“..وألـّي ما قراش أالله لا قرا”!
لا أدري لماذا تذكرت بأثر رجعي في عز العيد، الكلمات التي ردّدها لسان “البرّاح الباجي” في السلسلة الفكاهية “عاشور العاشر” على قناة “الشروق”، عندما قال: “الباك بقالو يومين.. ألـّي قرا قرا، وألـّي ما قراش أالله لا قرا”، والظاهر أن “البقلاة” و”التشاراك” فعلا بي فعلتهما، فعاد بي الخيال إلى هذه الرواية التي فيها “همّ يضحك وهمّ يبكي”!
يُروى والعهدة على الراوي، أن الوزيرة بن غبريط تعرّضت للصدمة بمجرّد سماعها إعلان الوزير الأول عن قرار تنظيم دورة استدراكية للمقصيين من البكالوريا بسبب التأخرات، ولعلّ “المفاجأة” التي قرأتها ملامح السيدة نورية، تعطي الانطباع، إلى أن يثبت العكس، أن عبد المجيد تبون أبلغ وزيرته كغيرها من الوزراء والنواب والتلاميذ المعنيين بهذه “البشرى”!
إذا ثبتت رواية “عدم تبليغ” بن غبريط بقرار الإعادة، فهذا يؤكد أن الحكومة “عاقبت” وزيرة التربية على المباشر وأمام الملأ، واختارت سهرة رمضانية طويلية لإفراح ما لا يقلّ عن 8 آلاف مترشح مقصى وأوليائهم، وبالمقابل “كسر شوكة” بن غبريط التي كانت قبل ساعات عن ترسيم “هدية” الحكومة للمقصيين، قد أكدت أن تنظيم دورة استثنائية من سابع المستحيلات!
الحكومة التي تنتمي إليها بن غبريط، ردّت على الأخيرة، وقالت بالفم المليان على لسان تبون، إنه لا مستحيل في السياسة، وحتى البكالوريا، ولذلك تقرّر تنظيم دورة خاصة لآلاف المترشحين، ومباغتة بن غبريط بالقرار، وعدم إبلاغها مسبقا، من باب “تأديبها” بطريقة خاصة، تردّ عليها، وتعلمها بأن مثل هذه القرارات المصيرية والفصل فيها ليس من صلاحياتها!
فعلا، الملاحظ، أن بن غبريط منذ تعيينها خلفا للوزير المقال، بابا أحمد، وهي تتخذ قرارات استعراضية، في كلّ مرّة يدخل بسببها القطاع “في الحيط”، ولن يكون إعلان تبون دليلا على أن الرجل “يسال حسيفة” لوزيرته، لأن سابقه على رأس الوزارة الأولى، عبد المالك سلال، كان هو الآخر قصقص جناحيها عندما قلصت بمفردها عطلة الربيع فأجبرها على التراجع بتمديد العطلة من 15 يوما إلى 18 يوما إرضاء للتلاميذ الذين خرجوا إلى الشارع!
لم يسبق لقطاع التربية أن تعرّض لهزات وخبطات و”خلطات” متتالية، مثلما يحدث له منذ مجيء “بن عفريت”، وحتى إن نجحت إلى حدّ بعيد الوزيرة، في “تدجين” أغلب النقابات وتحجيم إضراباتها، إلاّ أنها تلعب في كلّ مرّة بنار التلاميذ، متجاهلة أن “خطر” الصغار أكبر من “تهديد” الكبار، وهذه معادلة يجب إدراجها في “الجيل الثاني” من الإصلاحات!