وضع نقابي شاذ
يطرح الوضع النقابي في الجزائر على الشكل التالي: النقابة الرسمية المسماة الاتحاد العام للعمال الجزائريين تمثل الدولة بحماس زائد وبالكثير من التطرف الذي يجعلها سلطوية أكثر من السلطة أو نظامية أكثر من النظام القائم الذي تدافع عنه وعن مصالحه أكثر مما يدافع عن نفسه.. ثم النقابات المنبوذة وغير المعترف بها من طرف السلطات التي تسمي نفسها نقابات حرة أو مستقلة وتمثل – افتراضا- مصالح العمال في مختلف القطاعات، ولكن إلى غاية إثبات العكس لم تعط حتى الآن وسيلة إثبات هذا التمثيل بعيدا عن سياسة القمع والمنع وعن النوايا السياسية التي تقودها
- هذا الوضع النقابي الشاذ والفريد من نوعه في العالم، هو الذي أدى إلى قيام الوضع الحالي الشاذ في مركب الحجار للحديد والصلب الذي يعتبر أكبر مشغل لليد العاملة في البلاد بما يتجاوز 15 ألف عامل وأكبر مزود للسوق الوطنية بمنتجات الحديد المختلفة، وخاصة منها حديد البناء، وليس أقل شذوذا من أن يشهد هذا المركب إضرابا شاملا في وحدتي الصهر الأساسيتين وبدون ضمان الخدمة الدنيا الضرورية مما قد يؤدي إلى حوادث مأساوية، والسبب هو وقوف صاحب المركزية النقابية العميلة للسلطة بالمفهوم النقابي والسياسي، ضد مطالب العمال الذي يدعي أنه يمثلهم ورفضه لأي نقاش معهم واتجاهه إلى الدفاع المستميت عن السلطات التي هي وليته وولية نعمته، بل وأكثر من ذلك الدفاع عن الإدارة الفرنسية التي استحوذت بالخدع والحيل والخيانة والعمالة على مصير هذا المركب، كما استحوذت على مصانع الإسمنت من شركة أوراسكوم في المسيلة وعلى كثير من المؤسسات والمصالح الحيوية الجزائرية الأخرى في إطار سياسة الاستحواذ الفرنسي على الجزائر بالتواطؤ والخيانة الداخلية على المستويات العليا من المسؤولية .
- والأمر هنا لا يتعلق بالعودة إلى التساؤل مرة أخرى عن استمرار الأحادية النقابية لما بعد زوال الأحادية السياسية منذ عشرين سنة كاملة، وإنما عن تحول هذه الأحادية أو النقابة الواحدة إلى خدمة المصالح الأجنبية على مرأى ومسمع الجميع حتى ولو كانت هذه الخدمة بالمشاركة في حملات القمع ضد العمال الذين يحاولون الدفاع عن بقايا صروح الصناعة الوطنية، كما لا تتعلق بالدفاع عن حق النقابات المستقلة أو الحرة في المساهمة في العمل النقابي لأن فيها ما فيها من الأهداف السياسية والعمل السياسوي، ولكن المقصود بالدرجة الأولى هو الإشارة إلى ما قد يفرزه هذا الوضع النقابي غير السوي من انهيارات اجتماعية واقتصادية، في الوقت الذي أصبحت فيه النقابات أكثر من أي وقت مضى عامل توازن حاسم في الميادين المذكورة في كل بلدان العالم دون استثناء.