي. كما أدّى الحظر على المواد التقنية اللازمة لمعالجة النفط الثقيل إلى شلل الصادرات، ودفع كراكاس للاعتماد على ترتيبات معقدة مع شركاء بديلين.

ويبرز ملف شركة “سيتغو”، الذراع التكريرية لفنزويلا في الولايات المتحدة، كأحد أخطر تداعيات الأزمة، بعد موافقة القضاء الأمريكي على بيعها قسرًا لتسديد ديون تتجاوز 20 مليار دولار، في خطوة وُصفت بأنها خصخصة قسرية لأهم أصل فنزويلي في الخارج، ما يحرم البلاد مستقبلًا من منفذ استراتيجي لتسويق نفطها ومصدر رئيسي للعملة الصعبة.

وعلى الصعيد الدولي، يرى محللون أن تأثير التصعيد على أسعار النفط قد يكون محدودًا في المدى القريب، لكنه يضيف عنصر مخاطر إلى أسواق الطاقة، ما قد ينعكس بارتفاعات طفيفة على المدى المتوسط. كما قد تتحمل الولايات المتحدة أعباء مالية ودبلوماسية إضافية إذا تحولت الأزمة إلى صراع ممتد.

في المقابل، يُتوقع أن تعزز فنزويلا اعتمادها على الصين وروسيا، حيث تسعى بكين، بصفتها أكبر دائن، إلى ضمان تدفق النفط لسداد الديون، بينما تواصل موسكو دعمها السياسي والعسكري في إطار صراعها الأوسع مع الغرب.

وتشير السيناريوهات المستقبلية إلى أن الصراع قد يتجه نحو نماذج اقتصادية تقوم على استحواذ غير مباشر على النفط عبر تسديد الديون أو خصخصة موسعة، بدل تدخل عسكري تقليدي، بما يؤدي عمليًا إلى تفكيك السيادة الاقتصادية لفنزويلا وإعادة توجيه عائدات أكبر احتياطي نفطي عالميًا لخدمة مصالح خارجية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!