-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مطالب باسترجاع الأنوثة الغائبة

هل تترك المرأة العصرية للرجل أدواره الذكورية؟

نسيبة علال
  • 985
  • 0
هل تترك المرأة العصرية للرجل أدواره الذكورية؟
بريشة: فاتح بارة

يجمع مختصون على أن المرأة العصرية تخلت تدريجيا عن جوانب عديدة من أنوثتها، كآلية دفاع لمواجهة ضغوطات المجتمع العصري، خاصة منها الاقتصادية. فلم تكن مخيرة في تحمل أعباء الأدوار المتراكمة عليها، كأم وزوجة ومعيلة، بحكم عملها، وحتى الأب في بعض الأحيان، دون أن تتلقى الدعم اللازم والكافي.

تحمل المرأة، اليوم، أعباء نفسية ومعنوية تفوق طاقة تحملها الناعمة، فبالإضافة إلى ما ألقي على عاتقها من مسؤوليات ليس في الأساس من صلاحياتها، بحجة أنها اختارت الاستقلالية المادية والتطوير من ذاتها، تجد نفسها متهمة بالتخلي عن فطرتها الأنثوية، بينما هناك أصوات ناعمة ترافع لصالحها وتدعوها للعودة إلى طبيعتها كزوجة ترعى شؤون البيت وأم تربي الأبناء، وأن تترك للرجل مسؤولياتها في جلب المال والتكفل بالشؤون الاقتصادية والاجتماعية خارج البيت.

من أجبر المرأة على لعب أدوار ذكورية

تشير الخبيرة الاجتماعية، مريم بركان، إلى أن هناك خلطا عميقا بين مسألة الأنوثة والتخلي عن الاستقلالية، فالأولى فطرة نفسية، عاطفية وسلوكية، تولد وتعيش بها المرأة، بينما الثانية هي مهارة اجتماعية واقتصادية توفق فيها بعض النساء بقدر اجتهادهن وسعيهن إلى تغيير واقع غير مرغوب”. فتكرار تجارب الخذلان وغياب الأمان العاطفي، لدى المرأة، بسبب تخلي الرجل عن أدواره الأساسية، دفعها إلى محاولة تعويض ذلك من خلال تحمله بمفردها، دون الاستمرار في الاعتماد على الآخر. لكن الغريب، أن مصادر الخطاب الاجتماعي، التي شجعت المرأة في السابق لتكون بهذه القوة والصلابة الاجتماعية والمالية، هي ذاتها التي باتت تنادي مؤخرا باسترجاع الأنوثة واللين، وترك المهام الذكورية للرجل.

وأصبح الأمر ضرورة !

في الوقت الذي تحاول فيه المرأة العصرية تقسيم ساعات يومها بين عشرات المسؤوليات الثقيلة والخفيفة، يجد الرجل في المقابل قائمة مسؤولياته تتقلص، ومهامه تتساقط واحدة تلو الأخرى، فهناك من يقود السيارة عنه، ويصطحب الأطفال إلى المدرسة والمستشفى وقاعة الرياضة، ويخرج بهم في نزهة، وهناك سيدة تتسوق عنه بحكمة وترشد النفقات أيضا وتقف في الطوابير لتدفع الفواتير.. كل ذلك، لتبرر غيابها المؤقت والجزئي عن دورها الأنثوي في المنزل، وتتمتع بحرية التنقل والتدبير واتخاذ القرارات التي كانت تثقل الرجل، لكنه لا يفصح عن ذلك. وبين هذا وذاك، تحولت المرأة من شريك ناعم إلى ند جاهز للصراع، ومن روح تحتاج إلى الاحتواء، إلى كيان يلهث مزيدا لإثبات أنه ليس بحاجة إلى أحد.. واقع مرهق ومستنزف نفسيا وجسديا، يفسر الارتفاع المفزع في نسب الأمراض المزمنة التي تحاوط النساء المستقلات، خلال السنوات الأخيرة، ويشدد اللهجة لتغيير الوضع.

دافعوا عنها ولكن..

بقدر ما حارب الخطاب الديني والاجتماعي تحرر المرأة ودفاعها عن الاستقلالية والمساواة مع الرجل، بقدر ما كان أول المدافعين عنها ولا يزال، من خلال المطالبة برفع الحرج عنها، وإلزام الرجل بحمايتها والنفقة على بيته، باعتبار ذلك تكليفا شرعيا، لا تفضلا عليها، حتى وإن ساء توظيف النصوص الشرعية، واتهم الدين بالتضييق عليها، حتى المختصون النفسيون والاجتماعيون اتخذوا من مسألة استرجاع الأنوثة الغائبة مادة لدراساتهم وخطاباتهم العلمية والإعلامية، فما كان من كثير منهم سوى أنهم يسعون اليوم بكافة الوسائل المتاحة إلى تفكيك صورة المرأة الخارقة، والكشف عن عديد الأضرار النفسية، لتحمل أدوار مزدوجة، رغبة في إعادة توازن المجتمع.

في السياق، تتحدث الخبيرة الاجتماعية، مريم بركان، عن الحل: “تخليص المرأة من أعباء المسؤوليات الذكورية، سواء تحملتها مخيرة أم مجبرة، لن يتم بالشعارات الرنانة، واستعادة الأنوثة الجوهرية لا تكشفه وصلات الشعر والأظافر الاصطناعية والكعب العالي.. إن الأزمة أعمق بكثير مما يتصور العامة، وما يحدث من خلل في بنية المجتمع اليوم يستدعي الجميع، رجلا وامرأة، إلى مراجعة فطرته ومعرفة واجباته قبل المطالبة بحقوقه”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!