-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هل انتهى أنفانتينو؟

ياسين معلومي
  • 113
  • 0
هل انتهى أنفانتينو؟

يعيش رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”K جياني إنفانتينو، أشرس وأعنف تحدٍّ سياسي وإداري منذ توليه رئاسة هذا الاتحاد الكروي الأكبر في العالم، إذ تجاوزت الأزمة الحالية حدود الخلافات العادية، لتمس مستقبل إدارة اللعبة الأكثر شعبية في العالم، فالمعركة اليوم تجاوزت كل الأمور، وتحولت إلى صراع مفتوح حول من يملك حق رسم السياسات وتوجيه كرة القدم العالمية، وكيفية ممارسة السلطة داخل أروقة “الفيفا”، مما يجعل بقاء إنفانتينو على رأسها أمرا يصعب الفصل فيه حاليا، ويجب انتظار الأشهر القادمة لمعرفة كل الحقيقة.

ويمتلك إنفانتينو أوراق قوة استراتيجية تجعل إزاحته أمرا بالغ الصعوبة، فقد خرج الرجل من نجاح مالي وتنظيمي تاريخي غير مسبوق تمثَّل في مونديال 2026، وهي النسخة التي استضافتها أمريكا والمكسيك وكندا وحققت عائدات مالية غير مسبوقة، هذا الإنجاز المالي الكبير ضمن له غطاءً ودعما سياسيا كبيرا، أبرزه الموقف الصريح للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي عدَّ تغيير رئيس “الفيفا” خطأ فادحا. وإلى جانب الدعم الأمريكي، يحظى إنفانتينو بمساندة قوية وصلبة من المكسيك، واتحادات أمريكا الجنوبية، فضلا عن الاتحاد الإفريقي الذي يغرِّد خارج السرب  ليقرِّر مساندة إنفانتينو بقوة، وهي عناصر تمنحه قاعدة تصويتية ضخمة تعزِّز حظوظه بشكل كبير في استحقاقات انتخابات مارس 2027 القادمة.

في المقابل، أحدثت التطورات الأخيرة تصدعا عميقا وثقة في قيادة إنفانتينو لـ”الفيفا”، وخاصة بعد الجدل الواسع الذي أثاره مشروع الاستثمار الخاص لفتح “الفيفا” أمام مستثمرين من القطاع الخاص، ورغم تراجع إدارتها عن المشروع لاحقا، إلا أن الخطوة وحَّدت جبهة المعارضة الدولية المتمثلة في الاتحاد الأوروبي (يويفا)، والاتحاد الآسيوي، واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف). هذه الاتحادات الكبرى رفعت شعارا موحدا وحازما يؤكد أن «كرة القدم لا تنتمي إلى أي فرد»، مطالِبةً بإحداث تغييرات هيكلية جذرية في حوكمة المنظومة الكروية وتقليص مركزية السلطة المتزايدة لصالح الهيئات القارية والمؤسسية.

ورغم الجدل الكبير، إلا أن هذه الأزمة لا تعني بالضرورة نهاية إنفانتينو، نظرا لوجود كتلة صلبة من الحلفاء الإقليميين والدوليين، والأرقام المالية الضخمة التي تُحسب لصالح إدارته الاقتصادية. لكنها في المقابل تمثل نقطة تحوُّل فاصلة في تاريخ الاتحاد الدولي، وستكشف الأيام القادمة ما إذا كانت جبهة الإصلاح والمطالبين بالحوكمة قادرة على كسر احتكار النفوذ وإحداث التغيير المنشود، أم إنَّ شبكة تحالفات إنفانتينو الواسعة ستنجح ببراعة في تأمين استمراره وبقائه على عرش الكرة العالمية لعهدة جديدة.

فهل ينجح جياني إنفانتينو في الصمود أمام هذه العاصفة الكبيرة؟ أم سيضطر إلى حزم أمتعته والعودة إلى بيته خائبا؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!