وزراء وشخصيات ومديرو مستشفيات يخشون غضب ”البروفسور”
ما يحدث هذه الأيام في مستشفى “بارني” من إقدام الأطباء على طرد رئيس مصلحة التوليد “البروفيسور” وابنته، وتنظيم اعتصامات وإضراب مفتوح للمطالبة برحيله، مما أرغم وزارة الصحة على بعث لجنة تحقيق في القضية بعد شلل تام في المستشفى، يطرح العديد من التساؤلات حول واقع رؤساء المصالح الطبية الذين حولوا مستشفيات الشعب إلى امبراطوريات خاصة شعارهم فيها ”لا أريكم إلا ما أرى..” مخصصين أجنحة كاملة لمكاتبهم وحاشيتهم، في وقت لا يجد فيه المريض سريرا للعلاج.
- أكد رئيس النقابة الوطنية للأطباء الأخصائيين ورئيس مصلحة الأمراض المزمنة بمستشفى بوفاريك الدكتور محمد يوسفي أن ما تعرض له الأطباء في مستشفى نفيسة حمود “بارني” من تجاوزات مهنية وأخلاقية خطيرة، يتعرض له أمثالهم في الكثير من المستشفيات التي تحدث فيها هذه الكوارث الطبية بصمت، أين تحول العديد من رؤساء المصالح إلى دكتاتوريين لا يجرؤ لا الوزير ولا مدير المستشفى على حسابهم، حولوا مصالحهم الطبية إلى ملكية خاصة يهينون فيها الأطباء ويطردون المرضى دون حسيب ولا رقيب، وأضاف أن المسؤول الوحيد عن هذه الوضعية هي الوزارة التي يجب عليها أن تضع حدا عاجلا لهذه التصرفات التي لا تخدم الأطباء ولا المرضى، خاصة في ظل قانون النشاط التكميلي الذي منح الحق لرؤساء المصالح بمزاولة نشاط طبي في العيادات الخاصة في عطلة نهاية الأسبوع، وهذا ما تسبب في القضاء على الصحة العمومية وشلل تام في الكثير من المصالح الطبية حيث يغيب “البروفسور” لأيام طويلة ولا يقوم بدوره الطبي ولا التكويني دون أن يحاسبه أحد، لأنه أعلى من رئيس المستشفى وحتى الوزير في بعض الأحيان، وطالب المتحدث بضرورة إعادة تنظيم المصالح الطبية وفق دفتر شروط يحدد مسؤولية كل فرد، واستحداث لجان تحقيق ومتابعة لما يحدث داخل المستشفيات من تجاوزات، وقال انه لا يمكن أن نحكم على جميع رؤساء المصالح بالسلبية لأني واحد منه، بل هناك من هم مخلصون في عملهم ويقدمون عطاء منقطع النظير للصحة العمومية.
- رؤساء المصالح الطبية كونوا لوبيات لاستنزاف المستشفيات
- أكد الأمين العام للجمعية الجزائرية لالتهاب الكبد الفيروسي ورئيس شبكة الأمراض المزمنة الأستاذ عبد الحميد بوعلاق أن رؤساء المصالح الطبية في الجزائر كونوا لوبيات لاستنزاف المستشفيات واستغلالها لمصالحهم الشخصية، فالبوفسور من صلاحيته أن يطرد ويعاقب من يشاء دون سابق إنذار، وأن يرفض علاج أي مريض دون سبب طبي بالإضافة إلى حرمانه الأطباء من التكوين الذي بات شبه غائب في مستشفياتنا، والغريب في الأمر حسب المتحدث أن المصالح الطبية عندنا انقسمت إلى قسمين قسم للأغنياء وذوي النفوذ “أصدقاء ومعارف البروفسور” حيث تتوفر على جميع الأجهزة الطبية والإمكانيات البشرية، وقسم مخصص للبسطاء من المواطنين حيث يطلب من المريض القيام بتحاليل وفحوصات في العيادات الخاصة في وقت تحول هذه الأجهزة إلى الاستخدام الشخصي في المستشفيات، وقال السيد بوعلاق إن معظم رؤساء المصالح الطبية متعاقدون مع عيادات خاصة يقضون فيها ضعف الأوقات التي يقضونها في المستشفيات التي يستقبل فيها المرضى من طرف الأطباء الطلبة الذين يرتكبون في الكثير من الأحيان أخطاء قاتلة لقلة خبرتهم وضعف تكوينهم.
- أطباء يستغيثون: انقذونا من دكتاتورية ”البروفسور”
- استقبلت “الشروق اليومي” عددا من الأطباء وشبه الطبيين والجراحين من مستشفى نفيسة حمود “بارني”، الذين ذهبوا ضحية رئيس مصلحة التوليد حيث تم توقيف بعضهم وتحويل بعضهم الآخر إلى مستشفيات أخرى دون مبرر، ومن بين الضحايا طبيبة مختصة في جراحة الأمراض السرطانية تم توقيفها بعد مطالبتها بعطلتها السنوية لدرجة أنها حرمت من إجراء عملية جراحية لمريض كان على فراش الموت، الطبيبة تقول “ما تعرضت له من ظلم البروفسور يندى له الجبين، فقد حرمت من الأجهزة الطبية والتكوين وعطلتي السنوية. وأوقفت من عملي دون وجه حق، ومنعت من إجراء عمليات جراحية مستعجلة وخطيرة لمرضى كانوا على فراش الموت، وبعد سنوات طويلة قضيتها في الجراحة أقف اليوم على مصير مجهول بسبب رئيس المصلحة الذي أوقفني من عملي دون وجه حق”.
- شهادة أخرى لطبيبة مختصة في توليد النساء أكدت أن معظم العمليات الجراحية كانت تجرى في غياب البروفسور الذي كان يبعث ابنته للتكوين بدل الأطباء، وكان لا يتحدث في الاجتماعات إلا عن العقوبات والأمور المادية، وكان شبه غائب عن المصلحة والمنابة الليلية التي كانت توكل لأطباء جدد لم يروا ابدا وجه البروفسور.
- ومن شهادة الأطباء والجراحين، نمر إلى شهادة الطلبة الأطباء الذين أكدوا انهم تعرضوا لنقطة 05 من 20 في الامتحان جميعا دون وجه حق، ولم يتلقوا التكوين من طرف البروفسور الذي كان يهينهم ويسبهم ويشتمهم أمام المرضى، كما طرد عددا منهم وحولهم الى مستشفيات أخرى، وأضافت امرأة تعمل كشبه طبية أن ابنة البروفسور كانت تطرد من تشاء وتسب من تشاء ومن يتجرأ على الحديث معها ترد عليه بكل وقاحة “أنا أعمل في مستشفى أبي”. وقال الأطباء في نهاية حديثهم “نريد أن تعود مصلحة التوليد إلى ملكية عامة للشعب وليس ملكية خاصة للبروفسور”.