ورشات جديدة لبعث الاقتصاد “الحقيقي” والقضاء على تضخيم الفواتير
تبرز عدة ورشات اقتصادية متعثرة أمام رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، وجب بعثها من أجل القضاء على الاقتصاد المزيف المبني على الاستيراد وتضخيم الفواتير، والوصول لاقتصاد خالق للثروة ويوفر مناصب الشغل، والتقليل من التبعية للمحروقات.
واللافت أن الرئيس عبد المجيد تبون وجد نفسه محاصرا بأزمة مزدوجة خلال العام 2020، الأولى صحية بعد انتشار فيروس كورونا عبر العالم لم تسلم منه الجزائر وترتب عنها إجراءات أوقفت أنشطة اقتصادية وتجارية، والثانية نفطية بعد أن تهاوت أسعار النفط ومعها مداخيل البلاد إلى مستويات دنيا.
كما كبحت الأزمة المزدوجة في عام 2020، خارطة طريق الرئيس تبون للإنعاش الاقتصادي التي أعلن عنها في أوت الماضي، التي كانت تستهدف خصوصا بلوغ صادرات خارج المحروقات تصل 5 ملايير دولار في العام الجاري، والتنقيب واستكشاف المكامن والاحتياطات غير المستغلة من النفط والغاز، وصرامة في تسيير ملف الواردات ووقف استيراد الوقود وإعادة النظر في سير شركة سوناطراك وخفض مكاتبها وموظفيها في الخارج.
كما تضمنت خطة الإنعاش الاقتصادي بعث أنشطة صناعية ودعم المؤسسات الناشئة وقطاع المناجم والإنتاج الفلاحي والزراعي وتنشيط السياحة وغيرها.
وفي السياق، دعا الخبير والمحلل الاقتصادي نبيل جمعة إلى فتح الاقتصاد والاستثمار كضرورة ملحة للوصول إلى اقتصاد جزائري يخلق الثروة ومناصب الشغل، وحتمية إسناد المهام الاقتصادية لرجال الميدان الذين يؤمنون بالملموس وليس بالنظري.
وأوضح نبيل جمعة في تصريح هاتفي لـ”الشروق” أن قانون الاستثمار يجب أن يكون محفزا فعلا على الاستثمار للجزائريين والأجانب، وشدد على أنه بالنسبة للأجانب يجب أن يكون هناك شباك وحيد للأجانب لتسهيل الاستثمار.
وحسب المحلل نبيل جمعة فإن بنكا فرنسيا قدم طلبا لمغادرة الجزائر بعد أن طلب من بنك الجزائر رفع رأسماله بـ100 مليون دولار.
ووفق نبيل جمعة، فإن النصوص القانونية الجزائرية لا تتناغم ما بين الوزارات والهيئات والإدارات، فتجد وزارة المالية بتنظيم ولما تقصد التجارة تجد أمرا آخر مغايرا، ولذلك الشباك الوحيد صار ضرورة ملحة، كما أن القنصليات في الخارج تساهم من خلال تسهيل تنقل الأجانب والسياح ومنح التأشيرات المطلوبة.
وعلق بالقول “يجب أن يكون هناك فتح للاقتصاد والاستثمار وتحريرهما على نطاق واسع”.
ويرى نبيل جمعة أن تحرير الاستثمار وفتحه في قطاع المناجم سيشكل دفعة قوية لاقتصاد البلاد، موضحا أن مسحا فضائيا أمريكيا أظهر وجود 18 مادة منجمية نادرة في الجزائر، وعجزا في الاستثمار بهذا القطاع يقدر بـ200 مليار دولار، مشيرا إلى أن هذا الاستثمار يدر على الجزائر 26 ألف مليار دولار لو حصل، أي أن الربح يصل 2000 مرة مقارنة بتكلفة الاستثمار.
وعن التجارة الخارجية وتضخيم الفواتير ألح نبيل جمعة على ضرورة اعتماد المعايير الدولية للشركات الناشطة في النجارة الخارجية، وإطلاق منصة دولية وشباك موحد ما بين البنوك والضرائب ووزارة التجارة ووزارة المالية والجمارك وغيرها.
وحسب المتحدث فإن هذه المنصة الدولية تجعل كل الوزارات والهيئات المعنية بالتجارة الخارجية على صلة بالموردين في الخارج وعلى دراية بأسعار المنتجات بالتفصيل.
وفي الشق الزراعي يعتقد نبيل جمعة أن الإنتاج الجزائري يقارب 30 مليار دولار، لكن لحد الآن لا توجد أسواق لهذا الإنتاج، موضحا أن العديد طالبوا بملحقين تجاريين في السفارات الجزائرية بالخارج منذ سنوات لكن لا شيء تحقق.
ولفت نبيل جمعة إلى أنه لا يوجد تخصص للبحث عن الأسواق الخارجية لبيع المنتوجات الجزائرية في الخارج على مستوى السفارات، وهو أمر يجب تداركه.