-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“واسي فضيلاه!”

نصر الدين قاسم
  • 1364
  • 3
“واسي فضيلاه!”

سي محمد سي فضيل كفاءة وطنية منسية، ومدرسة أصيلة كونت ثلة من كبار صحفيي البلاد..يكفي التذكير فقط أن الكثير من تلك الخطابات المدوية التي كان يصدع بها صوت مسؤولين كبار في الدولة في الكثير من المحافل كانت من إبداعات السي فضيل، ليطلع المرء على هول التنكر الذي يجازى به هذا الرجل.. أتذكر السي فضيل كل يوم وأنا أتابع الهوان الذي لحق بمهنة المتاعب، واللوثة التي دنستها …

السي فضيل علمنا – وقد كنت من أواخر تلاميذه – أن الصحافة أخلاق وسلوك حضاري أولا وقبل كل شيء.. يُشعر المخطئ بخطئه دون أن يوبخه، ويصوب المسيء دون أن يفضحه.. وحتى عندما كنا نتطاول مندفعين اندفاع الشباب كان يصوبنا بالمثال ولا يصدم أحدا، وكان بذلك يتضح لنا المقال جليا… كان موسوعة كبيرة في الثقافة والحِكم والأمثال، كلما التقيته زادك ثقافة وعلما سواء بنكتة أو قصة أو حادثة…

أتذكر السي فضيل كل يوم وفي نفسي شيء من الشعور بالذنب، شعور أولا بالتنكر لهذا الرجل وغيره من قامات الإعلام والصحافة في الجزائر، ونسيان فضله الكبير علينا.. وشعور بالفشل في الحفاظ على هذا الموروث الأخلاقي، والسلوك الحضاري الذي لقننا إياه مع أبجديات العمل الصحفي، وعجزِنا على فرض هذه الأخلاق النبيلة دفاعا عن شرف المهنة ووهجها… السي فضيل كان مسؤولا في عهد الحزب الواحد، وفي لسان حال الحزب لكن ذلك لم يمنعه من الجرأة البناءة  فقد كتب ذات يوم افتتاحية قوية يخاطب فيها الشاذلي بن جديد رحمه الله بعد أدائه اليمين الدستورية، اختار لها عنوانا مدويا:”وإنه لقسم لو تعلمون عظيم” لو اكتفى به لكفاه.. وإني إذ أستغيث بالسي فضيل فإني أستصرخ جميع الذين عملوا معه ويشهدون له بالفضل والكفاءة  ..

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • الشاوي

    شكرا آخي نصرالدين على هذه الكلمة الطيبة في حق الاستاذ سي فضيل ،،
    انعم الله عليه بالطمأنينة في دار الدنيا وكفى بالله وكيلا
    قلت الحق وهو الحق كما عاهدناه في "سي" سي فضيل

    الشاوي

  • محمد ب

    الفضل لك أيها الصحفي حين تذكر من منحك ما يملك من معرفة مهنية قائمة على الأخلاق.لكن نستنبط من ‏كلامك حسرة قوية سببها نكران فضل الرجل من طرف من بأيديهم الحل والربط.إدارتنا الجزائرية تعتمد على ‏الذاتية البعيدة عن دولة المؤسسات فلا تقيم للبشر وزنا ولا تعترف بخدمة الصادقين المخلصين فهي تخضع للمثل ‏القائل"الفارس من ركب اليوم"هل رأيت إدارة خدمها من أفنوا أعمارهم في القيام بواجبهم أن بحثت عن حالتهم ‏الصحية أو الاجتماعية أو تذكرهم زملاءهم إلا لما يسمعون بانقراضهم فيظهرون استغرابهم.إنما الأمم الأخلاق... ‏

  • الجزائرية

    كلامك هذا حتى و لو جاء متأخرا فإنه يحمل للرجل الكثير من العرفان و الفضل الدي سيكفر عنك زلة النكران أنت وزملاؤك.. و بالمناسبة فإذا كان جيل اليوم مدان لجيل سي فضيل فإن عدد أساتذتنا من هذه الطينة الطيبة لا يعد و لا يحصى وقد مكنوا للجزائر من العبور إلى مستوى أفضل بعد حقبة من المسخ و التشويه للهوية و القيم التي مارسها علينا الإستدمار و لأكثر من قرن..العرفان فضيلة كبيرة و الأكبر هو الرجوع إلى الإستلهام من فكر و قيم سي فضيل فالرداءة و الوقاحة قد اسست إعلاما حاد عن رسالته كثيرا و دخل سوقا فوضويا