هكذا يستعد الجزائريون لاستقبال السنة الجديدة
ينتظر المواطن الجزائري، منذ أعوام، أن يتغير وضعه الاجتماعي نحو الأحسن، فيما تأتي كل سنة جديدة بالأسوإ، بحسب ما يتفق عليه أفراد المجتمع، 2022 كسابقاتها يستعد الجزائريون لاستقبالها بالتشاؤم واليأس، وسط أوضاع يقول العامة إنها لا تبشر بخير، ويدعو الخبراء إلى التفاؤل رغم كل شيء.
انتشار وباء كورونا وحديث عن موجة رابعة
استمرار تفشي فيروس كوفيد 19، وتواصل الحديث عن إصابات ووفيات جديدة صعودا ونزولا، مع شيوع خبر احتمال أن تشهد الجزائر موجة رابعة للوباء هذا الموسم، تتضارب الأقاويل على أنها الأقوى والأشد فتكا.. كل هذا لا يزال يؤثر سلبا على نفسية المواطنين باختلاف أطيافهم، فبالكاد لملم أصحاب المشاريع شتاتهم منذ قرابة السنتين، وبدؤوا بالعودة إلى النشاط، حتى رجعت مخاوفهم. كابوس أصبح يراود يقظة الجميع، هل يتركون الأقنعة الواقية أم ستستمر معهم لسنة إضافية! لقد فقدت الأغلبية الأمل في عودة العلاقات الاجتماعية وجو الأفراح في بيوتها، ويبدو أنه لا شيء سيتغير هذه السنة أيضا، حتى المنظومة الصحية التي يجب أن يعول عليها، فقد أرهق جيشها الأبيض ولا تزال تصارع بمعدات مهترئة.
ارتفاع الأسعار غير المبرر وتدني القدرة الشرائية
شهدت أسعار المواد الغذائية والمواصلات والخدمات.. زيادة غير مسبوقة ولا مبررة، خلال هذه السنة، فرضت على المواطن البسيط الذي وجدته يتخبط بين قلة الراتب أو البطالة، وديون قرابة السنتين من الركود الاقتصادي، وأصبح على الجزائريين التقشف في كيس المعجنات الذي قفز سعره إلى الضعف، وفي البطاطا التي راحت تنافس الفواكه في غلائها، بعدما كانت بديلا أمثل للحوم في موائدهم.. هذا، دون الحديث عن الزيادات الصامتة كما يدعوها الخبراء، التي من الصعب على المواطن اكتشافها، كفواتير الكهرباء والغاز والماء، الذي انقطع عن حنفيات العديد من الولايات بما في ذلك عاصمة البلاد. أما الملابس، وحتى بعض الضروريات كمستحضرات العناية والتنظيف، فتحولت فجأة إلى كماليات لدى البعض، يحتاج إلى توفير وتقشف لينالها.
التسيب المدرسي وسنة إخفاقات مضت
أثرت أزمة كورونا الأخيرة هذه على سيرورة المنظومة التربوية وحتى الجامعية، إذ بغض النظر عن نظام التفويج الفاشل وما انجر عنه من ذبذبة وفوضى داخل الأسر خاصة العاملة، لا برنامج دراسيا اكتمل، كما تقرر له، ولا نتائج مرضية على جميع المستويات. في المقابل، زاد التسيب المدرسي بنسبة 14 بالمائة، بحسب آخر إحصائيات وزارة التربية والتعليم. وترك أزيد من ألفي طالب الجامعة، فيما ظلت آلاف المذكرات ومواعيد التخرج معلقة إلى حين، لعل السنة الجديدة تفرج عنها.
تفشي الجريمة واستفحال آفة المخدرات
تقول الأستاذة زهرة فاسي، خبيرة اجتماعية، ما يعيشه الشارع والمدرسة الجزائرية اليوم ينذر بالخطر، وقد تطور الوضع نحو الأسوإ، خلال هذه السنة، إذ تضاعفت نسب الجريمة في أوساط النساء والأطفال، واستفحلت بينهم آفة المخدرات، ما جعل المجتمع يعيش حالة توتر، انطلاقا من الأسرة.. وضعية من الصعب التحكم فيها سريعا، وقد لا تكفي سنوات قادمة للإصلاح. مع هذا، لا تزال هناك مؤشرات إيجابية لتدارك الأزمة، كوجود جهات مستعدة لمحاربة الجريمة والقضاء على المخدرات، وتقديم العلاج والرعاية النفسية لمن يطلبها.
خبراء يدعون إلى التفاؤل
رغم كل ما يعايشه المواطن الجزائري وفقدانه الأمل في التغيير أو تحسن الأوضاع، على الأقل في المديين القريب والمتوسط، لا يزال الخبراء الاجتماعيون والاقتصاديون يطلون نهاية السنة، داعين المجتمع إلى التفاؤل والتمسك بهدف التنمية. يقول الخبير الاقتصادي الدكتور صفصافي علي، أستاذ بجامعة الجزائر: “من المنتظر زوال الوباء خلال هذه السنة، كما كان متوقعا منذ ظهوره، لن يكون إنعاش التجارة والسياحة سهلا، لكنه سيكون الخيار الوحيد أمام الجزائريين لتغيير الوضع. أما على الصعيد التربوي والاجتماعي، فيتم بداية 2020 دراسة مقترحات ستغير الكثير وتحسن من واقع الجزائريين”.