واحسرتاه على القدس
بالأمس كانت مساكن المقدسيين تقف أمام اجتياح العنصريين الصهاينة المحتفلين باحتلال القدس، وضمها تؤكد لهم أن مايقارب من نصف قرن، لم تكن كافية لتنفيذ المخطط الهمجي المنهجي لإنهاء القدس، وتغيير معالمها وتهجير أهلها.. تقف بيوت المقدسيين ومحالهم ودورهم المتعددة ومسجدهم الأقصى ومعابدهم ومقابرهم عنوان صمود عن عروبة القدس، فيما أهل القدس من عرب ومسلمين يبحثون عن قضايا ينفقون فيها أموالهم ويقحمون فيها جيوشهم ويبدّدون طاقات بلادهم..
بالأمس جاست قطعان المستوطنين من اليهود المتدينين والعنصريين شوارع القدس وأزقتها، محاولين اقتحام المسجد الأقصى بعد أن حوّلوا حائط البراق إلى حائط مبكى، في حين قامت سلطات الاحتلال بتوجيه تحذير إلى سكان القدس وتجارها بضرورة إغلاق متاجرهم وبيوتهم لأن اليهود سيمرون بالألاف نحو المسجد الأقصى..رفض التجار المقدسيين الأمر الصهيوني ورفض الناس المكوث في بيوتهم، وانطلقوا نحو المسجد الأقصى يحمونه بصدورهم العارية، ويرفضون اجتياح العنصريين حرمه الشريف..
وفي المقابل قام المستوطنون المارين بشوارع البلدة القديمة بتخريب وتدمير ممتلكات الفلسطينيين، من خلال وضع لاصق الحديد على أقفال المحلات التجارية، مما يؤدي لتلفها وبالتالي وضع أقفال جديدة عوضا عنها بتكلفة مئات الشواقل، كما قاموا بتدمير السيارات الفلسطينية وواجهات المحلات التجارية، وذلك أمام مرأى ومسمع الشرطة الإسرائيلية دون تحريك ساكن.
وكانت شرطة الاحتلال قد قررت إغلاق بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك والشوارع والطرق المؤدية لها يوم أمس الأحد، بسبب تسيير مسيرة كبرى للمستوطنين في المدينة المباركة، وانطلقت المسيرة من غرب المدينة منقسمة إلى قسمين: واحد اخترق المدينة من جهة باب العامود- وهو أحد أشهر بوابات القدس القديمة- مرورا بمحيط بوابات المسجد الأقصى الخارجية والأحياء المقدسية.. فيما سار القسم الثاني من المسيرة في الشوارع الرئيسية المحاذية لأسوار القدس، مرورا بشارع السلطان سليمان، وبعده بابي الساهرة والأسباط، فشارع الواد داخل القدس القديمة قبل أن تصل إلى باحة البراق.
وكانت صحيفة -هآرتس- الصهيونية قد نقلت يوم الأحد، أن عضوي الكنيست اوري ارييل وميخائيل بن اري من “الاتحاد الوطني الإسرائيلي” قد اقتحما على رأس مجموعة من المستوطنين المسجد الأقصى، وذلك ضمن “احتفالات” الاحتلال الإسرائيلي اليوم بذكرى احتلال القدس وفق التقويم العبري وقرار الاحتلال الإسرائيلي ضم القدس وإعلانها عاصمة لإسرائيل.
قال التميمي، إن الحراس منعوا المستوطنين من إقامة شعائر تلمودية أمام قبة الصخرة، وإنهم قاموا بحركات استفزازية ضد المصلين المتواجدين داخل الأقصى.
واحسرتاه على القدس..من له في هذا الزمن الأغبر؟ إن خناق الموت يشتد حول عنق المساجد والمعابد والمسجد الأقصى خاصة في الوقت نفسه الذي تمارس فيه عمليات ممنهجة ومنتظمة لترحيلهم، وجعل الحياة غير ممكنة في مدينة القدس..فهل لايزال في الوقت من متسع.