هل سيستأنف بوتفليقة مهامه بالجزائر من وزارة الدفاع؟
أقفل أمس رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة 45 يوما، من الغياب عن الدولة وتسيير مؤسساتها، بسبب فترة النقاهة التي يقضيها بمصحة بالعاصمة الفرنسية باريس، بعد خضوعه لعلاج الوعكة الصحية التي أصابته في الـ27 من أفريل الماضي، وطيلة هذه الفترة فوض الرئيس العديد من الصلاحيات للوزير الأول، عبد المالك سلال، الذي ناب عنه في تسليم كأس الجمهورية ومواعيد أخرى ذهب فيها تمثيل بوتفليقة إلى رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح، إلا أن عددا من المناسبات والمواعيد اللاحقة ستكون مفصلية بالنسبة إلى وضع الرئيس، وأشكال ممارسته لصلاحياته، نظرا إلى طبيعتها الدستورية التي تجعل من حضور بوتفليقة شخصيا حتمية غير قابلة للنقاش، فما هي هذه المواعيد التي لن تكون إذا لم يكن الرئيس حاضرا؟
وذهب العديد من المراقبين للشأن السياسي والاقتصادي، في تحاليلهم إلى أن غياب الرئيس بوتفليقة لم يؤثر سلبا على تسيير شؤون البلاد التي سبق لبيان الوزارة الأولى أن أكد سيرها بطريقة طبيعية، ويستدل هؤلاء بمشاريع تنموية أطلقت وقرارات اتخذت، وزيارات ميدانية، وقف سلال خلالها على معدل التنمية بالولايات، بالمقابل لم يعد يفصلنا عن الفاتح جويلية سوى 20 يوما، وجرت التقاليد والعادة منذ استلام الرئيس بوتفليقة الحكم في 99 أن يسجل هذا الشهر الذي يعد يوم الخامس منه عيد الاستقلال والشباب، إعلان العديد من القرارات وترسيمها، وغالبية هذه القرارات يربطها حبل سري وثيق بمسؤوليتين هما حكر على الرئيس دون سواه وهما: الدفاع الوطني والسياسة الخارجية.
وحسب المتابعين للشأن السياسي، فإن مؤسسات الدولة التي لم يطلها الجمود بعد، بفضل سياسة التسيير بالنيابة وتفويض الصلاحيات، قد تكون مهددة على المدى القريب، نظرا إلى احتمالات اصطدامها بالمادتين 77 و78 من الدستور، اللتين تحددان صلاحيات الرئيس غير القابلة للتنازل أو التفويض. وغالبية هذه الصلاحيات اعتادت الجزائر أن يمارسها بوتفليقة بداية كل صائفة، فوزارة الدفاع ألفت ترسيم الترقيات في الرتب في كل 5 جويلية، وجرت العادة أن يقلد الرئيس أوسمة الدولة ونياشينها للإطارات العسكرية في هذا التاريخ، بحسب مضمون المادة 77 التي تقول أيضا: “يضطلع رئيس الجمهورية بالإضافة إلى السلطات التي تخولها إياه صراحة أحكام أخرى من الدستور بالسلطات والصلاحيات المتمثلة في ثلاث مهام تجعل منه القائد الأعلى للقوات المسلحة: يتولى مسؤولية الدفاع الوطني ويقرر السياسة الخارجية للأمة ويوجهها”.
ومن هذا المنطلق ففي حال دام غياب الرئيس إلى 5 جويلية، فلن ترسم الترقيات في صفوف إطارات الجيش، كما ينتظر الرئيس ملف الحركة في سلك الدبلوماسيين التي تكاد مصالح وزارة الخارجية تفرغ منه.
وعلى اعتبار أن تعيين سفراء الجمهورية، والمبعوثين فوق العادة إلى الخارج وإنهاء مهامهم، واستلام أوراق اعتماد الممثلين الدبلوماسيين الأجانب وأوراق إنهاء مهامهم يدخل ضمن الصلاحيات الدستورية للرئيس فلن تتم إلا بوجوده شخصيا. وجرت العادة أن يتم التوقيع على الحركة بداية الصائفة، حتى وإن كان وزير الشؤون الخارجية مراد مدلسي خرق هذا الحكم الدستوري وكسر العرف واستلم نيابة عن الرئيس أوراق اعتماد سفراء دول مؤخرا.
كما أنه من المتوقع أن تصطدم الحركة المرتقبة في سلك القضاة، التي تدخل ضمن صلاحيات التعيين الحصرية لرئيس الجمهورية، شأنها شأن التعيين في هذا السلك بحاجة حضور الرئيس وجوبا، يضاف إلى هذه الحركة تلك المنتظرة في سلك الولاة، بالإضافة إلى التعيينات التي عادة ما تتم في مجلس الوزراء، الذي لا يجوز انعقاده سوى برئاسة الرئيس شخصيا، وعلى الرغم من أن الدستور كان مرنا في أحد بنوده التي تجيز للرئيس تفويض جزء من صلاحياته للوزير الأول لرئاسة اجتماعات الحكومة، فأحكام الدستور واضحة في الشق المتعلق بكل قرار يستلزم صدور مراسيم رئاسية.
هي بعض من المواعيد والمناسبات المفصلية التي تستدعي حضور الرئيس شخصيا، ولا تقبل بغيره مسؤولا عن إعلانها أواتخاذها، حتى ولو كان يتمتع بحق “الفيتو” الذي أصبح يتمتع به الوزير الأول عبد المالك سلال في تسيير بعض الملفات، بعد أن أضحى يمثل واجهة الحكم في الجزائر، منذ غياب الرئيس، فهل سيدخل بوتفليقة إلى الجزائر ويلتحق بمكتبه قبل الفاتح جويلية ليفصل في أمر هذه الملفات أم أن شبح الجمود أصبح فعلا يحوم حول مؤسسات الدولة بسبب الغياب من أجل العلاج؟