وثيقة تثبت احتدام صراع الخلافة بين سيدي السعيد وأمانته الوطنية
احتدم الصراع بين الأمين العام للمركزية النقابية عبد المجيد سيدي السعيد وأعضاء أمانته الوطنية، حيث وصل الأمر إلى إصدار قرارات مضادة لما أقدم عليه زعيم الخدامة، بعد أن قام مكتب التنظيم بإعادة أمين عام نقابة بريد الجزائر إلى منصبه، بعد أن تم فصله شهر أفريل الماضي من منصبه النقابي بمكالمة من سيدي السعيد عندما كان في مصر.
وفي السياق تكشف وثيقة بحوزة “الشروق” صادرة عن مكتب تنظيم الاتحاد العام للعمال الجزائريين، بوضوح الصراع الخفي بين أمانة المركزية النقابية وأمينها العام، حيث تشير وثيقة مؤرخة في 13 جويلية 2016 برقم 160/2016 قسم التنظيم حملت توقيع الأمين العام الوطني المكلف بالتنظيم الطيب حمارنية، إلى أنه بعد دراسة الطعن المقدم إلى قسم التنظيم من طرف الأمين العام لنقابة مؤسسة بريد الجزائر، تقرر إعادة الاعتبار للسيد “غانم حفيظ إلى مهامه النقابية.
ونصت الوثيقة على أن القرار يدخل حيز التنفيذ اعتبارا من تاريخ صدوره، وذكرت أن كل الهيئات الهياكل العمودية والأفقية للإتحاد العام للعمال الجزائريين ملزمة بتنفيذ هذا القرار، وهي إشارة واضحة إلى أن القيادة بما فيها الأمانة العامة وسيدي السعيد ملزمة بتنفيذ وتطبيق فحوى هذا القرار.
واللافت كذلك أن القرار الموقع لم يبلغ حتى إلى أمين عام المركزية النقابية سيدي السعيد، حيث جاء في أسفل الوثيقة أن القرار يبلغ عن طريق نسخة غلى كل من الأمين العام للاتحادية الوطنية لعمال البريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال والمدير العام لبريد الجزائر، ولم يأت على ذكر عبارة “نسخة إلى الأمين العام”.
وتؤكد هذه الوثيقة وبوضوح أن الصراع بين سيدي السعيد وأمانته الوطنية قد وصل نقطة اللاعودة، حيث بدأ الخلاف بإصدار قرارات تأديبية دون اطلاع سيدي السعيد عليها، ثم بلغ حد مقاطعة نشاطاته المختلفة منذ أشهر، ووصل الآن إلى تحديه في قرارات أصدرها بل واتخاذ قرارات مضادة لها وعدم إطلاعه أصلا على فحواهاـ على غرار أمين عام نقابة مؤسسة بريد الجزائر الذي فصل من مصر من طرف سيدي السعيد على خلفية دعوته للاحتجاج والإضراب بالقطاع وعدم استشارة أعضاء النقابة والاتحادية.
عطلة إجبارية لشهر لجميع هياكل ومكاتب المركزية النقابية
وما يعزز وجود صراع بين الطرفين هو التعليمة الأخيرة لقسم التنظيم المرقمة بـ 153/2016 المؤرخة في 10 جويلية 2016 بتوقيع مسؤول القسم التنظيمي الطيب حمارنيبة، تحوز “الشروق” على نسخة منها، والتي نطلب من جميع الاتحادات الولائية والمحلية والفدراليات الخروج في عطلة إجبارية من 20 جويلية إلى 20 أوت.
وطلبت ذات الوثيقة من الجهات المرسل إليها تجميد أي نشاط للتنصيب أو التجديد أو أي نشاط آخر خلال هذه الفترة والإبقاء على مداومة بسيطة وفقط.
وحسب مصادر من بيت الاتحاد العام للعمال الجزائريين فإن هذه التعليمة تترجم صراع الخلافة الدائر بين مكتب التنظيم وأعضاء من الأمانة الوطنية من جهة، والأمين العام من جهة أخرى، مشيرة إلى أن المغزى من هذا الإجراء يمكن أن يفهم في نقطتين، إما أن مكتب التنظيم بصدد طبخ شيء ما في هذه الفترة، ويسعى لجعلها تتم في غرفة مظلمة، أو أن الأخير يخشى من حركة غير متوقعة من القيادة خلال فترة العطلة ولذلك لجأ إلى هذا الإجراء الاستباقي، الذي يعد سابقة في تاريخ المركزية النقابية على حد تأكيد مصادرنا.