“واسي فضيلاه!”
سي محمد سي فضيل كفاءة وطنية منسية، ومدرسة أصيلة كونت ثلة من كبار صحفيي البلاد..يكفي التذكير فقط أن الكثير من تلك الخطابات المدوية التي كان يصدع بها صوت مسؤولين كبار في الدولة في الكثير من المحافل كانت من إبداعات السي فضيل، ليطلع المرء على هول التنكر الذي يجازى به هذا الرجل.. أتذكر السي فضيل كل يوم وأنا أتابع الهوان الذي لحق بمهنة المتاعب، واللوثة التي دنستها …
السي فضيل علمنا – وقد كنت من أواخر تلاميذه – أن الصحافة أخلاق وسلوك حضاري أولا وقبل كل شيء.. يُشعر المخطئ بخطئه دون أن يوبخه، ويصوب المسيء دون أن يفضحه.. وحتى عندما كنا نتطاول مندفعين اندفاع الشباب كان يصوبنا بالمثال ولا يصدم أحدا، وكان بذلك يتضح لنا المقال جليا… كان موسوعة كبيرة في الثقافة والحِكم والأمثال، كلما التقيته زادك ثقافة وعلما سواء بنكتة أو قصة أو حادثة…
أتذكر السي فضيل كل يوم وفي نفسي شيء من الشعور بالذنب، شعور أولا بالتنكر لهذا الرجل وغيره من قامات الإعلام والصحافة في الجزائر، ونسيان فضله الكبير علينا.. وشعور بالفشل في الحفاظ على هذا الموروث الأخلاقي، والسلوك الحضاري الذي لقننا إياه مع أبجديات العمل الصحفي، وعجزِنا على فرض هذه الأخلاق النبيلة دفاعا عن شرف المهنة ووهجها… السي فضيل كان مسؤولا في عهد الحزب الواحد، وفي لسان حال الحزب لكن ذلك لم يمنعه من الجرأة البناءة فقد كتب ذات يوم افتتاحية قوية يخاطب فيها الشاذلي بن جديد رحمه الله بعد أدائه اليمين الدستورية، اختار لها عنوانا مدويا:”وإنه لقسم لو تعلمون عظيم” لو اكتفى به لكفاه.. وإني إذ أستغيث بالسي فضيل فإني أستصرخ جميع الذين عملوا معه ويشهدون له بالفضل والكفاءة ..