-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“ولاية” الدولة العميقة بـ”ملالي” الجبهة والتجمع

حبيب راشدين
  • 4320
  • 9
“ولاية” الدولة العميقة بـ”ملالي” الجبهة والتجمع

قبل ثلاث سنوات أو أربع كان الأمين العام لجبهة التحرير سيرحل بقرار فوقي، أو بانقلاب علمي، عقابا له على “خرجاته الإعلامية” التي حولت اليوم السيد ولد عباس إلى رئيس لـ”حزب معارض” للحكومة، مع حرصه على تجديد الولاء لرئيس الجمهورية.

وقبل ثلاث أو أربع سنوات، كان رئيس الحكومة سيقال للتو، لو صدر عنه ما صدر عن السيد أحمد أويحيى وقيادة حزب التجمع الوطني من اتهامات لجبهة التحرير؛ الحزب الشريك في السلطة، ومعه جانب من الإدارة، وقد اتهمت بمحاباة الحزب العتيد في الاستحقاقين الأخيرين، مع الحرص على تجديد نفس الولاء لنفس الموقع، وكأننا نتابع ميلاد قطبين توأمين متنافسين من رحم الدولة العميقة.

بعض التحليلات الإعلامية توقفت عند ما وُصف بـ”الحرب المعلنة” بين حزبي السلطة وربما “حرب الأجنحة” داخل السلطة، والراجح عندي أن قيادات الحزبين إنما تنفذ بدم بارد وأمانة سيناريو أعِدَّ في قلب الدولة العميقة على امتداد عقدين من إدارة الرئيس بوتفليقة، الذي مكن ـ بلمسات خفيفة، بارعة، وبالتقسيط المريح ـ  لقيام فرصة بناء واجهتين لمتجر واحد، يسوِّق نفس بضاعة النظام بتغليف مختلف، ويتوليان تجسيد التداول على واجهة السلطة دون تعطيل “برنامج” الدولة العميقة، مع إضعاف مستدام لدور البرلمان، وتجريف ساحق لصفوف المعارضة التقليدية، قبل أن يتوج المسار بتوحيد قيادة الدولة العميقة بترحيل ما وصف بـ”الدولة داخل الدولة” ابتداءً من 2013.  

وإذا كان من نجاح سياسي يُحسب للرئيس، فهو بلا شك نجاحه في صناعة “وفاق ووئام” بين القوى المحافِظة التقليدية في السلطة، الموروثة عن حقبة الحزب الواحد، ولها واجهة سياسية معتمَدة في جبهة التحرير وملاحقها، والقوى الإصلاحية الليبرالية المولدة ولادة قيصرية بأحداث أكتوبر 1988 ورعاية الحقبة الاستئصالية، ولها عنوان معتمد في حزب التجمُّع الوطني.

يقينا لم يقم النظام بإعادة ابتكار العجلة، بل يكون قد استكشف نماذج الحكم الأكثر شيوعا واستقرارا في العالم، بدءا بنظام القطب الواحد بحزبين في الولايات المتحدة الأمريكية، وانتهاءً بنظام الملالي في إيران القائم على التداول بين المحافظين والإصلاحيين تحت ولاية الفقيه، مرورا باستقرار التداول في أوروبا بين اليمين التقليدي، واليسار الاشتراكي المروَّض، لتغلق أبوب التداول في وجه باقي القوى السياسية من أقصى اليمين وأقصى اليسار، غير المندمجة في “خارطة طريق” الدولة العميقة وحساباتها.

أغلب الظن أننا ذاهبون إلى ترسيخ نموذج مماثل، يُفتح فيه التنافس والتداول بين “المحافظين والتقليديين” بواجهة جبهة التحرير، والليبراليين والعلمانيين وأرباب المال المعسكرين في التجمُّع، مع تقاسم مكونات المشهد السياسي في تحالفات ظرفية، تذيقهم بعض ريع السلطة بين استحقاق وآخر، وقد يكون استحقاق الرئاسيات القادمة فرصة لبداية اختبار النموذج، بالسماح ـ ولأول مرة ـ لمرشحين متنافسين من حزبي الأغلبية، مع ترجيح محتمل لمرشح تحتضنه جبهة التحرير، وتأخير فرصة الليبراليين في التجمع إلى ما بعد نهاية البرنامج الذي تبناه النظام تحت قيادة الرئيس بوتفليقة حتى سنة 2030.

وفي كل الأحوال، لسنا أمام تكرار سيناريو 2004 لأن النظام اليوم موحد، وبوسعه العمل دون حرج مع واجهة التجمع، أو واجهة جبهة التحرير، أو باقتسامهما للجهاز التنفيذي بين موقعي الرئاسة والوزارة الأولى، وحتى مع تطوع أحدهما لقيادة معارضة منضبطة، لها هامش مناورة محسوب، داخل خطوط حمراء، عنوانها الأبرز: ضمان استقرار النظام، وإعادة ترميمه، وحمايته من فرص التغيير الوافد من خارج الدولة العميقة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
9
  • معاذ

    أنت تكتب هراء ليس له اي سند و تعيش في وهم صنعته لنفسك، عنصرية تافهة، نحن المسلمون و فقط ايها المجرمون العنصريون، الجزائر ذاهبة إلى الدم و الاختفاء بدينها بسببكم يا أعداء، ماذا عن الفرنكفونيين هل يمثلون الهوية الجزائرية؟

  • Karim

    عند الاستقلال، النخب التي كانت قادرة على تسيير البلاد هي النخب التي تكونت في المدرسة الإستعمارية و كانت لها ميول إلى ثقافته و كل سياستها بائت بالفشل لأنها لم تأخد بعين الإعتبار مكونات شعوبها.هذه هي مشكلة البلاد التي كانت تعيش تحت الإستعمار.

  • صالح بوقدير

    ؟
    المقارنة بين دول ناهظة بلغ بعضها قمة التفوق في جميع المجالات تؤطرهامؤسسات تحكمها القوانين وحدها لا تتأثر بنفحات الطيش والهوى وبعضها الأخربلغ مجدا في التعبير عن الذات بنظرية مختلفة عما ماهو سائد تمكنت في ظرف وجيز من بناء قوة نووية رغم الحصارفرضت نفسها على العالم بل أصبحت تعادل7دول عظمى7مقابل1 بنظام ترعرع وشاخ في الفساد يدورفي حلقة مفرغة لاتجدي نفعا إنه لأمر عجاب

  • محمد

    إن كنا نسمي الأشياء بمسمياتها ما الفرق بين سياسة الليبراليين والعلمانيين وأرباب المال وبين "العمالة للغرب" بكل وضوح؟ كيف يصل الأمر بإنسان أن يدبر مع صهاينة وول ستريت ومن يملكونه من سياسي الغرب أن يدبر ثورة ك88 تفرق الناس وتبيد مئات الآلاف في سبيل مشروع ليبرالي رأسمالي يعود عليه فقط بالفائدة وعلى عائلته ويعود على الغرب بآلاف الأضعاف من الفوائد..سواء بإمتلاك القرار ..أو بتجهيل الشعب وتجويعه أو بخدمة إسرائيل عبر إضعاف أعداءها..او بمحو السيادة والحرية التي ضحى من أجلها ملايين الجزائريين ضد فرنسا.

  • الطيب

    مهما يكن يا أستاذ راشدين تأكد أننا سنختار في الاستحقاق الرئاسي القادم بين صدر كُتب عليه " الحاج موسى " و ظهر كُتب عليه " موسى الحاج " ! حنا على بالنا و السلطة على بالها و على بالها بلي على بالنا ! أما نموذجنا فتأكد يا أستاذ أنه فريد من نوعه في العالم خاصة بعد أن قطعت الدول الافريقية أشواطاً كبيرة في حرية الاختيار و تركتنا لوحدنا بعدما كنا " متْونسِين بها "..!

  • نصيرة/بومرداس

    لا زلنا في نظام الحزب الواحد رغم اننا في عهد التعددية الحزبية؟!

  • بدون اسم

    كل الدول المتقدمة و الناشئة استقرت وتواصلت وصنعت السياسة بحزبين قويين والتزمت بقطع الطريق بوجه الاحزاب العنصرية
    الجزائر لاتخرج عن هذا الاطار
    المشكلة بالجزائر هي تواجد العنصر العربي الذي ولاءه للخليج ولسياسة الخليج ولغة الخليج و ..............هؤلاء هم المشكلة
    كيف نصنع ونكون مجتمع جزائري بعيدا عن العرب والصهاينة
    هذا السؤال الواجب البحث فيه
    قبل سنوات خرج برنارد هنري ليفي وعرب الخليج بقنواتهم واموالهم ووو انشأوا *الربيع العربي*ثم هددو الامازيغ بربيعهم وكان احفادهم يفرحون و..

  • ناصر

    شكون هي الدولة العميقة لي راهي تحكم في الجزائر خلف عراءس القراقوس السياسية

  • عبد المؤمن

    مقال قد يكون إعلانا لبداية حقبة جديدة لتوصيف النظام الجزائري في ظل غياب التوصيف شبه التام سابقا، وقد يستغل البعض كذلك هذا المقال لفرضه كواقع جديد وبديل في ظل إفلاسهم الراجع لعلاقتهم الوهمية بدوائر الحكم فتكون هذه النظرية البديل المطمئن، وبغض النظر عن جدواها وانعكاسها على الوضع العام للبلد ولكن إن صحت هذه النظرية فستوفر شيئا من الاستقرار النظري وقاعدة مشتركة للجميع.