-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بعد ان قذف البحر جثة اللاجئ البرئ إيلان كردي

هل بقي وجود لخرافة إسمها الإنسانية؟

بوعلام رمضاني
  • 1190
  • 0
هل بقي وجود لخرافة إسمها الإنسانية؟

هل مازالت الإنسانية تعني شيئا؟ سؤال طرحته على نفسي وأنا أشاهد عبر قناة الجزيرة ممزق الوجدان والفؤاد صور آلاف النساء والشبان والكهول والأطفال والرضع من السوريين والعراقيين وهم يعبرون حدود دول البلقان متجهين نحو اليونان للوصول مشيا إلى إحدى الدول الأوروبية في مشاهد مأساوية أولى من نوعها منذ الحرب العالمية الثانية. السؤال نفسه خطر في بالي وأنا أشاهد نشرة إحدى القنوات الفرنسية التي تبث على مدار اليوم متابعا تقريرا تقول صاحبته أن الفرنسيين يبذرون سبعة أطنان سنويا من الفواكه والخضار ومختلف المواد الغذائية، الأمر الذي يعادل رمي كل فرنسي ثلاثين كيلوغراما ويقدر ماليا بحوالي عشرين مليار أورو.

وجاء في التقرير نفسه أن مالكي المحلات التجارية الكبرى يرمون المواد الغذائية المتبقية بدل توزيعها على الفقراء والمتسولين، وبسبب تحولها إلى نفايات تهدد البيئة اضطرت وزيرة البيئة سيغولين روايال إلى التدخل لوضع حد للظاهرة المأساوية التي تعرفها الدولة الرابعة غذائيا في العالم والأشهر أوروبيا وعالميا بخطابها التاريخي عن حقوق الإنسان وحماية المعذبين في الأرض كما جاء في رواية إميل زولا ابنها البار الذي لم يعد مرجعا أدبيا مقنعا في الكتابة عن البؤساء. اليوم لم تعد الدول الأوروبية وفرنسا بوجه خاص قلاعا إنسانية يحتمي بها ويلجأ إليها الباحثون عن البقاء على قيد الحياة فقط وليس للبحث في مزابل مواطنيها بالضرورة، كما أنها لم تعد الدول التي تفتح ذراعيها للهاربين من بطش حكام طغاة عرفتهم الدول الإفريقية والآسيوية والعربية.

هذه الدول التي تحترم مواطنيها وتضمن حقوقهم وحرياتهم الأساسية ومعيشتهم إلى حد التخمة وتنتهك حقوق وحريات مواطنين آدميين مثل مواطنيها خارج حدودها البعيدة والقريبة هي نفسها الدول التي شاركت في صنع بؤسهم وتشردهم وقتلهم وإلا كيف نفسر النسبة العالية من اللاجئين السوريين في صفوف منكوبي القرن الواحد والعشرين.

الغرب المخملي الذي يتشدق بالتقدم الصناعي والتحضر المدني وبالحقوق الإنسانية داخليا ويخترقها وينتهكها خارجيا ندد به المحلل الراحل الكبير موريس دوفرجييه والمفكر المعزول ريجيبس دوبريه الذي نزع ورقة التوت عن عدالة الأنوار الظلامية هو الغرب الذي مازال متشبثا بفرض نمطه الإقتصادي والسياسي الوحيد الأوحد ومؤيدا للطغاة والخونة من القادة العرب وغير العرب غير المؤمنين بفلسفته التنموية والسياسية والمدنية الداخلية والمستجبين في الوقت نفسه لطلباته وتوجيهاته ومصالحه المناقضة لطموحات وتطلعات وأحلام شعوبهم المقهورة.

الغرب الذي فتح ذراعيه وحدوده في القرن الماضي لشتى أشكال المعارضين المنشقين عن انظمة الإيديولوجية الشمولية شيوعية كانت أو وطنية أو قومية في زمن الرخاء والبحبوحة هو نفسه الغرب الذي يبحث عن مخرج لتأزمه السياسي والتنموي الهيكلي بمكيافيلية أكثر حداثة. اللاجئون العرب العالقون في الحدود البلقانية هم نتاج خطابه المزدوج والمنافق، وبتحويلهم إلى ضحايا بعبع الإرهاب وفق منطق الأسد فقط وبإجهاضه محاولة نزوع الشعوب العربية إلى الحرية والديمقراطية ورقصه على إيقاع داعش الذي يخدمه ويوظفه بحسب المحلل جان بيارفيليو يكون قد حفر قبر زعمه بتمثيل وتمثل خرافة الإنسانية.

 أخيرا، يجدر الذكر انه تم تأجيل هذا المقال الذي كتب قبل اسبوع تقريبا لاعتبارات فنية ونشره اليوم يعزز طرح محرره اكثر من اي وقت مضى بعد أن قذف البحر جثة اللاجئ السوري على شاطئ بوردوم التركي. أيها الأسدالطفل البرئ إيلان كردي الذي لم يتجاوز العام الثالث من عمره لم يكن إرهابيا داعشيا ولا جنديا في صفوف الجيش الحر، فهل ستحن هذه المرة مثل العالم الغربي غير الرحيم وغير الإنساني الذي يساندك حماية لإسرائيل ولمصالح لوبيه المركب الصناعي والعسكري؟ 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • الجزائرية

    كانت الحروب و لا تزال مدمّرة عبر كل زمان و في كل مكان وستظل كذلك لأنها لعنة المجانين الذين فقدوا إنسانيتهم في لحظة أنانية ،فتحولوا إلى أشباه بشر ممسوخين يعكسون القبح في أقسى ما يمكن أن يتصوره الإنسان السوي..و كم هو مطابق ذلك الواقع المر لعنوان مقالك أستاذنا الفاضل "خرافة اسمها الإنسانية"..ستبقى صورة هذا الطفل البريء تعذب ضمير من ملك ذرة من الإنسانية المزعومة...لا أعلق عليه لأن الكلام بات غير مجد في مثل هذه المواقف التي يتفطر فيها الفؤاد حسرة قاتلة فمعذرة لعجز الكلمات عن الوصف...................

  • الياس

    هل سألت نفسك يوما لمذا لم نشاهد الصحفيين الامريكيين الذين قتلو على المباشر و ثم حذف الفديو على الفور في المقابل ينشر كل ماهو حقيقي و مفبرك و كذب و دجل عن البلدان العربية و الاسلامية المستقلة في قرارها هذه تسمى الحرب الاعلامية و الحرب النفسية التي يستعملها العدو عن طريق ادواته و عملائه ّ الجزيرة و العربية ٌ لتعميم ثقافة اليئس و الانهزام ــــ ولكن كما قالها الرجال ـــــ هيهات منا الذلة

  • نصرو الجزائري

    الانسانية موجود في الغرب ويتعاملون بها مع بعض وهي شريعتهم لكنها منعدمة في بلاد يعرب

  • بدون اسم

    من الأفضل رئيس حكومة فلندا الذي وعد بإستقبال 30 ألف لاجئ و قرر إستقبال اللجئين في بيته أو ملك السعودية الدي يساهم في قتل المسلمين في سوريا من الأفضل ألمانيا التي إستقبلت 100 ألف لاجئ هذه السنة فقط أو حاكم الإمارات الذي يبذر الأموال يمينا و شمالا من الأفضل السويد التي تتسقبل ألاف اللاجئين أو أمير قطر من الأفضل النرويج أو أمير الكويت

  • رياض

    انا انسان اعطيني المال و الكثير من المال
    و امهلني بضعة اعوام
    و تذكرني بدعوة خير من قلب الايمان
    بعدها سترى ما لا تحلم به في اليقضة و المنام
    هذا الكلام بالذات اوجهه الى كل انسان
    يحاول قوله على مر الزمان
    بسبب الحرمان الذي اتبعه الخذلان
    من طرف فولان و علان من هو لا اعلم يا بوعلام
    هذا مجرد تعليق على العنوان لم اقرء المقال
    ياك عينيا عياو

  • بدون اسم

    دائما نلوم الغرب وننسى أنفسنا! هل استقبل العرب السوريين ماعدا الأردن ولبنان وتركيا؟ الجزائر استقبلت ممتهني طالبي الصدقات, والمغرب طردهم, ومصر أبقت على المستثمرين فقط, والخليج منعهم من الدخول وحتى التأشيرات رفضوها بتهمة الإرهاب! وأوروبا تستقبلهم لتستفيد من أبنائهم بسبب نقص المواليد في أوروبا!

  • بدون اسم

    أنا معك في ما تقول لكن يا رجل لماذا لم تذكر ملك السعودية التي لها اليد الطولى في الحرب السورية .يقضي عطلته في فرنسا هو و أكثر من1000من مرافقيه و أنفق ما قيمته مليار أورو .لماذا لا تذكر كيف نرمي الخبز و كل المواد الغذائية في القمامة و نحن مسلمين و ندعي تمسكنا بالإسلام .ثم لماذا يتحمل الغرب عدد اللاجئين الأولى أن النطرح السؤال على العرب لأنهم الأولى لهم حماية الشعب العربي السوري لأنه شعب عربي و غلبيته من المسلمين .

  • العباسي

    جزاك الله خير يا صاحب المقال كلامك وصف للامر وتحليل واقعي وهكذا هو حال أوروبا والغرب ((الإنساني)))) نفاق ما بعده نفاق واجرام ليس بعده اجرام وهذا ما يعنيه قانونهم الدولي استعباد كل من يخالف عقيدتهم المادية المنافقة ولسوء الحظ عبيدهم الاعراب سبب تعاسة الشعوب الاسلامية وسبب قوة الغرب اللا انساني )لو مات قط او كلب. أوروبي لهتز العالم ولبكى بن كيمون ولتحرك الناتو ولاعلنت الحرب ولكن الأرواح اللتي تزهق مسلمة عربية اذا لا يهم هذا هو حال أشباه الانسان في زمننا هذا و على كواكبهم هذا