-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مخاوفهم مشروعة في ظل حكومة يمينية بأفكار متطرفة

وزير داخلية فرنسا الجديد يشكل خطرا على المهاجرين

محمد مسلم
  • 2835
  • 0
وزير داخلية فرنسا الجديد يشكل خطرا على المهاجرين
ح.م

تشير الأسماء التي كلفت بإدارة ملف الهجرة في الحكومة الفرنسية الجديدة إلى أن المستهدف الأول خلال الخماسية المقبلة، هي الجالية الجزائرية بصفة خاصة والجاليات المهاجرة بصفة عامة، ويمكن تلمس هذا من خلال الشخص الذي كلف بحقيبة وزارة الداخلية، بدلا عن سلفه جيرالد موسى درامانان.
ويدار ملف الهجرة انطلاقا من وزارة الداخلية، وهي إحدى أبرز الحقائب التي كانت محل مفاوضات عسيرة بين معسكر الرئاسة ممثلا في حزب “رونيسونس” (النهضة)، والحزب اليميني “الجمهوريون”، الذي حل رابعا في الانتخابات التشريعية الأخيرة، من أجل تشكيل الحكومة الجديدة، التي كلف برئاستها، يميني آخر هو ميشال بارنيي.
وكما هو معلوم، فقد أسندت حقيبة وزارة الداخلية لعضو مجلس الشيوخ، برينو روتايو، عن حزب “الجمهوريون” اليميني المحسوب اسميا على التيار الديغولي، غير أن أفكار هذا السياسي أقرب ما تكون إلى اليمين المتطرف، حزب “التجمع الوطني” حاليا و”الجبهة الوطنية” سابقا، بزعامة مارين لوبان ودميتها جوردان بارديلا.
وقبل ذلك، كان الوزير الأول، ميشال بارنيي، مباشرة بعد تكليفه بهذا المنصب من قبل الرئيس الفرنسي، قد علق مشاكل الدولة الفرنسية على الهجرة والمهاجرين، ووضع هذا الملف على رأس أولوياته، وتعتبر قضية محاربة الهجرة، واحدة من بين الأعمدة التي يقف عليها تحالفه مع اليمين المتطرف لتشكيل الحكومة.
ويمكن تلمّس المواقف المتطرفة لوزير الداخلية الفرنسي الجديد، من خلال تصريحاته السابقة كسياسي بارز في معسكر اليمين ورئيس المجموعة البرلمانية في حزب “الجمهوريون” على مستوى مجلس الشيوخ الفرنسي، والتي كانت في عمومها مهاجمة للجاليات المهاجرة وكذا الدول التي تنحدر منها، وعلى رأسها الجزائر، باعتبارها صاحبة أكبر جالية مقيمة على التراب الفرنسي.
وبالعودة إلى المواقف السابقة لـ”برونو روتايو”، يتضح أن هذا الرجل كان محل تقدير وتشجيع من قبل رجال بارزين في أحزاب اليمين المتطرف، ويشار هنا إلى جيروم سانت ماري، وهو سياسي ينتمي إلى حزب “الجبهة الوطنية” التي أسستها عائلة لوبان، الذي أبدى ارتياحا لتعيين برينو روتايو، وزيرا للداخلية، لكونه يعبّر عن “مواقف تتوافق مع مطالب ثلثي أغلبية للفرنسيين فيما يتعلق بقضية الهجرة”، كما جاء في تصريحات لقناة “بي آف آم تي في” الفرنسية الخاصة يوم 20 سبتمبر الجاري.
ويعتبر ملف الهجرة من المسائل التي تؤمّن تحالف معكسر ماكرون مع اليمين المتطرف أو تؤدي إلى انهياره، ولذلك أسند هذا الملف إلى رجل عرف عنه مهاجمته للمهاجرين من دون مبررات مقنعة، فقد سبق له وأن اعتبر “الضواحي”، وهي ما يشبه “القيطوهات” التي تحيط بالعاصمة الفرنسية باريس ويسكنها المهاجرون، بأنها أراض خارجة عن السيادة الفرنسية ودعا إلى “استعادتها”، في تصريح عنصري يقوّض الانسجام المجتمعي الذي لطالما راهن عليه الساسة الفرنسيون في إطار ما يسمونه “سياسة الاندماج”.
وإذا حمل برونو روتايو هذه الأفكار إلى مبنى وزارة الداخلية، فعندها يمكن القول إن إرادة الفرنسيين قد تم اختطافها، وأن الانقسام سيصبح السمة الظاهرة في المتجمع الفرنسي، وهو ما يتنافى وقيم “الجمهورية” كما يسمونها، والتي لم يبق منها غير الاسم خلال السنوات القليلة الأخيرة، حتى عندما كان يسيرها جيرالد موسى دارمانان، الذي ينحدر من أصول جزائرية، ما يفترض منه أن يكون متعاطفا مع الجاليات المهاجرة.
ومن بين الملفات التي ستثار مع تكليف روتايو بحقيبة الداخلية، مسألة إعادة النظر في اتفاقية 1968 المنظمة للهجرة بين الجزائر وفرنسا، فهو من الذين يدعون إلى تنظيم استفتاء حول الهجرة، والضغط على الدول التي يزعم الفرنسيون أنها ترفض استقبال رعاياها من المهاجرين غير الشرعيين، وتشديد قوانين الهجرة، غير أنه ومع ذلك فالدول لا تدار عادة بمنطق الأفكار التي يتبناها الأشخاص قبل وصولهم إلى سدة الحكم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!