هل اعتزل فوزي غلام الكرة وعمره 31 سنة فقط؟
انتهى زمن الميركاتو الصيفي ودخل عدد من لاعبي الخضر من المخضرمين على وجه الخصوص، وأبطال ملحمة البرازيل سنة 2014 في نفق من الغموض مثل الحارس الأسطورة مبولحي والمكافح سفيان فيغولي وخاصة المدافع فوزي غلام، النجم الذي “ذبحته” الإصابة، والتي “ذبحت” قبله مراد مغني وقد “تذبح” بعده يوسف عطال الذي صار يجمع بعد إصابته الأخيرة أمام موناكو، ما لا يقل عن 22 إصابة، في مشواره الاحترافي الذي بدأه مع نادي بارادو.
وبعد أن كان فوزي غلام مطلوبا بقوة من ريال مدريد لخلافة مارسيلو وجوفنتوس وتشيلسي وعديد الأندية باعتباره أحسن مدافع أيسر في أوربا، صار يبحث عن فريق متوسط ولا يجده، بعد أن عاش سنوات أخيرة من الضياع في نابولي بعد إصابته الشهيرة أمام مانشستر سيتي في رابطة أبطال أوربا، وكل المؤشرات تصب في التشاؤم بالنسبة للاعب مازال في ربيعه 31 ومع ذلك يسير نحو اعتزال اللعبة.
الإصابة حرمت فوزي غولام من أمنية العمر في التتويج بلقب كأس أمم إفريقيا التي فاز بها “الخضر” في صيف 2019 في مصر، ومن عادته المشاركة فيها، وكان جمال بلماضي قد تقرّب منه إلا أن غلام خاف من ثقل المباريات في عز الصيف في بلد حار جدا ومباريات مع لاعبين أفارقة يلعبون باندفاع جسماني كبير إلى درجة الخشونة، فخسر على طول الخط، حيث لم ينعم بالمشاركة مع الخضر وفي الفوز باللقب القاري الكبير الذي كان هو يحلم به، ولم يسترجع إمكانياته مع نادي نابولي، وصار هدف نادي الجنوب هو كيفية التخلص من غلام ثم حلت أزمة كورونا وما خلفته من مصائب مالية على كل فرق العالم وجعلت نابولي في مرحلة إفلاس وبقية الفرق التي طلبت غلام في نفس الوضع وبمجرد أن ظهر الضوء في آخر النفق بالنسبة لغلام، حتى عاد الظلام بإصابات أخرى.
عرف فوزي غلام أقوى مواسمه في موسم 2015 / 2016، حيث قارب وقت لعبه 3000 دقيقة، وكان يشارك باستمرار في رابطة أبطال أوربا، مع نابولي، ومكانته مع الخضر لا نقاش فيها ولا أحد ينافسه عليها، ومنذ إصابته الشهيرة أمام مانشستر سيتي، التي طال فيها غيابه عن اللعب أكثر مما تصوّر المتشائمون، فقد بريقه ثم صار بعيدا عن الملاعب، وكل المدربين الذي قادوا نابولي و”الخضر” لم يهتموا به ولا أحد وثق فيه، وحاول غلام العودة ومنافسة بقية اللاعبين ولكنه اكتشف بأنهم يتفوقون عليه في اللياقة وفي المعنويات وفي دقائق اللعب وفي المباريات، وتيقن بأنه لن يلحق بهم، إلى أن جاءت أزمة كورونا التي منحته فرصة اللحاق البدني ببقية اللاعبين، فأخذ كورونا الجميع إلى مساكنهم وتوقفت الكرة في العالم نهائيا، فانهارت معنويات كل اللاعبين ولياقتهم البدنية والفنية والتكتيكية وصاروا جميعا مثل غلام في نفس النقطة، فعاد غلام ولكن عودته تبخرت مرة أخرى بإصابة وتهميش من مدرب نابولي.
يبلغ فوزي غلام حاليا سن الواحدة وثلاثين ونصف سنة، وهو سن يزدحم بالنجوم الذين يلعبون في أكبر الأندية في العالم، وهو نفس سن رياض محرز الناشط مع مانشستر سيتي، ومع ذلك فإن السيرة الذاتية لفوزي غلام تتحدث عن هشاشة حقيقية وإصابات متكررة وهو ما جعل عدد الأندية المهتمة به يتقلص، بل ينعدم نهائيا.