هل سيُحيل بوتفليقة “شيوخ” الحكومة على التقاعد؟
إن كانت مجموعة من المعايير والمقاييس تحكم التعيين في المناصب الإدارية، فهناك العديد من المناصب تخرج عن طاعة هذه المقاييس والمعايير، مثلما هو عليه الشأن بالنسبة للمناصب التي تخضع للإرادة الشعبية والعملية الانتخابية، وكذا تشكيل الحكومة والتعيين في مناصب الوزراء والتي تأخذ دائما وليس أحيانا بسياسة التوازنات سواء ما تعلق منها بالسياسية أو الجهوية.
ولعل هذين العاملين هما القاعدة وأساس التعيينات في المناصب العليا للدولة، غير أن عامل السن الذي يعتبر أحد الشروط الأساسية والفاصل في مصير المتقدمين بطلبات توظيف يغيب نهائيا في التعيين ضمن الحكومة، إلا أن هذه المرة الأمر مختلف كون الرئيس المجددة الثقة فيه أمام رهان يحمل طابع الالتزام يتعلق بالتشبيب والتغيير، وتعد الحكومة المنتظرة هي الواجهة الأولى لهذا التغيير، فإلى أي مدى سيشكل هذا العامل أساس التعيين في الحكومة الجديدة؟
ولأن أنظار جميع الجزائريين من عامة الناس والسياسيين خاصة مشدودة أنفاسهم إلى قصر المرادية وما سيقوله الرئيس بوتفليقة المنتخب لولاية رئاسية رابعة الخميس الماضي، بنسبة تجاوزت الـ81 بالمائة، بخصوص الجهاز التنفيذي الذي يعول عليه لتطبيق برنامج العهدة الرابعة واستكمال ما تبقى من برنامج العهدة الثالثة، ولأن الأمر يتعلق بمحرك التنفيذ والقوة الضاربة ميدانيا، ولأن الرهان هو رهان تنمية وتحسين مستوى معيشة الجزائريين من شغل وسكن وتعليم وصحة، فضلنا إجراء عملية مسح على تشكيلة الحكومة التي يفترض أن وزيرها الأول بالنيابة يوسف يوسفي سيقدم استقالتها بعد الـ30 أفريل القادم نظرا لأجندته.
ويبدو أن الرئيس بوتفليقة لديه هوامش كبيرة للعب ورقة تغيير واجهة الحكومة والتي عمر بها البعض مدة تجاوزت الـ10 سنوات، خاصة في ظل وجود العديد من العوامل التي باستطاعتها تبرير هذه الورقة كعامل السن، فالحكومة الحالية فيها الكثير ممن تجاوز العتبة القانونية للإحالة على التقاعد، وهناك منهم من استدعي بعد مدة من التقاعد، ووسط أنباء شبه أكيدة ورغم أن التعديلات الحكومية السابقة قلصت من تعداد الوزراء “المسنين” داخل الجهاز التنفيذي وأبعدت الكثيرين منهم، إلا أنه مازال يضم من تجاوزوا سن الـ 75 سنة، فوزير الشؤون الدينية والأوقاف أبو عبد الله غلام الله من مواليد 1934 أقفل الـ80 سنة، ووزير المجاهدين محمد الشريف عباس يعد الـ78 سنة، كونه من مواليد 1936، وبالنظر إلى مشقة المنصب، ولأن قوانين الطبيعة لا تحتمل التحدي، فمن غير المعقول ولا المنطقي برأي المتابعين للشأن السياسي أن يستمر هؤلاء أو يطمح عدد ممن أقحموا أنفسهم في تنشيط الحملة الانتخابية للرئيس بوتفليقة، مجددا في العودة إلى الحكومة.
فإلى أي مدى سيحتكم الرئيس إلى عامل التشبيب في تعيين الحكومة الجديدة؟ وما هي الجهات المعنية بالمشاركة ولو بالاقتراحات في تشكيل الحكومة، وهل ممكن أن يكون لقادة الأحزاب التي نشطت الحملة الإنتخابية لصالح الرئيس وعبدت طريقه إلى العهدة الرابعة قبل أن يعلن رغبته فيها كلمة في تشكيل الحكومة، خاصة وأن مصادر “الشروق” تؤكد أن آخر اقتراحات تلقاها الرئيس بوتفليقة بخصوص تشكيل الحكومة من قبل أحزاب ما كان يسمى بالتحالف الرئاسي تعود إلى 2009، وإذا أضفنا إلى كل هذا تشكيلة مديرية الحملة الإنتخابية سواء ممن كانوا في الواجهة مثل مدير الحملة الإنتخابية عبد المالك سلال أو رجال الظل والخفاء مثلما عليه الشأن بالنسبة للأمين العام السابق لوزارة الداخلية عبد القادر واعلي نائب مدير الحملة، المستقلين وغير المنتمين سياسيين يصعب حل معادلة تشكيل الحكومة والأكيد أنها تسيل لعاب الكثيرين وأي معلومة مهما كانت بسيطة بخصوصها تعد ثمينة وذات قيمة، فالحظ لمن سيبتسم؟