هوايات وحرف بسيطة تتحول إلى “براندات”
تغيّرت طريقة ممارسة كثير من الحرف اليدوية في الجزائر في السنوات الأخيرة، خاصة تلك المتعلقة بصناعة الحقائب والأغراض المنزلية، وحتى الحياكة والطرز والتصميم وغيرها من الأنشطة، فبعدما كانت تتطلب هذه الأعمال ورشات وتجهيزات خاصة، بالإضافة إلى اليد العاملة المؤهلة، تحولت مؤخرا إلى استثمارات ومشاريع صغيرة داخل المنازل وبوسائل بسيطة، وحققت انتشارا واسعا وإقبالا كبيرا عليها.
خلّد كثير من الشباب المبدعون، أسماءهم عبر إطلاق علامات تجارية ناشئة أو ما يعرف بـ”البراند”، وذلك بفضل الترويج لها عن طريق المواقع، إذ أصبح بإمكان الحرفيين عرض منتجاتهم بطريقة تجذب ملايين الزبائن في وقت قصير.
فالمتصفح لتطبيقات التواصل، يلاحظ انتشارا كبيرا لصفحات تجارية خاصة ببعض المنتجات المصنوعة يدويا، مثل حقائب اليد والإكسسوارات والأغراض المنزلية، والتي يتم صنعها من طرف شباب وطلبة جامعيين، عبر إعادة إحياء التراث والتقاليد..على غرار المنتجات المصنوعة من الصوف وبعض الإكسسوارات المنزلية، التي تصنع داخل البيوت بإمكانات محدودة.
بوديسة: بعض الحرف فتحت فرص عمل للبطالين وبإمكانات محدودة
ويعتمد أصحاب هذه المشاريع على نشر صور بسيطة لمنتجاتهم عبر خاصية التصوير والمحتوى المرئي الذي تتيحه المواقع، والتواصل مباشرة مع الزبائن، إلى جانب تقديم خدمات سهّلت عملية البيع، وسمحت لأصحاب المشاريع بالوصول إلى عدد كبير من الزبائن من دون عناء.
دورات تكوين في الحرف عبر “اليوتيوب“
وساهم انتشار مقاطع الفيديو التعليمية والدورات التكوينية عبر الإنترنت، في توسيع دائرة المهتمين بهذه الحرف، وزاد من انتشارها.
فالكثير من الشباب تعلموا أساسيات الحرف وطوروا مواهبهم وهواياتهم المفضلة، من خلال فيديوهات قصيرة على منصتي “يوتيوب” و”إنستغرام”، تشرح الخطوات بطريقة مبسطة وسهلة، كما انتشرت دورات تكوينية عن بعد، بعضها مجاني وآخر بأسعار رمزية، سمحت للراغبين بتطوير مهاراتهم من دون الحاجة إلى التنقل نحو المراكز المتخصصة بالتكوين، وهو الأمر الذي شجع الكثيرين على خوض التجربة، وساهم في تحسين تسويق منتجات وظهور تصاميم جديدة بخلفيات تقليدية.
وفي سياق ذلك، كشفت “فاطمة”، وهي حرفية من ولاية بسكرة وصاحبة مشروع “خياطة البتول”، أن هوايتها كانت في البداية مجرد طريقة لتمضية الوقت والاستمتاع بالخياطة و”الكروشيه” الذي نقلته عن والدتها وجدّتها.
غير أنها قررت لاحقا تحويل هذه الهواية إلى مصدر دخل عن طريق البيع وإنشاء صفحة خاصة بها، وتقول فاطمة: “مواقع التواصل الاجتماعي غيرت بشكل كامل طريقة عملي، ومكنتني من الإطلاع على تقنيات جديدة استخدمتها لتطوير عملي”.
مشيرة إلى أنها في أثناء ممارستها لهوايتها، شاهدت كيف يمكن لأفكار بسيطة أن تتحول إلى منتجات فاخرة تلقى إعجاب الزبائن، مثل بعض التصميمات الصغيرة للحقائب التي بدأت في صنعها كهواية، وأصبحت اليوم منتجات ذات جودة عالية تباع عبر صفحاتها، وأتاحت لها الفرصة من أجل توسيع نشاطها خارج حدود ولايتها.
تنوّع كبير في السوق المحلي للمنتجات
وبدورها، ثمنت رئيسة الجمعية الوطنية لـ”الأيادي الحرفية”، نصيرة بوديسة، جهود الشباب الذين يبتكرون في إحياء بعض الحرف القديمة، واستثمارها بلمسات عصرية في مشاريع مصغرة، وفي الوقت نفسه المساهمة في إحياء التراث والحرف التقليدية. واعتبرت المتحدثة أن استغلال هذه المهارات بطرق إبداعية من دون المساس بأصالتها خطوة مهمة لانتعاش هذه الحرف من جديد.
وأكدت بوديسة، أن بعض الأنواع من الحياكة كانت سابقا تمارس فقط كهواية لدى الفتيات والنساء الماكثات بالبيوت لما تحتاجه من مهارة وصبر، غير أنها تحولت مؤخرا إلى مهن جديدة استغلها الشباب والطلبة لإطلاق مشاريعهم الخاصة من دون الحاجة إلى ميزانية أو مبالغ مالية ضخمة.
وشجعت المتحدثة على الاستثمار في هذا المجال، لاسيما من خلال الترويج للمنتجات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قائلة إن السوق المحلي يشهد اليوم تنوعا في التصاميم، التي تلبي جميع الأذواق، مؤكدة أن بعض الحرف البسيطة تبقى فرصة حقيقية للشباب لخلق مشاريع صغيرة لكسب المال وتفتح دخلا وأبواب عمل للبطالين.