وزارة التجارة تحقـّق في كسر الأسعار والمنافسة “غير القانونية”
فتحت مؤخرا وزارة التجارة، تحقيقا في شكاو أودعها مستوردون للورق ومنتجون للكراريس المدرسية، وكذا تجار جملة ينشطون في هذا المجال، وحسب مصدر مطلع، فإن مصلحة مراقبة الأسعار وقمع الغشّ، على مستوى وزارة التجارة، سترفع تقريرها فور إنهائه، إلى مجلس المنافسة، الذي سيتخذ القرار المناسب حسب الصلاحيات المخوّلة له، مؤكدة أن اللجوء إلى تخفيض الأسعار، إلى أقلّ من سعر التكلفة، ممنوع قانونا، إلاّ في حالات استثنائية يرخص بها القانون.
وأكد ناشطون في مجال استيراد الورق وإنتاج الكراريس المدرسية، لـ “الشروق”، أنهم أودعوا شكوى على مستوى مديرية التجارة الجهوية بعنابة، إضافة إلى شكوى مفصلة بمصلحة مراقبة الأسعار وقمع الغش بوزارة التجارة، وكذا مجلس المنافسة، المنصّب حديثا، حيث تنقلت فرقة من مديرية عنابة، إلى الميدان لمعاينة الوضعية المشتكى منها، غير أن أصحاب الشكوى، يستغربون التماطل في تسريع إجراءات وقف المخالفة.
وتشتكي مجموعة من منتجي الكراريس المدرسية، من لجوء منافسين، إلى إعلان أسعار ترويجية، تضرب أصول المنافسة النظيفة وتخرق تنظيمات تخفيض الأسعار، وهي الوضعية التي أدخلت السوق إلى الفوضى وأربكت تجار الجملة، وبدأت تأثيراتها تزحف باتجاه المنتجين، الذين قرّر أغلبهم تخفيض القدرة الإنتاجية، فيما ألغى آخرون عمليات البيع نهائيا، بما يهدد الدخول المدرسي المقبل بأزمة ندرة حقيقية.
ويقول أصحاب الشكوى، من المنتجين والمورّدين، إن الأسعار الترويجية، التي أعلنها أحد منافسيهم بالشرق، زعزعت النشاط، في وقت انطلقت فيه عمليات التحضير للدخول المدرسي، على أساس أن طلبيات الشراء (البيع) انطلقت في فيفري المنصرم، استعدادا لبداية التخزين خلال الصائفة للشروع في التوزيع قبل أسابيع من سبتمبر.
واستنادا إلى المشتكين، فإن المصنـّعين والمصدّرين الأجانب للورق بدؤوا يمتعضون حالة السوق التي تعرفها الجزائر، نتيجة الغموض وفوضى الأسعار، التي أجبرت المستوردين على تقليص حجم الطلبيات من الورق المستخدم في إنتاج الكراريس، وهو ما يضرّ بمصداقية الشراكة والاستثمار الأجنبيين في الجزائر.
وحسب المستنجدين بوزارة التجارة ومجلس المنافسة، فإن أحد المنافسين، اعتمد ثلاثة تعريفات خلال ثلاثة أشهر (جانفي- فيفري- مارس)، الثانية كسرت الأسعار بتخفيضات غير معقولة، والثالثة راجعت التعريفة بعد الشكاوى والشروع في التحقيقات، لكن بإعلان أسعار ترويجية لا تقلّ خطورة عن تخفيضات فيفري، مقارنة بالتعريفة الأصلية المعمول بها منذ سنوات من طرف كلّ منتجي الكراريس، وهو ما يُثبت، برأي المشتكين، الطريقة “الاحتيالية” لاحتكار السوق بعد تكسيره وإفلاس المنافسين الحقيقيين.