هل انتهى “التحالف” بين بوتفليقة وبلخادم؟
وضعت مواقف قيادة حزب جبهة التحرير الوطني من مشاريع قوانين الإصلاحات السياسية الموجودة على مستوى المجلس الشعبي الوطني، علاقة الحزب بالرئاسة على المحك، بشكل دفع المتتبعين إلى التساؤل حول مدى التزام القوة السياسية الأولى في البلاد، بولائها ودعمها لسياسة الرئيس ومشاريعه الإصلاحية.
-
هذه التساؤلات والاستفهامات زادت حدتها منذ الاجتماع الأخير الذي ضم الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، عبد العزيز بلخادم، بأعضاء كتلته البرلمانية في الغرفة السفلى، وما دار فيها من نقاش، بشأن الكيفية التي يجب أن يتعاطى بها نواب الحزب العتيد مع مشاريع القوانين المتعلقة بالانتخاب، وترقية المشاركة السياسية للمرأة، وكذا قانون الأحزاب.
-
وحسب مصادر من داخل المجموعة البرلمانية، فإن بلخادم، ثار منتقدا بشدة تمرير بعض المواد في القوانين المذكورة أعلاه، وأعلن رفضه المطلق للمادة 93 من مشروع قانون الانتخاب، وكذا نظام “الكوطة” في مشروع القانون المتعلق بترقية المشاركة السياسية للمرأة، بحجة أن هذه المشاريع موجهة ضد حزبه وتهدد استقرار الأفلان.
-
وقد خلفت كلمة بلخادم والكيفية التي خاطب بها نوابه، استغراب البعض، ما اضطر أحد نواب ولاية قسنطينة ليرد على بلخادم قائلا: “نحن نعلم أن مشاريع قوانين الإصلاحات كلها جاءت بتوجيهات من رئاسة الجمهورية، فكيف لنا أن نعارض الرئيس، وقد أكد حزبنا في أكثر من مناسبة، بأنه يساند الرئيس ويلتزم بدعم برامجه ومشاريعه”، عندها غضب بلخادم واستدرك قائلا: “لقد قوّلتموني ما لم أقله”، لتدخل بعدها الجلسة في هرج ومرج..”.
-
وكان بلخادم قد تدخل في مجلس الوزراء الذي أعقب الاجتماع الذي صادق على قوانين الإصلاحات، وطالب من رئيس الجمهورية حذف المادة 93 ، مبررا طلبه باعتبارات قانونية ودستورية، غير أن عدم تجاوب المجلس، كان وراء تأكيد بلخادم استعمال قوته النيابية داخل البرلمان للوقوف في طريق المشروع.
-
ومن بين ما تنص عليه إحدى فقرات المادة 93 من مشروع قانون الانتخاب، أن الوزراء الراغبون في الترشح للانتخابات التشريعية، مجبرون على تقديم استقالتهم ثلاثة أشهر قبل موعد الانتخاب، وذلك بداعي تجنب استغلال إمكانيات الدولة ونفوذ الإدارة لصالح طرف ضد آخر، والحرص على وضع جميع المترشحين في مستوى واحد، بما يضمن تكافؤ الفرص.
-
ولم تكن المادة 93 ضمن مواد مشروع قانون الانتخاب، في النسخة التي ناقشها ووافق عليها مجلس الحكومة، وقد تم إدراجها بأمر من رئيس الجمهورية، في اجتماع مجلس الوزراء، الذي ناقش ووافق على مشاريع قوانين الإصلاحات، علما أن المادة المذكورة، رفعتها هيئة المشاورات بقيادة عبد القادر بن صالح لرئيس الجمهورية، في جوان المنصرم، وكان قد اقترحها أحد الأحزاب السياسية الصغيرة.
-
وكان قيادي بارز في حزب جبهة التحرير قد أكد الأسبوع المنصرم في تصريح لـ”الشروق”، أن حزبه سيقف في طريق المادة 93 من قانون الانتخاب، بكل الوسائل الشرعية المتاحة، وذلك مباشرة بعد تمريرها في التقرير التكميلي على مستوى لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات بالمجلس، علما أن هذه اللجنة تابعة لهياكل الأفلان، وهو ما فجر مجموعة أسئلة واستفهامات، بقيت من دون إجابات.
-
ففي الوقت الذي اعتبر بعض المتتبعين تمرير المادة المرفوضة جزء من الصراع الصامت على مستوى قيادة العتيد، بين رئيس الغرفة السفلى زياري وأمينه العام، اعتبر البعض الآخر “ثورة” بلخادم على بعض مشاريع قوانين الإصلاحات، خروجا عن طاعة الرئيس وتمردا قاده أكبر أحزاب التحالف الرئاسي، الذي أنشئ خصيصا لدعم سياسة ومشاريع الرئيس، حتى وإن أكد بلخادم أنه ليس ضد بوتفليقة.