-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
في عصر تقنية الإباحية:

هل نحظر على أبنائنا استخدام الإنترنت؟

جواهر الشروق
  • 6113
  • 0
هل نحظر على أبنائنا استخدام الإنترنت؟
ح.م

يدخل الأب على جهاز الكمبيوتر الخاص بابنه المراهق.. فيجده عبر ذاكرة الكمبيوتر قد تصفح بعض المواقع الإباحية والتي تبيح نشر الفساد والرذيلة، وعندما تحدث معه عرف أن بداية الخيط كانت من المقاطع المقترحة التي يعرضها موقع اليوتيوب ومن باب الفضول قام الابن بفتحها ومشاهدتها.. فيتحير الأب بين العقاب وبين منعه من إستخدام الإنترنت نهائياً.

فراغ الشباب.. بداية الإنحراف

حملنا هذه المشكلة إلى الباحث الإجتماعي  د.علاء الدين المقداد والذي قدم دراسة بعنوان ” فيروس القصص الجنسية” حيث بدأ حديثه عن أسباب ارتياد بعض الشباب لهذه المواقع قائلاً: “بالطبع ليس التردي الأخلاقي هو الدافع الوحيد لذلك، يمكن أن نضيف إليه الفراع، كذلك العزوبية والضغوطات الجسدية، لا سيما في هذه الأيام التي يتحقق فيها أمران صعوبات كثيرة أمام الزواج، وإغراءات كبيرة جدا في كل زمان ومكان، بالإضافة إلى الفضول وحب الإطلاع، وهذا عامل مهم جدا، لأن الإنسان بطبعه فضولي ويحب الإطلاع على كل شيء، كذلك يدخل عامل الصدفة،  فكم يدخل الإنسان صدفة مواقع إباحية دون قصد منه، وذلك حين يبحث في محركات البحث، أو حين تأتيه رسائل إباحية على البريد الخاص، وأخيراً الصحبة السيئة إذ قد يدل الصاحب السيئ صديقه على هذه المواقع، ولا ننسى بالتأكيد قلة الوازع الديني”.

وعن تأثير هذه المواقع على الشباب يضيف المقداد قائلاً: “للمواقع الاباحية تأثير بالغ الخطورة على الشباب من عدة نواحي:

الجانب النفسي: بالتأكيد تؤثر هذه المواقع سلباً في نفس الإنسان.. تجعل منه إنساناً شهوانياً بل لنقل أقرب للحيوان منه للإنسان.. وفي كثير من هذه المواقع ممارسات شاذة جداً تدفع الإنسان إلى تشويه فطرته وطبيعته التي خلقه الله عليها، ولهذا تأثيرات جد سيئة على مستقبل الإنسان في حياته الزوجية القادمة .

الجانب الجسدي: إن تعرض الإنسان لكل هذه الإغراءات والمثيرات يؤثر سلبا على صحته الجسدية إذ لا مجال لتصريف هذه الشهوات.. ولها تأثيرات سلبية على الأعضاء الجنسية وعلى الجسد كله.

الجانب العملي: يضيع الشباب وقتاً طويلاً أمام هذه المواقع، ونضيف إلى هذا الوقت وقتاً آخر يكون فيه ذهنهم مشوشاً بسبب تعرضهم لكل هذه الإثارات وبالتالي فإن الشاب إذا كان طالباً سيتأخر في دراسته وإذا كان عاملاً سيقصر في عمله وهكذا..

الجانب الإجتماعي: حين يكثر الإنسان من دخول هذه المواقع ينطوي على نفسه ويصبح إنعزالياً وبالتالي يزداد غماً وهماً.

الجانب الديني: دخول هذه المواقع يقيم حاجزاً كثيفاً بين الشباب وبين مراتب الإيمان والإحسان.. ويشعرهم بأنهم سيئون وغير أتقياء.. مما يدفعهم لمزيد من الابتعاد عن الدين وعن العبادات.. وهذا بالتالي يزيد فرض دخولهم  إلى تلك المواقع، وهكذا يستمر التدهور الإيماني.

دور الأسرة:

وهنا يقع عبء كبير على الأسرة لحماية أبنائها من هذه الكارثة من خلال:

1- المكاشفة من خلال التوعية الكاملة بمخاطر تلك المواقع.

2- المراقبة الحكيمة التي تقوم على الثقة والحب والتفاهم وليس على خنق الأبناء.

3- عدم السماح بإغلاق الأبواب عليهم أثناء دخولهم الإنترنت.

4-  الدخول بين الحين والحين على أجهزة أبنائهم للتأكد من عدم دخولهم عليها.

5- انتقاء عددً كبير ومنوع من المواقع المفيدة ووضعها في قائمة المفضلة.

6- محاول معرفة ميول أبنائنا.. ثم نحاول معهم تقوية هذه الميول من خلال المواقع المناسبة لذلك.

فلا أعتقد فصل الآباء والامهات خدمة الإنترنت من المنزل حل للمشكلة، بل الأفضل وضع جهاز الكمبيوتر في مكان عام بالنسبة للأسرة كغرفة الجلوس مثلاً، وإستبدال جزء حياة الإبن الإفتراضية عبر النت بإدماجه بالحياة الواقعية، وهو ما يفتقده كثير من شباب اليوم في أهاليهم،  فالوالد مشغول بأعماله ونشاطاته والوالدة مشغولة بزياراتها أو أعمالها، ولا أحد يريد تحمل عبء التربية، فالأهل يلقون المسؤولية على المدرسة، والمدرسة تبرأت من أي مهمات تربوية لأن الأساتذة والمعلمات لم يعودوا متمكنين من التعليم إلا من رحم الله،  فما بالك بوجود مربين حقيقيين يعرفون كيف يتناولون الأمور الخطيرة مع الشباب والفتيات؟!

فالوقاية تكون بتعزيز مفاهيم الحوار في الأسرة بدءا من الوالدين مرورا إلى الحوار بينهم وبين الأولاد، مع العودة إلى مفاهيم الأسرة الممتدة بما فيه من بر وصلة رحم، علماً بأن الحوار لا يمكن تعزيزه إلا بوجود مشتركات بين الأهل والأولاد، وهو شيء من الطبيعي أن يكون مفقودا بسبب الفجوة المتعارف عليها بين الأجيال، ولسدها يجب التعامل بذكاء مع المشكلة قبل حدوثها، وتوقع الشر لإجتنابه وليس الخوف منه، فمثلاً إشغال الإبن بالهوايات المختلفة من رياضة وموسيقى ورسم والإشتراك معه، وإشعاره بالمسؤولية التدريجية عن أي شيء في حياته كتربية قطة مثلاً أو حيوان أليف آخر منذ الطفولة يزيد من معاني الرحمة في قلبه وهو ما يفجّر ينابيع الإنسانية وهي الوسيلة الأمثل للتخفيف من النزعات الحيوانية في نفس الولد ومنها الغريزة الجنسية والتي هي شكل من أشكال العنف والتعدي على الأخلاق إن لم توضع في إطارها الصحيح.

كلكم راع

واخيراً يضيف د.محمد البنا عضو الجمعية العربية لقانون الإنترنت، وعضو الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين قائلاً: ” للأسرة دور كبير فالرعاية والوقاية واجبة على الأب وعلى الأم في غيابه.

يقول الله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ” التحريم 6.

فالأب مسؤول عن وقاية الأسرة من المعاصي والآثام، وبعده عن الإرشاد والرعاية سيسأل عنه يوم القيامة. ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم ” كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته: فالإمام راع وهو مسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده وهو مسئول عن رعيته، والرجل راع في مال أبيه وهو مسؤول عن رعيته، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته” متفق عليه.

فالأسرة مسؤولة عن الرعاية والإرشاد وكذلك التقويم لأنها لبنة المجتمع الأولى، وأفرادها صورة من صور المجتمع، وكذلك يأتي من دور الأسرة مراقبة سلوكيات أبنائهم، وتقويمها في الوقت المناسب، وإعطائها الأولوية في حياة الأسرة.

ومهما حاولوا فلن يزيل بادرة الشر إلا حوارا مفتوحا بأدب، وإيمانا صادقا ، وإخلاصا نابعا من رؤية حقيقية لطبيعة الدور الذي يجب أن يكون عليه المسلم في الحياة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • عبد الله

    التربية الصحيحة و الحرص ملاء اوقات الفراغ بالرياضة و امور يهواها الطفل ثم المتابعة بين الدراسة و المسجد و الرياضة كفيل بتجنب الادمان على النت بصفة عامة

  • الونشريسي

    الانترنات سلاح دو حدين .او كالسكين.يستعمل في تقطيع الخظر..او....

  • نصرو الجزائري

    خدمة في امان ضرورية لكن لاتغني عن الامان الروحي الدي يجب ان يتلقاه الابن من والديه بتقوية ايمانه بالله وتعزيز العفة والاخلاق في نفسيته المفطورة على الخير اساسا وبكل حب وثقة وصبر وليس بالعنف والتعصب

  • بدون اسم

    احسن الطلاق من زوج يرى نفسه من خلال الممارسة الفعلية لنظريات قديمة فالمراة تقتضي نفسيتها الوحدة والتواصل او الطلاق من اي باب

  • محمد

    المواقع الاباحية خطرا ليس على الاطفال فحسب بل حتى على الكبار....الوعي و التحسيس ضروريان ;ولكن لايكفيان, أنا اظن جعل فلتر امان من طرف السلطة المسؤولة أمر ضروري حتى على الكبار ....أوا تظنو أن زرع الانسان بالايمان يكفي ثم جعله بين انياب الدئاب ....ماتقولو في شاب أعزب في جميع قواه الجسدية و الجنسية يرى كل يوم صنوف الاغراءات ثم يكون وحده امام تلفاز او مواقع انترنت اباحية ...ان الدافع قوي , لدلك الدولة هي حامية مواطنيها.....لما لايمنعون هده المواقع من ولوجها حتى ايا كان أراد الدخول فأنه لايستطيع.

  • بدون اسم

    التربية لا تحق للرضيع والذي يحبو ما زال يجلس في حجر امه ويداعب وتر حساس من حنان اقرب شخص في عمره لكن المسؤولية الاولى التزام الاب وعدم ترك الاطفال يلهون ويلعبون في تفحص مواقع الخلاعة والاب عندما يدرك حساسية الوضع في انفلات مسار اسرة يجب ان يتماسك ويرجع لذلك انتشرت فكرة السلفية

  • أيوب الصابر

    التربية الصحيحة وربط الطفل بخالقه عزوجل وتحبيب القرءان الكريم إلى قلبه وتعويد ه على ممارسة الأعمال اليدويه والمساعدة في الأعمال المنزليةالمختلفة لإشغاله عن الأنترنيت مع مراقبة جنوح الطفل إلى الإنعزال بمعية الحواسيب وتحذيرهم من عواقب الأنشغال بها على مستقبلهم الدراسي والتقرب من الطفل أكثر فأكثر خصوصا أثناء مرحلة المراهقة والإستماع إليه مع تجنب التعنيف اللفظي أوالبدني والإكثار من التضرع إلى المولى عز وجل أن يحفظهم من الفواحش والفتن ماظهر منها وما بطن.

  • GUN-12

    نصائح شخصية للأباء تجاه هذا الوضع :

    - أهم شيء تحديد ساعات الاتصال بالانترنت ، 3 ساعات باليوم جدُ كافية كأقصى حد .
    - تحديد المواقع التي يدخل اليها الأبناء ، وَ ذلكَ من خلال المساهمة الفعالة في مراقبة historique .
    - تفعيل برامج تعطيل المواقع الاباحية و الضارة ، منها أمان الذي تقدمه خدمة اتصالات الجزائر ، و هناك برامج بامكانكم تحميلها من الانترنت .
    - توعية الأبناء بماهية الانترنت ، و توجيههِ بشكل ٍ مسلٍ للفائدة ، كتعلم لغة برمجة لصنع الألعاب مثلاً ، فالألعاب تعد الرقم واحد لتسلية الأبناء .

  • محمد

    السلام عليكم اخواني
    هذه المشكلة تهدد ابناءنا و بناتنا
    الحل الامثل ليس الماقبة فحسب بل التربية الصحيحة لان المابة وحدها لا تكفي في زمن التكنولوجيا
    WIFI 3G ......
    الله يسترنا أميييييييييييييييييييييييييييييين

  • HARAGUE

    c trop tard maintenant tout les algeriens regarde ces film la surtt les filles toute les filles que j'ai connais sur facebook elles regardent sa 14ans 15ans 16ans 17ans é surtt les filles qui leurs parents onts pas les moyénnes pour entrer le net elles fonts abbonement sur leur téléphone portable é c sa la catastrophe psk elle est tt seul dans sa chambre si pour sa ya partt el fask

  • مواطن

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
    هناك برنامج تقدمه اتصالات الجزائر مجانا اسمه ""في أمان" يمكن الأولياء من حماية أبنائهم ضد هذه المواقع الخطيرة، كما يتيح حرية في درجة التقييد ما بين فئة الأطفال إلى فئة البالغين، ويعطي كذلك إمكانية تعطيله حسب الرغبة..
    للحصول على هذا البرنامج المجاني ما على الأولياء إلا الاتصال بمصلحة إتصالات الجزائر التي يتبعون لها.