وزير العدل: لا مانع من دراسة تطبيق حكم الإعدام
نفت وزارة العدل وجود أي مانع يحول دون دراسة تطبيق عقوبة الإعدام في الجزائر، والأخذ بمقاصد الشريعة الإسلامية في قطاع العدالة، مشددة على أن هذه العقوبة تبقى مفعلة ومحكوم بها من طرف المحاكم الوطنية، وفقا لأحكام القانون الجزائري المستنبطة من الشريعة الإسلامية.
وفي رد رسمي على سؤال النائب بالمجلس الشعبي الوطني، رابح جدو، أكد وزير العدل، حافظ الأختام، لطفي بوجمعة، أن عقوبة الإعدام، بوصفها أقصى العقوبات في القوانين الوضعية، يتم تطبيقها في جرائم تعد شديدة الخطورة، غير أن فلسفلة العقوبة تقوم على الردع العام أو حماية النظام العام، وهي محصورة في قضايا خطيرة تتعلق أساسا بجرائم ينجم عنها أضرار معتبرة وخطيرة جدا سواء على حياة الأشخاص أو الأمن أو الاقتصاد الوطني، أو الصحة العامة مثل القتل العمد، الاختطاف، والأفعال الموصوفة بأعمال إرهابية وتخريبية خطيرة، وكذا جرائم المخدرات في حالات محددة قانونا.
وذكّر بوجمعة على أن “الجزائر جمدت تطبيق عقوبة الإعدام منذ عام 1993، كما صادقت على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر بتاريخ 16 ديسمبر 2020 حول تجميد تطبيق عقوبة الإعدام، وهذا تنفيذا لالتزاماتها المترتبة عن انضمامها للعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الصادر بتاريخ 16 ديسمبر 1966 الذي صادقت عليه الجزائر بتاريخ 16 ماي 1989 بموجب المرسوم الرئاسي 89 ـ 67 الذي ينص في المادة 06 منه أن الحق في الحياة حق أصيل”.
وأوضح الوزير، في رده المؤرخ في 10 جانفي الجاري، أن القانون الوضعي يقر عقوبة الإعدام للجرائم شديدة الخطورة، بما في ذلك القتل العمد، الاختطاف، الأفعال الإرهابية، جرائم المخدرات في حالات محددة قانونياً.
وأضاف أن فلسفة القانون الجزائري في هذا المجال تقوم على أهداف الردع العام وحماية النظام العام، مشدداً على أن هذه العقوبة محصورة في القضايا التي تنتج عنها أضرار بالغة على حياة الأفراد أو الاقتصاد أو الصحة العامة.
ورغم ذلك، لفت حافظ الأختام إلى أن الجزائر صادقت على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر بتاريخ 16 ديسمبر 2020 حول تجميد تطبيق عقوبة الإعدام، وذلك تنفيذًا لالتزاماتها المترتبة عن انضمامها للعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، الذي صادقت عليه الجزائر بتاريخ 16 ماي 1989. وبهذا تصبح حماية الحق في الحياة حقاً أصيلاً، وفق المادة 6 من العهد، وهو ما يعكس حرص الدولة على التوازن بين القانون الدولي والشريعة الوطنية.
وأكد بوجمعة أن عقوبة القصاص في الشريعة الإسلامية، والتي يُعرف القانون الوضعي نظيرها بعقوبة الإعدام، تستند إلى وازع إيماني يسبق الخوف من سلطة الدولة، وهدفها حماية النفس وحفظ العدالة، بخلاف فلسفات القانون الوضعي التي تتغير حسب الزمن والظروف، مثل الردع وإعادة التأهيل.
وأضاف أن مسألة الأخذ بمقاصد الشريعة في العدالة تظل محل اهتمام الفقهاء والقانونيين، مشيراً إلى وجود جدل حول ما إذا كانت مقاصد الشريعة تبرر تطبيق الإعدام في كل الحالات، أم أن الرحمة والعفو يمكن أن تكون أدوات أرقى لتحقيق عدالة أوسع.
وأوضح الوزير أنه “لا يوجد ما يمنع الجهات المختصة من مواصلة دراسة ومناقشة هذه المسألة والأخذ بمقاصد الشريعة الإسلامية في العدالة، على اعتبار أن الشريعة الإسلامية تعد من مصادر القانون طبقا لأحكام القانون المدنى، مما يسمح بالتطبيق المرن للنصوص وتحقيق العدل، وهذا ما يتجلى في تشريعات الدول العربية والإسلامية التي تستلهم مقاصد الشريعة لفهم أعمق للقانون وضمان عدالة الحكم”.
وختم الوزير رده بالتأكيد على أن عقوبة الإعدام ما تزال منصوصة ومفعلة قانونيا، وأن المحاكم الجزائرية مخوّلة للحكم بها وفق أحكام القانون الجزائري، مع الإشارة إلى أن التطبيق الفعلي للجريمة يخضع لاعتبارات تجميد التنفيذ ومبادئ العدالة الدولية والإنسانية.