-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هل الخلافة من الدين (الجزء السادس)

الشروق أونلاين
  • 2721
  • 4
هل الخلافة من الدين (الجزء السادس)

حتى حصول الفتنة الكبرى التي جاءت من خارج دائرة الصحابة رضوان الله عليهم، لم نكن نعلم خلافا بين الصحابة حول شروط قيام إمارة المسلمين، وقد التزموا فيها بالصريح من المحكم من التنزيل، وهذا علي يبايع ويعمل مع الخلفاء الثلاثة، ويشترك مع الستة في الشورى كمرشح ومرشح، ثم يقبل من المسلمين ترشيحه للخلافة بعد مقتل عثمان، ولا ذكر حتى هذه اللحظة لشيعة وسنة، ونواصب وروافض، ولا احتجاج بأمر من الدين أو بعهد من الرسول قد حسمه عمر بالقول: أيها الناس إني قد كنت قلت لكم بالأمس مقالة ما كانت إلا عن رأيي، وما وجدتها في كتاب الله، ولا كانت عهدا عهدها إلي رسول الله “لكنه أصر على أن “من بايع أميرا عن غير مشورة المسلمين فلا بيعة له، ولا بيعة للذي بايعه تغرة أن يقتلا”.

فما هو من الدين بلا خلاف هو تحقيق الشورى بين المسلمين أيا كان ما يسمى به كيان الدولة المدعوة لحكم المسلمين، خلافة إمارة رئاسة أو حتى ملكية يرضاها المسلمون تنشأ عن الشورى وتسير فيهم وفق أحكامها، شريطة أن يلتزم الحاكم بالعمل في كل الأحوال بكتاب الله وسنة رسوله، ثم يجتهد رأيه بعد ذلك كما قال علي حين دعي للبيعة قبل العدول عنه إلى عثمان: أبايع على العمل بكتاب الله وسنة رسوله واجتهاد رأيي.

في الثلث الأول من القرن الماضي صدر سنة 1925 كتاب   للأزهري علي حسن أحمد عبد الرازق تحت عنوان: الإسلام وأصول الحكم أثار زوبعة بين علماء الأزهر، وقد رأى بعضهم أنه قد “أثبت بالشرع وصحيح الدين عدم وجود دليل على شكل معيّن للدولة في الإسلام، بل ترك الله الحرية في كتابه للمسلمين في إقامة هيكل الدولة، على أن تلتزم بتحقيق المقاصد الكلية للشريعة”، وقد أثار الكتاب ضجة بسبب آرائه في موقف الإسلام من “الخلافة”، حيث رأى أنها ليست من الدين، ثم لأن الكتاب قد نشر في نفس فترة سقوط “الخلافة” العثمانية وبداية “الدولة” الأتاتركية، بينما كان يتصارع ملوك العرب على لقب “الخليفة” وقد رد عليه عدد من علماء الأزهر من بينهم الشيخ محمد الخضر حسين شيخ الأزهر بكتاب “نقد كتاب الإسلام وأصول الحكم” ثم سحب منه الأزهر شهادة العالمية، وهو ما اعتبره الكثير من المفكرين رداً سياسيا من الملك فؤاد الأول – ملك مصر وقتئذ – ويذكر الإمام محمد الغزالي أن علي عبد الرازق قد تراجع عن رأيه في آخر أيامه.

ودون الخوض كثيرا في الحجج والأسانيد التي رجع إليها الشيخ علي عبد الرازق، للقول إن الخلافة ليست من الدين، والقول: “بعدم وجود دليل على شكل معيّن للدولة في الإسلام، بل ترك الله الحرية في كتابه للمسلمين في إقامة هيكل الدولة، على أن تلتزم بتحقيق المقاصد الكلية للشريعة” أو الخوض في ما قيل عن كتاب “الإسلام وأصول الحكم” من أنه “يكون دعوة صريحة أو مغلفة للعلمانية” فإن العودة لما جرى من احتجاج بين الصحابة رضوان الله عليهم داخل سقيفة بني ساعدة، لن يسعف كثيرا من يقول بان الخلافة كمؤسسة حكم، هي من الدين، وإلا كان كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار قد سارعوا إلى تقديم الدليل الشرعي على الاجتهاد الفردي كما صرح بذلك عمر، لكن اليقين عندهم أن طرق اختيار ولي الأمر هي من الدين بصريح آية الشورى، كما أن وجوب استشارة ولي الأمر للرعية محكوم بالآية الثانية “..وشاورهم في الأمر” فضلا عن أن البيعة لا تقوم إلا بالتزام ولي الأمر بالعمل بكتاب الله وسنة رسوله.

 

(يتبع)

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • نورالدين الجزائري

    و المهاجرين و آل البيت كل منهم يطلب بحق الخلافة ؟ أظن بل أكاد أجزم أننا محتاجين لفهم : تأصيل المدخل الشرعي في السياسة و فهمه حتى لا نهوي إلى ما حدث في السودان و كم من يد بريئة قطعت أو في جنوب المالي أو فهم الإخوان في مصر بدأوا بتحطيم أبو الهول الصنم و غفلوا عن أبو الأهوال الأحياء ، فإن رسول الهدى متى حطم 360 صنم ؟ فلنرجع إلى السير و نحترم قليلا عقولنا ! من الذي يتكلم أو يدافع عن أهل غزة ؟ داعش التي تنادي للخلافة و ليس عنهم ببعيد تتطاير رؤوس براعم غزة ؟ و يا معتصماه ؟! نعيش حركة معاكسة للتاريخ !

  • نورالدين الجزائري

    من غصب أما العهد العباسي فقد أصبح الخليفة يجلس في قصره بدلا من المسجد و يقوم الناس بمبايعته ( و هذا ليس قدحا في الأمويين و العباسيين أبدا و إنما يدخل في منهج : الجرح و التعديل موجود في شريعتنا في كل الأزمان ) ، و للذكر أن الخلافة في عهد الخلفاء لا تقوم إلا عن طريق الشورى و إن كانت الطريقة تتنوع و تختلف ثم أن هذه الشورى لا يقوم بها سوى أهل الحل و العقد من خيرة المسلمين علما حكمة تجربة عدلا ... و ليسائل سأل هل الخلافة هي قدر المسلمين بعد وفاة الرسول صلى الله عليه و سلم ظهرت فجأة ما بين الأنصار

  • نورالدين الجزائري

    و الدنيا نيابة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم بما يفترض أن يقيم الشرع عدلا و قسطا ، و يبقى الإشكال في أدوات و آليات تحقيق هذه الخلافة هل هي حقا متوفرة في حالنا و زماننا ؟ هناك مواصفات تتبع لتحقيق الخلافة بدأ بالطريقة الإستشارية ( الشورية ) التي حدثت في تولي أبو بكر الصديق في بيعة الصقيفة ثانيا : طريقة العهد التي إنتهجها أبو بكر و هو على فراش المنية حيث عَهدَ الخلافة لعمر رضي الله عنه ، أما 3 : طريقة عمر يإتخاذ الشورى المعيار الوحيد في خلافته عثمان ، أما الطريقة 4 : البيعة التي تفيد الطاعة و

  • نورالدين الجزائري

    لابد من التمعين و التفحيص فيما كتبه الشيخ : عبد الرزاق عن الخلافة أو الإمامة الكبرى ، كتاب 1 : الخلافة و الإسلام الكتاب 2 : الحكومة و الإسلام و 3: الخلافة و الحكومة في التاريخ . له من الأدلة المقنعة عند الكثير و خاصة جائت بلغة واضحة لا غموض و لا لف و دوران فلا ترهق القارئ يقول : أن الخلافة ليست أصلا من أصول الإسلام ، فهو لا ينكرها بل يجعلها فرعا، هي دنيوية سياسية أكثر منها دينية ، و أن القرآن الكريم قد خلا من أية آية إشارة للخلافـة ، التي تعني لغة : النيابة و إصطلاحا : رئاسة عامة في أمـور الدين