وزراء داخلية عرب “يحاكمون” إيران في الجزائر!
هاجم وزراء الداخلية العرب المشاركون في اجتماع الجزائر، الأربعاء، إيران بسبب ما وصفوه بـ”تدخلاتها السافرة” في الشؤون الداخلية للشعوب العربية، ومحاولة زعزعة استقرارها وأمنها، في مشهد شبيه بـ”المحاكمة”، واستعجل “العرب” تفعيل آليات التنسيق الأمني والاستخباراتي بين الدول العربية وعقد جلسات دورية للتباحث حول التهديدات القائمة على الحدود ومحاولات تسلل الجماعات الإرهابية.
انعكست الخلافات القائمة بين الحكومات العربية وحالة التشرذم والشتات التي تشهدها المنطقة العربية، على الدورة 35 لمجلس وزراء الداخلية العرب المنعقدة بالجزائر، وظهر ذلك من خلال مقاطعة الوفود المشاركة التي تشهد أزمات دبلوماسية خطابات بعضها البعض، ويتعلق الأمر بـ”دول الحصار”، وهي السعودية، الإمارات العربية، مصر وقطر.
وبمجرد صعود وزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز أل سعود، إلى المنصبة لإلقاء كلمته، غادر الوفد القطري القاعة بقصر المؤتمرات “عبد اللطيف رحال”.
ولم ينتبه الحاضرون لهذه الحركة، لأن كلمة وزير الداخلية شدت الانتباه إليها كونها حملت هجوما كاسحا على طهران، عندما قال: “إن ما تقوم به إيران من تدخلات سافرة في مختلف دول العالم لا سيما العربية منها ودعمها للإرهاب وسعيها لزعزعة الاستقرار وتمزيق المجتمعات من خلال أذرعها الإرهابية والمتطرفة التي قامت بتأسيسها ورعايتها في عدد من دولنا العربية، لا بد أن ينظر إليه على أنه خطر يتطلب مواجهته لاسيما هذه المنظمات الإرهابية التي أصبحت تتحدى الحكومات الشرعية وتخطف منها القرار والسيادة”.
ورافع المسؤول السعودي، الذي تم تزكيته كرئيس فخري لمجلس وزراء الداخلية العرب، لضرورة تكثيف التعاون بين الأجهزة الأمنية العربية والدفع بالعمل الأمني العربي ومن أبرزها مشروع الخطة الأمنية التاسعة ومشروع الخطة الإعلامية السابعة للتوعية الأمنية في المنطقة العربية والسبل الكفيلة بمعالجتها”.
وسار جل المتدخلين، حيث اتهم وزير داخلية اليمني أحمد بن أحمد الميسري، إيران بالداعم الأول للإرهاب في المنطقة العربية.
وشاطره نفس الرأي وزير الداخلية البحريني راشد بن عبد الله آل خليفة، الذي قال إن إيران تستهدف الأمن الداخلي للأمم العربية وتحرض شبابها والأكثر من ذلك أنها تستغل الطائفة الشيعية للتمدد، وحسبه فإن “طهران تجاوزت الأعراف الدولية ووضعت نفسها فوق القانون”، في حين أكد وزير داخلية لبنان نهاد المشنوق، أن بلاده ترفض تسليم سيادتها لأيّ طرف، مشيرا: “لبنان مستقل ولا يريد أن يكون تابعا لأي فئة أو طائفة”، ورافع المتحدث لضرورة رفع التنسيق الأمني والتعاون العربي.
وغابت الأزمة السورية من أجندة وزراء العرب المجتمعين ولم يتم التطرق إلى الأحداث الأليمة التي يشهدها هذا البلد، ما يعني أن الجهود الدبلوماسية لا تزال بعيدة عن الأنظار. وكذلك الأمر بالنسبة للقضية الفلسطينية التي اكتفى وزير داخليتها رامي وليد حمد الله بالتنديد بقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل سفارة واشنطن إلى العاصمة القدس.