-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
جائزة المعرض الدولي للكتاب أعادتها إلى حضن الجزائر بعد قطيعة

هل دفعت آسيا جبار ثمن معارضتها لقرار بومدين بتعريب العلوم الإنسانية؟

الشروق أونلاين
  • 6173
  • 0
هل دفعت آسيا جبار ثمن معارضتها لقرار بومدين بتعريب العلوم الإنسانية؟
ح.م
آسيا جبار

ظلت آسيا جبار مغيّبة من الفضاء الثقافي والفكري في الجزائر طوال حياتها، حيث كانت مساعي استقدامها إلى الجزائر في كل مرة تبوء بالفشل، كما بقيت أعمالها بعيدة عن الترجمة إلى العربية لغة البلد الذي ظلت طوال حياتها أيضا تكتب عنه بحب إلى أن قررت الجزائر إعادة ربط حبل الود مع ابنتها بعد رحيلها ببعث جائزة كبيرة باسمها وتكريمها في أكثر من مناسبة. فقد سبق وأن أعلنت الوزيرة السابقة خليدة تومي عن استعداد الوزارة لترجمة أعمال آسيا جبار على هامش احتفال الجزائر بعاصمة الثقافة العربية عام 2007 قبل أن يسقط المشروع في الصمت وتعيد الوزيرة لعبيدي التصريح بصفة رسمية عن تكفل وزارة الثقافة بترجمة أعمال ابنة شرشال، وهو الوعد الذي ورثه الوزير الحالي في حال كان التزام مؤسسة وليس قرارا شخصيا من لعبيدي.

 آسيا جبار التي كما لو أنها كانت تعلم بقرب قدوم أجلها فقالت كل شيء في آخر كتبها “لا مكان لي في بيت أبي” – البيت أيضا قد يعني الوطن- فتحدثت عن الجزائر كما رأتها دائما أعادت الجزائر اكتشافها بعد موتها فتهاطلت على اسمها التكريمات وصار فجأة كل الكتاب والمثقفين وأساتذة الجامعة أصدقاء لآسيا جبار ويعرفونها ويتحدثون بإسهاب عن كتبها وصارت كل ندوة حدثا ثقافيا يرفع إلى آسيا جبار وكأن اسمها صار “ماركة” تجارية كفيلة بجلب الجمهور .

 آخر حدث سيكرم آسيا جبار هو المعرض الدولي للكتاب الذي استحدث جائزة تحمل اسمها، تتوج أحسن الأعمال بالعربية والفرنسية في حين تبقى نسبة كبيرة من الجزائريين لا تعرف آسيا جبار خاصة الجيل الجديد لأن أعمالها تبقى حتى الآن بالفرنسية ولم يتم ترجمتها إلى العربية باستثناء تجربة يتيمة قامت بها منشورات “سيديا” لآخر كتبها “لا مكان لي في بيت أبي” رغم الأحداث والتظاهرات الثقافية الكبرى التي عرفتها الجزائر والتي تمت على إثرها ترجمة عدد كبير من أعمال الأدباء.

غياب آسيا جبار عن الترجمة إلى العربية يعود حسب كتاب ومثقفين إلى عدة أسباب أهمها ارتفاع تكاليف وحقوق الترجمة التي لا تستطيع الدور الخاصة تحمّلها كما يعود أيضا غياب جبار عن لغة بلدها الأصلي إلى مواقفها من بعض قرارات المسؤولين في بداية الاستقلال.

 يقول الحبيب السايح في هذا الإطار إن إبعاد آسيا جبار عن فضاء الترجمة يعود في بعض جوانبه إلى خلافاتها مع نظام بومدين الذي قرر في سبعينيات القرن الماضي تعريب العلوم الإنسانية بالجامعة وهو التوجه الذي رفضته آسيا جبار وغادرت الجزائر على إثره إلى فرنسا، وكانت أيضا قبل هذا قد تعرّضت لمضايقات في وزارة الثقافة والتلفزيون الجزائري ولم تتفق مع مسؤولي الثقافة آنذاك في بعض أعمالها السينمائية، وهي المواقف التي صنّفت بعدها جبار في خانة المغضوب عليهم في الجزائر، ويضيف الحبيب السايح للشروق أن غياب آسيا جبار عن واجهة الترجمة في الجزائر يعود أيضا لكونها كانت محجوبة من قبل أسماء ثقيلة من الرجال من جيلها مثل كاتب ياسين وديب وبوجدرة الذي سبق أن صرح أكثر من مرة أن أدب آسيا جبار متواضع ولا تستحق كل تلك الهالة التي تحظى بها وهو نفس الهجوم الذي سبق وأن تعرضت له آسيا جبار من قبل مصطفى الأشرف الذي وصف جبار بالكاتبة البرجوزاية. ويضاف إلى هذه الأسباب أن الترجمة عملية مكلفة جدا ويتطلب شراء حقوقها أموالا طائلة والحصول عليها ليست دائما مهمة سهلة يقول السايح الذي كانت له تجربة سابقة في ترجمة رواية آسيا جبار الشهيرة “بعيدا عن المدينة المنورة” لكن التجربة التي لم يكتب لها النجاح بعد تعثر دار النشر في التوصل إلى اتفاق بشأن حقوق الترجمة. لهذا يعتبر الحبيب السايح أن ترجمة أدب آسيا جبار يتجاوز دور النشر ليكون مشروعا تشرف عليه وزارة الثقافة بطريقة جادة.

 أمين الزاوي لا يعتقد أن غياب آسيا جبار عن الترجمة في الجزائر عائد إلى مواقفها من بعض القضايا في الجزائر لأنها كانت موظفة رسمية في الجامعة والتلفزيون والمركز الثقافي الجزائري بفرنسا لكن يعود هذا الغياب حسب الزاوي لكون القارئ الجزائري له حساسية وحاجز نفسي من الأدب المكتوب بالفرنسية عامة ومن أدب آسيا جبار خاصة بعد دخولها للأكاديمية الفرنسية. فبدل أن يكون هذا الدخول دافعا لاستعادة آسيا جبار في لغة بلدها كان على العكس من ذلك حاجزا إضافيا لإبعادها وإقصائها من الفضاء الجزائري ومهاجمتها من قبل تيار وطبقة معينة في الجزائر التي رأت في دخول جبار أكاديمية الخالدين خيانة للوطن. فآسيا جبار هي كاتبة محافظة وكاتبة عائلة فرغم انتقادها مثلا لوالدها في كتابها الأخير، لكنه يبقى عتابا في ظل العائلة والإطار الاجتماعي المتفق عليه. أمين الزاوي يعتبر غياب آسيا جبار عن لغة بلدها مرحلة سيتجاوزها حتما الجيل القادم.

نفس القناعة تقاسمتها زهور أونيسي مع أمين الزاوي حيث أكدت صاحبة “يوميات مدرسة حرة” أن غياب أو تغييب آسيا جبار عن الفضاء الجزائري في لغة بلدها يعود لكون منظومة الترجمة في الجزائر مريضة وتحتاج لقرار شجاع من قبل وزارة الثقافة لإعادة هيكلتها وتنظيمها. ترجمة أدب آسيا جبار يحتاج لمشروع جادة ومتكامل تقول إنعام بيوض أن معهد الترجمة الذي تشرف عليه سبق وأن قدم مشروعا لوزارة الثقافة في عهد الوزيرة تومي وما تزال الموافقة منتظرة من قبل الهيئة الوصية الأولى على الثقافة في الجزائر، وتعتبر بيوض أن عدم ترجمة آسيا جبار هو تقصير كبير من قبل المثقفين والهيئات في الجزائر، وقد حان الوقت لتدارك هذا التقصير تقول بيوض لأننا أمام قامة أدبية عالمية رشحت لنوبل أكثر من مرة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • الصواب

    آسيا جبار لا أحد يعرفها في الجزائر.............. بسبب تفضيها للغة المستدمر الفرنسي والكتابة بها ؟؟؟ ونسيت بأنها عربية الأصل جزائرية الموطن ........أعتقد أن الجائزة التي منحت لها في غير محلها.........كانت يمكن أن تقدم لاي أديب جزائري عاش في وطنه بدلا عنها .....هكذا هم المسؤولين الجزائريين يكرمون كل شخص تربطه علاقة بفرنسا ..؟؟؟

  • الاسم

    من تكون هذه اسيا جبار ؟؟؟؟...........لم أسمع عنها في حياتي؟؟؟ ......؟؟؟؟؟ لماذا يتم تكريمها ؟؟؟؟

  • بدون اسم

    من كره العروبة أذله الله وكرهه في أعين خلقه لأنها لسان كتابه المبين .... انظروا لمظهرها وخاتمتها عليه لا علاقة لها بالمجتمع الجزائري العربي المسلم

  • الجزائري الاصيل

    محمد اركون الدي دفن في المغرب...وووووووووووو ... اليهود يدفنون في بلاد غير الجزائر هؤلاء جبار واركون وفرحات مهني وسعدي وتومي وعلي هارون هم عملاء فرنسا في الجزائر لهذا السبب فضلو فرنسا على الجزائر والا كيف تفسر استقرار الجزائري في فرنسا هل هناك فرنسا في العالم فقط وهل هم اذكى وادهى من الراحل هواري بومدين الذي فضل الموت على العلاج في فرنسا لانه يعرف انها عدووة مهما طال الزمن او قصر .. الم يضليق الانقلابيين احسن اطارات الجزائر من 1992 الى اليوم ووصفهم بالارهابيين بينما استقبلهم امريكا وبريطانيا .

  • FATOUMA

    اسيا جبار اديبة من الطراز العالمي ..ترجمت اعمالها الي العديد من اللغات تبقي لمادا لم تترجم الي العربىة ربما القراء وهم قلة في الجزائر يحسنون الفرنسية والعربية..ماا عدي الجيل الجديد الدي لاىحسن لا العربة ولا الفرنسية..وكدالك التفكىر الاحادي للحزب الوحيد انداك والي الديكتاتوريين الدين حكموا البلاد انداكوعلي راسهم بومدين حيث الكثير من علماء الجزائر العالميين تركو البلاد امثال المفكر العالمي محمد اركون الدي دفن في المغرب...وووووووووووو

  • رشيد

    و هل انتم تقرؤون الكتب ؟ و انت تتشرف بقراءة كتب الكفار

  • فوزية شاوي

    المعروف أن مغادرة آسيا جبار للجزائر كان لأسباب عائلية تتعلق بتوتر علاقاتها مع زوجها، وليت من يتبرعون للإفتاء يتاكدون من الوقائع، وتعريب العلوم الإنسانية كان ضرورة وطنية ولا أتصور أن فاطمة الوهراء إيملحاين وجدت في ذلك دافعا للفرار، فلم أقرأ لها تنديدا بهذا إثر مغادرتها

  • بدون اسم

    سبب تأخرها في جميع المجالات راجع لاستعمالنا اللغة الفرنسيا، التي أصبحت حتى فرنسا فيالمجال العلمي المتطور مغيبة وغير مستعملة.
    لو لفينا العالم لن نجد من يجيبنا بالفرنسيةسواء في اسبانيا ، المانيا، ايطاليا، الدانيمارك الخ... من الدول التي زرتها لا يعرف مواطنوها إلا الانجليزية بما في ذلك روسيا.
    غير نحن في الجزائر لازال لنا حنين بالمستعمر الفرنسي سبب كل ويلاتنا، لوتخلصنا من فرنسا لا انشرحت بلادنا وتطورت.
    لذلك آسيا جبار هي التي اختارت بارادتها منفاها وبسببه كرمتها فرنسا في اكاديمتها .

  • علي

    السؤال المطروح لمن كانت تكتب لو كانت تكتب للعالم لكانت اللغة الانجليزية هي لغة الكتابة ولو كانت تكتب لبلدها لكانت اللغة العربية هي لغة الكتابة و لكنها كتبت باللغة الفرنسية ربما هي تحمل الجنسية الفرنسية فقدمت اعمالا لتشريف اللغة الفرنسية ردا للجميل لكنها لم تقدم شئ للغة القران و وجب على فرنسا ان تكرمها لكنها لن تفعل لانها كباقي الناس اعطو لفرنسا اكثر مما اعطو لبلدانهم فقابلتهم بالجفاء و اكثر ما قدمت لهم منحتهم الاقامة فوق ارضها

  • الوطني

    قال سلال لسنا بحاجة الى ادبيين وادباء من امثال آسيا جبار وامين زاوي فاليذهبو الى فرنسا امهم نحن بحاجة الى علماء فيزيا وكيمياء ورياضيات عالميين مثل الاستاذ النابغة في الرياضيات التي هربه ابناء فرنسا الى امريكا واتهموه بالارهاب .. وهو اليوم استاذ عالمي في امريكا وليس فرنسا التي تتهم هي وابناؤها في الجزائر المتمكنين من العربية والانجليزية بالارهاب لوكان ارهابيا لما استقبلته امريكا وهو في احسن جامعاتها اليوم انه الاستاذ الكبير بوجلخة السوفي .. ماذا قدم لنا الانقلبيين بالفرنسية الا الدمار والتخلف..

  • أ.حـــــــداد

    بومدين كانت جل قرارات حكيمة سواء ما تعلق منها بالسياسيين أو الأدباء من أبناء الوطن بدليل أن سياسة الانفتاح المختلفة بعده قد جلبت للبلاد مآس كثيرة خاصة في المجال الاقتصادي
    وحتى في مجال السياسة الخارجية فقد نشرت جريدة الشروق المحترمة بتاريخ:27/12/2012 وهي صادقة ما يلـــي:
    " في خطاب ألقاه بنيويورك سنة:1974 وجهه للعالم المصنع إن لم تقبلوا بإعادة النظر في النظام السائد والقائم على استغلال الشمال للجنوب ، سيأتي يوم يغزوا فيه شباب الجنوب الفقير الشمال الغني علم متن قوارب بحرية" وقد ثبت قوله اليوم.

  • كاره لعصابة لفرنكو-حلاليف(Les Fran-cochons)

    اما عن نظام بومدين الذي قرر في سبعينيات القرن الماضي تعريب العلوم الإنسانية بالجامعة وهو التوجه الذي رفضته آسيا جبار وغادرت الجزائر على إثره إلى فرنسا ... السؤال المطروح لماذا الفرنكو حلاليف وجهتهم فرنسا قبل الاستقلال وبعد الاستقلال والشهداء تدافع وتتساقط كان الاحسن الذهاب الى بلاد غير المستدمر المجرم الفرنسي ام هؤلاء هم في مهمة ديغولية بدون مقابل فقط للعمالة ... بومدين في ايامه كان التعليم قد عرب وسوف يعرب لان اليوم احسن الاطارات في امريكا والمانيا وانجلترا واليابان هم نتاج المدرسة البومدينية.

  • رشيد - Rachid

    لو تعلم الأدباء الجزائريون اللغة العربية وكتبوا بها لكان أفضل لنا ولهم...

    إذا كان هؤلاء يعتبرون اللغة العربية لغة من الدرجة الثانية فالأفضل لهم أن تبقى أعمالهم مكتوبة فقط باللغة التي يحبونها.

    إذا كان الكاتب يحتقر لغتي فأنا لا أتشرف بقراءة كتبه.

  • اعربن يرحم ربي

    قالوها الولين : الي باعك بالفول بعو بقشورو و هذا ما ماكان لاسيا جبار لما تكبرت عن لغة الشعب تكبر الشعب عن كتاباتها لانه يرى فيها لا تهتم بماله و طموحاته الفدينية و الجتماعية و الثقافية. فالبون شاسع بينها و بين مالك حداد و اهل الاندلس يفهومن بالاشارة.

  • ملاحظ

    إن العربية هي لسان العروبة، الناطق بأمجادها، الناشر لمفاخرها وحكمها، فكل مُدّعٍ للعروبة فشاهده لسانه، وكل معتز بالعروبة ذليل إلا أن تُمِدُّه هذه المضغة اللينة بالنصر والتأييد.
    الإبراهيمي (الآثار 1/ 21).قالها ديغول قبل اليوم لفرحات عباس
    يروى أن الرئيس الفرنسي ديغول قد استصغر فرحات عباس قال له:
    1)أنا فرنسي لأنني أتكلم لغتي الفرنسية وزوجتي فرنسية
    أما أنت"يقصد فرحات عباس" فلا تتكلم لغتك ولست متزوج بجزائرية
    لذلك فلا حرج قضاء على لغة العربية " قدوة هو الآخر و لايقبل إلا بمسؤول وشخصيات يخاطبون بفرنسية