هل تعرف الحكومة الجواب الصحيح؟
عندما مرَّرَتْ الحكومة قانون المالية التكميلي على أساس أنه البديل الذي تقترحه لمواجهة الأزمة المالية الحالية التي تعرفها بلادنا، تبين أنها لم تعتمد سياسة تقشف حقيقية ولم تُقلص من النفقات العمومية إلا النزر القليل، بل تصرفت وكأنها تمر بحالة عابرة من الصعوبات المالية ستنتهي بعد فترة وجيزة. لم يتم تقليص الاستيراد إلا بنسبة ضئيلة، ولم يتم اللجوء إلى ضرائب جديدة، ولا تم البحث عن موارد إضافية إلا في بعض المجالات الهامشية… باختصار أن قانون المالية التكميلي أُعد وكأن انخفاض أسعار البترول حدث عابر لا انعكاسات كبيرة له.
سألتُ أحد المختصين في المسائل الاقتصادية ما الذي يعنيه هذا؟ ولماذا لم تعتمد الحكومة سياسة جديدة لمواجهة المخاطر الحالية واستباق القادمة؟ ولماذا لم تطرح عناصر سياسة اقتصادية على المدى القريب والمتوسط لتجنب الدخول في نطاق الخطر الاقتصادي الكبير؟ وقبل ذلك هل هي على دراية بأنها لم تقدم الجواب الصحيح لمواجهة مخاطر الأزمة، وتعرف هذا الجواب ولا تطرحه؟ أم أنها جاهلة بذلك وهذه كل الحلول التي تملك؟
وتبين لي من إجابته أن الحكومة تعرف بأنها لم تقدم الجواب الصحيح لمواجهة الأزمة في قانون المالية التكميلي، وتعرف ما هو الجواب الصحيح، وما هي الآليات التي ينبغي أن تعتمدها للقيام بذلك، ولديها من الكفاءات ما بإمكانه أن يَرسم لها أفضل خارطة للطريق يمكنها أن تُصحح كل مسار الاقتصاد الوطني، ولكنها لا تستطيع فعل ذلك، لسببين رئيسين من الصعب عليها التحكم فيهما:
ـ السبب الأول أن أية سياسة جادة لمواجهة الأزمة تحتاج إلى صرامة وانضباط وقدرة عالية على التسيير، والخروج من منطق المال موجود الذي ساد في السنوات السابقة، إلى منطق المال محسوب الذي ينبغي أن يسود. وهذا لا تستطيعه.
ـ السبب الثاني أن اختيار الطريق الصحيح يستلزم مكاشفة ومصارحة الرأي العام بحقيقة الأمر، ومطالبته بالمساهمة في تحمل أعباء ومتاعب المرحلة، ودعوته للالتفاف بحق حول مشروع حكومته، وهذا يستلزم تجذرا شعبيا حقيقيا لها وشرعية غير مطعون فيها، أي شرعية قائمة على انتخابات نزيهة تفرز قوى ذات تمثيل حقيقي قادر على طرح مشروعها البديل والإقناع به.
لذا تجدها فضلت إبقاء الوضع على حاله وتأجيل الحل الحقيقي… إلى متى؟ لا أحد يدري. هل هذا هو أحسن خيار؟ أم أن طريق الأمل الصحيح يحتاج إلى خيارات أخرى ينبغي اتخاذها قبل فوات الأوان؟